‘شارلي ايبدو’ تنشر رسوما كاريكاتورية ‘مُهينة’ للنبي محمد

نشرت المجلة الفرنسية الأسبوعية الساخرة الأربعاء رسوماً كاريكاتيرية للنبي محمد، في خُطوة قد تُؤدي إلى اندلاع مزيد من الاحتجاجات من جانب المسلمين الغاضبين أصلا من فيلم “براءة المسلمين” الذي أضرم النار بالمعنى الحرفي في العديد من البلدان العربية والإسلامية.

مجلة “تشارلي ايبدو” الفرنسية

وحمل غلاف العدد 1057 من المجلّة المُثيرة للجدل صورة رسم كاريكاتيري ـ مُوقّع باسم مدير تحرير المجلة، ستيفان شاربونييه، الشهير بـ”شارب” ـ تمثل رجلا مسلما جالسا على كرسي نقال يجره رجل يهودي. وحمل الرسم عبارة “ذي انتوشابل2” (الذين لا يمكن انتقادهم، وتعني كذلك أدنى الطبقات المنبوذة في الهند).

ونشرت المجلة في الصفحات الداخلية رسوما كاريكاتيرية، بعنوان “أصولية: محمد يعمل في سينما”(Intégrisme: Mahomet fait du cinéma) والتي تعني مزاجا “الذي يستعمل طُرقا مُلتوية لتحقيق أهواءه ورغباته أو الذي يعقّد الأمور”.

وأقرّ شاربونييه، بتهكّم، في تصريحات صحفية بأن هذه الرسوم “قد تصدم الذين يريدون ان يصدموا عبر قراءة صحيفة لا يقرأونها على الإطلاق”. وأضاف قائلا إن الرسوم “ليست مستفزة اكثر من العادة” ومُتسائلاً “هل حرية الصحافة استفزاز؟”.

وجادل شاربونييه بأن له الحق في نشر الرسوم الكاريكاتيرية. وقال “إننا ننشر رسوما كاريكاتيرية لأي إنسان في كل أسبوع، وحينما نفعل ذلك مع النبي يوصف الأمر بأنه استفزاز”.

وأضاف “اذا توقفت شارلي إبدو عن نشر أعمال كاريكاتيرية بسبب الضغط أو خوفا من الهجوم فسوف ينتهي الحال بها إلى بيع 16 صفحة خالية كل أسبوع”. واختتم قائلا أن قرار النشر يهدف إلى “الدفاع عن حرية الصحافة”.

قلق رسمي واستنفار أمني

وما أن علمت الحكومة الفرنسية الثلاثاء بأن المجلة تعتزم نشر الرسوم الكاريكاتيرية حتى حثّت على التحلي بضبط النفس.

وعلّق رئيس الوزراء الفرنسي، جان مارك آيرولت، على خطة “شارلي إبدو” نشر الرسوم بالقول في بيان انه “في المناخ الحالي، يودّ رئيس أن يشدّد على استهجانه أي مغالاة ويدعو الجميع إلى التصرف على نحو رشيد والتحلي بروح المسؤولية”.

أما وزير الخارجية، لوران فابيوس، فقال “أي استفزاز الآن لا بد من إدانته”. وردا على سؤال اثناء وجوده في القاهرة حول امكانية نشر رسوم للنبي انه “ضد اي استفزاز”، مذكّرا بوجود حرية تعبير في فرنسا.

وأفادت عدة محطّات إذاعية فرنسية دون الخوض في التفاصيل بأن الرئيس فرانسوا هولاند “عبّر عن انزعاجه” الثلاثاء خلال أفتتاحه ـ بحضور الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال وعدد من قيادات وممثلي دول العالم العربي والإسلامي ـ قسم جناح للفن الإسلامي بمتحف اللوفر بباريس. وأقر الرئيس هولاند بأن “فخر الحضارات الإسلامية ينبع من أنها الأقدم والأكثر حيوية والأكثر تسامحاً من بعض الذين يدعون تعسفا أنهم يتحدثون باسمها اليوم”.

كما أفادت الإذاعية بأن مكاتب مجلة “شارلي إبدو” قد أحيطت بطوق أمني تحسّبا لأي طارئ، وأن “الإسلاميين يهدّدون على الانترنيت بالتّظاهر من جديد” السبت القادم.

وكانت هذه المكاتب قد تعرضت لهجوم بقنبلة حارقة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بعد ان نشرت المجلة، “احتفالا بفوز” حزب النهضة الاسلامي في الانتخابات التونسية، عددا خاصا عنوانه “شريعة إيبدو” كان فيه النبي محمد “رئيس تحرير”. وشب حريق متعمد في مقر المجلة بعد إلقاء زجاجة المولوتوف التي لم توقع إصابات.

وفي عام 2005 فجرت رسوم كاريكاتيرية دنمركية للنبي موجة من الاحتجاجات في أنحاء العالم الإسلامي قتل فيها ما لا يقل عن 50 شخصا.

وسجّلت المجلة آنذاك رقما قياسيا في المبيعات التي تخطّت المئة ألف نسخة في يوم واحد.

وكانت الصحيفة الهزلية تلقت تهديدات عند نشرها رسوما كاريكاتيرية للنبي محمد عام 2006 والتي نشرتها من قبل صحيفة دنمركية وفجرت بها موجة من الاحتجاجات في أنحاء العالم الإسلامي قتل فيها ما لا يقل عن 50 شخصا.

دعوة إلى التّظاهر “المشروع”

وقد اعرب محمد موسوي، رئيس “المجلس الفرنسي للديانة الاسلامية” ـ الهيئة التي تمثل الدين الاسلامي امام السلطات العامة في فرنسا ـ الثلاثاء عن “عميق صدمته” ازاء قرار المجلة نشر “رسوم مهينة” للنبي محمد، والذي نعته بـ”تصرّف جديد مُعادٍ للاسلام”.

وحثّ موسوي مُسلمي فرنسا في بيان على “التعبير عن سُخطهم بهدوء وبطريقة مشروعة”، مُناشدا إياهم في الوقت نفسه بـ”عدم الانجرار وراء الاستفزاز”.

واضاف البيان ان “المجلس الفرنسي للديانة الاسلامية، وإذ يؤكد على تعلقه العميق بحرية التعبير، فانه يعرب عن قلقه العميق ازاء هذا العمل اللامسؤول الذي، وفي ظل اوضاع بالغة التوتر، يهدد بتفاقم التوترات وإثارة ردود فعل سلبية”. واكد البيان ان “ليس هناك ما يمكن ان يبرر الاهانة وبث الحقد”.

وقد اثار نشر مقتطفات على الانترنت من فيلم “براءة المسلمين” الذي تم تصويره في الولايات المتحدة ويتعرض للنبي محمد، تظاهرات عنيفة، بعضها دام، ضد الاميركيين في مختلف انحاء العالم الاسلامي وفي عدة دول غربية، من ضمنها فرنسا أين تعيش أكبر طائفة إسلامية في أوروبا.