أميرات السعودية يدافعن عن حقوق المرأة

الأميرة نوف لمسة تشكيلية في مملكة الرجال

مثّل حصول المرأة السعودية على حقّها في التصويت والترشّح للانتخابات البلدية والمشاركة أيضا كعضو في الدورة القادمة لمجلس الشورى مكسبا هاما بوّأه البعض مرتبة “الثورة” في مجال حقوق المرأة في المملكة العربية السعودية، واعتبروه إشارة غير مسبوقة باتجاه تحقيق “المساواة” في المملكة المحافظة التي تحتلّ مراكز متأخرة في مجال حقوق المرأة.

وقد صاحب هذا التغيير ظهور أصوات نسائية سعودية تدعم هذه المطالب وتنادي بضرورة تحسين ظروف السعوديات، من بين هذه الأصوات نجد الأميرة أميرة الطويل.

ويشهد المجتمع السعودي منذ مدّة جدلا محتدما حول تطبيق حقوق المرأة التي تنادي بها بعض أصوات الإصلاحيين المحسوبين على التيار الليبرالي في المملكة المحافظة.

ويعتبر مراقبون وحقوقيون أن وجود أصوات من داخل العائلة المالكة، مثل أميرة الطويل، مدافعة عن حقوق المرأة في السعودية شيء مهم وحافز للسعوديات على المضي قدما في مسيرتهن نحو المطالبة بمزيد من الحقوق ومساواتهن بنظيراتهن في العالم.

وقد مثّل هذا الموضوع محور لقاء مصور أجرته شبكة “سي ان ان” مع الأميرة أميرة الطويل، صاحبه تعلي: “أميرة تحارب من أجل حرية السعوديات في المملكة”.

ومن المعروف أن في المملكة العربية السعودية تسري العديد من القوانين التي تعد مجحفة في حق المرأة، ومنها منعها من القيادة أو العمل من دون موافقة ولي أمرها. لكن أميرة الطويل تسعى جاهدة لتحقيق مطالب المرأة السعودية وتثبيت حقوقها ، وتطلق صوتها عالياً في المنابر الإعلامية، مدافعة عن المرأة في السعودية، وسبل اكتسابها لحقوقها.

وحول سؤالها عن موقفها من هذه المسألة أجابت الأميرة المحبوبة عند السعوديين أنها غالباً ما تتساءل لماذا لا يُسمح للمرأة السعودية بأن تقود السيارة؟ مع أنها ترى أن هذا يعدّ حقّا من حقوقها، وأمرا يستوجب النظر والإصلاح من قبل السلطات المعنية.

وتضيف الطويل، وهي زوجة الأمير الوليد بن طلال، “أن كثيرا من السعوديين يعتبرون هذه المسألة مسألة اجتماعية على غرار قضية التعليم”.

وجدير بالذكر هنا أن الكثير من السعوديين يعارضون تعليم المرأة، ومع ذلك فقد تم حسم هذه المسألة بإقرار حق المرأة في التعلم؛ واليوم تمثّل المرأة 57 بالمئة من خريجي الجامعات في المملكة العربية السعودية.

وتعد قضية منع المرأة السعودية من قيادة السيارة من القضايا الجدلية في الأوساط المحلية بالمملكة، وبوادر التمرّد عليها ظهرت في تشرين الثاني (نوفمبر) 1990 عندما تمّ اعتقال 47 سعودية بتهمة القيادة. والسعودية هي البلد الوحيد في العالم الذي يحظر على النساء فيه قيادة السيارات. وقد اتخذ قرار المنع بناء على فتاوى أصدرتها مجموعة من رجال الدين الذين يملكون نفوذا واسعا بالمملكة العربية السعودية.

وفي سياق حديثها تشير أميرة الطويل إلى أن مركزها باعتبارها فردا من أفراد العائلة الحاكمة في المملكة العربية السعودية لا يعني أن أفكارها “الليبرالية” تلاقي تجاوبا، بل إنها كانت محطّ انتقادات وردود أفعال سلبية.

وتستطرد الأميرة التي تعدّ نموذجا جديدا للسعوديات قائلة إنها “لا تمثل كل النساء في المملكة، لأن هناك من يرفضن مثل هذه التيارات والحركات المطالبة بتثبيت حقوق المرأة، فأنا أمثل نموذجا من السعوديات الشابات”.

وصرّحت أميرة الطويل في أكثر من مناسبة بأن المرأة السعودية قوية وهي مصمّمة على المضي قدما من أجل توسيع مشاركتها في الحياة السياسية والاجتماعية والتنموية للمملكة، مشيرة إلى أن تحقيق هذه الخطوات يستوجب تحرّكا من جانب السعوديات أنفسهن.

الأميرة أميرة خرجت من طوق النقاب لأسود

وستجد المرأة اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ ﺻﻌﻮﺑﺔ وربما ﺗﺼﻄﺪم ﺑﺎﻷﻋﺮاف واﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ اﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﺧﺎﺻﺔ ﺑﻌﺪ أن أﺛﺒﺘﺖ “معاركها” الأخيرة أن ﺣﺮﺑﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ضد اﻟﻘﺮارات واﻟﻘﻮانين اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻘﻂ وإنما هي أﺳﺎﺳﺎ ضد اﻷﻋﺮاف واﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ اﻟﺘﻲ تشترط مواﻓﻘﺔ اﻷزواج واﻵﺑﺎء واﻷﺑﻨﺎء ﻗﺒﻞ أن ﺗقدم المرأة على السفر أوالعمل.

وتدعو أميرة الطويل السعوديات إلى تنظيم صفوفهن من أجل المضي قدما في تحقيق ما ينادين به، مشيرة إلى أن “المحافظين يشكلون لوبيا قويا داخل المملكة العربية السعودية، ويعرفون جيدا كيف يوصلون آراءه؛ في حين تفتقر النساء لذلك”. وتضيف “نحن السعوديات مثقفات ومتعلمات ونعرف بالضبط ما نريد ولكننا نفتقد التنظيم”.

وتأمل الأميرة السعودية أن تنجح مبادرتها في خلق جسر عبور لتحرر المرأة، وسد الفجوة بين الفكر المتحفظ والمرأة في بلدها، وأشارت إلى أن الوقت كفيل بتحقيق كل مطالبهن خصوصا بعدما بدأن يشكلن لوبيا أو مجموعة ضغط خاصة بهن أسوة بالمحافظين، وأشارت إلى أن جميع تحركاتهن ستكون بالوسائل الديمقراطية الآمنة.

وإلى جانب صوت أميرة الطويل هناك أصوات أخرى بدأت تعلو من داخل بلاط الملك منادية بحقوق المرأة السعودية، من بينها الأميرة بسمة بنت سعود بن عبد العزيز التي دعت إلى تغيير دستور المملكة واعتماد إصلاحات سياسية واجتماعية مدافعة بقوة عن حرية المرأة وحقوق الإنسان.

ونقلت هيئة الاذاعة البريطانية “بي بي سي” عن الأميرة بسمة بنت سعود بن عبد العزيز قولها “أنا أتحدث بصفتي ابنة الملك سعود، الحاكم الراحل للمملكة العربية السعودية… أريد أن أرى دستورا مناسبا يعامل الرجال والنساء على قدم المساواة أمام القانون، ويقدم أيضا توجيهات لقانون مدني وثقافة سياسية”.

وكانت الأميرة عادلة، ابنة العاهل السعودي، كسرت طوق “النقاب الأسود” أمام المرأة في بلادها عندما ظهرت في صورة جديدة بغير الحجاب التقليدي واكتفت بوضع شال على رأسها أظهر مساحة من شعرها.

وأثارت صورة الأميرة – التي تصفها أوساط سعودية بأنها أقرب بنات العاهل السعودي إلى نفسه – عند ظهورها في وسائل الإعلام حيزا من التفاؤل في الوسط النسائي السعودي على أمل التخلص من “سجن الرجال”، فيما أثارت غضب المتشددين الاسلاميين.

وتقود الأميرة نوف بنت بندر آل سعود خطة طموحة لتعريف العالم بالفنانات السعوديات عن طريق تسليط مزيد من الضوء على أعمالهن. وقالت الأميرة نوف إنها تأمل أن تتحول معارض الفنانات السعوديات التي ترعاها إلى وسيلة لترويج أعمال الفنانات الخليجيات عالميا. وأضافت أن النساء السعوديات صرن يلعبن دورا أنشط في كل مجالات الحياة الاجتماعية مما انعكس على حركة الفنون الجميلة هناك.

من جانبها أكدت الأميرة الدكتورة ديمة بنت تركي بن عبد العزيز آل سعود أنه قريبا جدا ستكون لدى المملكة امرأة بدرجة وزير، وأن الحكومة تسعى حاليا للعديد من الإصلاحات التي من شأنها إنصاف المرأة وإعطاؤها الفرصة الكافية رغم أنها استطاعت بقدراتها وكفاءتها أن تصل إلى أعلى المناصب القيادية وأن ترسّخ بصمتها داخليا وخارجيا.