محمد المقريف: المتطرفون يحكمون ليبيا

حذر رئيس المؤتمر الوطني الحاكم في ليبيا من الاخطار المحدقة بليبيا بسبب عدم قدرتها على انشاء جيش وطني متماسك بعد ان كشف هجوم دامي على القنصلية الأميركية في بنغازي عن وجود فراغ امني.

‘جهات خارجية’ تعبث بأمن الليبيين..

وقال محمد المقريف رئيس المؤتمر الوطني الذي انتخب في يوليو تموز في مقابلة ان توابع الهجوم قد تضر بعملية انتقال ليبيا إلى الديمقراطية وبالجهود الرامية إلى تشكيل حكومة قوية.

وقال المقريف متحدثا من منزله في بنغازي ان هذا العمل الذي وصفه بالقبيح ستكون له عواقب وخيمة على استقرار ليبيا وثورتها وان ما حدث هو نتاج الافتقار للرؤية وبسبب الفوضى. وقال ان هذا يدق بقوة اجراس الخطر.

وأضاف انه يجب على الليبيين ان يدركوا ان بلادهم مهددة بأخطار كبيرة محدقة اذ ان من الواضح ان هناك اشخاصا لديهم “اجندة معينة” ليس لها علاقة بليبيا أو امنها ولا يفكرون في سيادة ليبيا او ما الذي قد تواجهه.

وقتل السفير الأميركي لدى ليبيا وثلاثة أميركيين اخرين في الهجوم الذي وقع الثلاثاء على القنصلية الأميركية. وكان المهاجمون ضمن حشد يتظاهر احتجاجا على فيلم قالوا انه يسيء للنبي محمد.

وقال المقريف انه كانت هناك حوادث في السابق استهدفت دبلوماسيين لكنها كانت محدودة وغابت عن الذاكرة تقريبا لعدم سقوط ضحايا. لكن حقيقة انها وقعت في الماضي يجب ان تكون بمثابة تنبيه لقوات الامن للتحلي باليقظة.

وأبلغ المقريف قناة سي بي اس نيوز الأحد انه جرى اعتقال نحو 50 شخصا لصلتهم بالهجوم في بنغازي بعضهم من الخارج.

وقال ان الهجوم يجب ان يقود رئيس الوزراء الجديد مصطفى ابو شاقور إلى اتخاذ اجراءات مضادة اكثر تشددا. وكان ابو شاقور الذي انتخبه المؤتمر الوطني العام رئيسا للحكومة الاسبوع الماضي صرح بانه سيسعى جاهدا على تحسين الامن بالبلاد.

وقال المقريف ان المسألة خرجت الان من ايدي الليبيين وهذا يوجب ردود فعل قد تكون خطيرة للغاية.

وقادت ميليشيات التمرد الذي انهى حكم القذافي العام الماضي. وفي حين قلص كثيرون منهم انشطتهم وعادوا إلى مدنهم وقراهم أو اندمجوا في اجهزة الامن الوطنية لم يتخل اخرون عن اسلحتهم.

وقال رئيس المؤتمر الوطني العام الذي يضم 200 عضو وسيقود ليبيا إلى الانتخابات بعد كتابة الدستور العام القادم انه لا توجد ارادة سياسية لضم الميليشيات تحت جناح الحكومة المركزية.

وأضاف انه شعر بالصدمة لعدم وجود خطة شاملة تستند إلى رؤية واضحة لبناء الجيش وقوات الامن وقضية جمع الأسلحة من الميليشيات.

ومضى يقول ان بقاء الامور على هذا النحو من غموض والتباس ينذر بالخطر مضيفا انه يجب ان تكون هناك ارادة سياسية للتعامل مع المسألة بكفاءة وفاعلية. وقال ان الموقف الذي تشهده ليبيا يبعث على الحزن ويجب الخروج منه على وجه السرعة والا فإن العواقب ستكون وخيمة.

وقال المقريف ان التأخير في فرض سيادة القانون وإنعاش الاقتصاد الليبي لن يزيد فحسب الشعور بالاحباط من قبل الليبيين العاديين ازاء البطء في عملية الاصلاح بل سيصب ايضا في مصلحة جماعات متطرفة تستلهم نهجا خارجيا.

وتابع ان الثورة الليبية اندلعت بسبب الظلم والحرمان وتساءل ما الذي يمكن توقعه في حالة استمرار ذلك بعد الثورة عندما يستمر التهميش والفساد والفوضى.

وقال المقريف ان الهجوم على القنصلية الأميركية يحمل كل الادلة على انه جرى التخطيط له مسبقا ولكن من السابق لاوانه معرفة من المسؤول عنه.

وقال ان الهجوم سواء قامت به القاعدة او غيرها فانه من فعل جماعة لها “اجندة” للانتقام اختارت وقتا واسلوبا خاصا وضحايا معينين.

وقال متحدث باسم الرئيس الأميركي باراك اوباما الجمعة ان المسؤولين ليس لديهم اي ادلة على ان الهجوم كان مخططا.

وفور وقوع الهجوم نقل عن مسؤولين أميركين رفضوا الكشف عن اسمائهم قولهم بأنهم يعتقدون ان الهجوم خطط ونظم له جيدا.

وقال تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في بيان ان احد دوافع هجوم الثلاثاء هو مقتل ابو يحيى الليبي الرجل الثاني في تنظيم القاعدة في باكستان.

وقال المقريف ان المتطرفين يشكلون استثناء في ليبيا ولا يمثلون اي اهمية مشيرا إلى ان الليبيين يميلون إلى الاعتدال والاستعداد للتعايش مع الاخرين.

وأضاف ان ليبيا لن تصبح ابدا مثل العراق او الصومال لان الليبيين على درجة من الوحدة الوطنية والحرص على بلدهم للوقوف ضد هذه القوى والوقوف صفا واحدا لحماية بلادهم ووحدها ومستقبلها وثورتها.