من هم يمتلكون المليشيات التي تسيطر على شرق ليبيا؟

المليشيات المسلحة

المجموعات المسلحة، والسلطات، والمواطنون الليبيون ثلاثة أطراف رسمت ملامح العنف الذي شهدته بنغازي نهاية الأسبوع الماضي على خلفية الاحتجاجات ضد الفيلم المسيء للإسلام.

هذا العدد الكبير للمجموعات المسلحة، والتي لايزال بعضها يعرف في البلاد باسم الثوار أو الكتائب أو حتى المجالس العسكرية، خرج من بين القوات المتمردة التي انتشرت في ليبيا لمحاربة نظام القذافي العام الماضي، وهو ما منحهم مشروعية وشعبية خاصة في تطبيقهم للقانون والنظام أو تقديم الأعمال الخيرية أو الخدمات الاجتماعية.

ويوجد في ليبيا قرابة ألف و700 من الكتائب الرسمية وغير الرسمية تختلف في تعداد أفرادها.

ومنذ يونيو/ حزيران عام 2011 يعمل في بنغازي عدد من الجماعات المسلحة تحت إمرة وزارة الدفاع والمجلس الوطني الانتقالي الليبي، ويطلق على هذه الجماعات اسم “تجمع سرايا ثوار ليبيا”، ولكن هذه السرايا لا تضم بعض المجموعات المسلحة التي تتمتع بنفوذ قوي مثل حركة “أنصار الشريعة”.

كتيبة شهداء 17 فبراير/شباط

فوزي أبو كتف

تعتبر كتيبة شهداء 17 فبراير/شباط أكبر وأفضل المجموعات في شرق ليبيا تسليحا، وتحصل على الدعم المادي من وزارة الدفاع، وتضم المجموعة اثني عشر فصيلا وتمتلك مجموعة كبيرة من الأسلحة الخفيفة والثقيلة، وتقوم بتدريبات عملية لأعضاءها الذين تتراوح أعدادهم بين ألف و500 إلى ثلاثة آلاف و500.

وتحمل هذه المجموعة على عاتقها تطبيق الأمن وفرض النظام في شرق ليبيا ومنطقة الكُفرة في الجنوب، وبعض أعضاءها يشاركون في قتال نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا، كما أن دورها في الهجوم على القنصلية الأمريكية غير واضح، ففي الوقت الذي نددت فيه بقتل السفير الأمريكي في صفحتها على موقع فيسبوك الاجتماعي، كانت باقى المواد المنشورة على الصفحة تدعم الهجوم على السفارة.

وأنشأ فوزي أبو كتف هذه المجموعة، وقاد عملية توحيد المجموعات المسلحة شرق ليبيا، بينما استمر إسماعيل الصلابي أحد المحاربين القدامي في صراعات ليبيا قائدا للمجموعة حتى تم عزله في 24 سبتمبر/أيلول واستبداله بالعقيد مراجع المشيتي.

كان الصلابي قد قال في مقابلة مع قناة “سويس إنفو” عام 2011 إنه “من التيار المحافظ وليس إسلاميا”، مما ساعد هذه المجموعة على بناء علاقات جيدة مع الغرب. ولا تظهر هذه المجموعة في الإعلام بشكل كبير، ولديها مكتب إعلامي يتحكم في الصور التي تنشر أحيانا على موقعها على فيسبوك.

كتائب شهداء أبوسليم

 عماد المنصوري

عماد المنصوري

أظهر تسجيل مصور بث على موقع يوتيوب عام 2011 أعضاء في جماعة مسلحة أطلقت على نفسها “شهداء أبوسليم” في منطقة درنة شرقي ليبيا وهي تقوم بتزويد المقيمين بالمنطقة باسطوانات غاز منزلية.

وأظهر التسجيل مقابلات مع ليبيين أبدوا إعجابهم بهذه الجماعة الجهادية التي كانت أول الثائرين ضد نظام القذافي في فبراير/شباط 2011.

وأكد تقرير لقناة الجزيرة القطرية في يوليو/تموز 2012 أن تعدادهم لايزيد عن 200 عضو، ويتواجدون في درنة في حين نفى قائد المجموعة المدعو عماد المنصوري أي اتهامات لجماعته بالتطرف.

وربما يفسر هذا السرعة التي استطاعت بها هذه الجماعة المسلحة إخلاء ثلاث قواعد كانت تسيطر عليها في درنه يوم 22 سبتمبر/أيلول لصالح ممثلين بمؤسسات المجتمع المدني الليبيين.

وتظهر صفحة فيسبوك الخاصة بشهداء أبوسليم مشاركات يومية تدور حول رسائل من رؤساء مدارس ومستشفيات يطلبون الحماية من اللصوص والمخربين أو يقدمون فيها الشكر لهذه الجماعة.

وتشرف هذه الجماعة المسلحة على مشروعات اجتماعية مثل إصلاح وإعادة رصف بعض الطرق في المدينة، وهو ما يظهرهم بأنهم القوة الوحيدة التي تطبق القانون والنظام هناك، ويخلق هذا علاقات جيدة بالسكان المحليين في غياب السلطة المركزية.

ولايوجد معلومات واضحة حول الطبيعة الفكرية لهذه المجموعة على الرغم من أنها تظهر الطابع الإسلامي، وترفع شعارا يرسم ليبيا حمراء بلون الدم وداخلها يدين تمسك قضبان زنزانة السجن، كما أنها أطلقت على نفسها هذا الاسم في إشارة إلى سجن أبو سليم سيء السمعة الذي لقى فيه الكثير من الإسلاميين مصرعهم خلال حكم القذافي.

ورغم هذا فإن صفحة فيسبوك الخاصة بالجماعة لاتحتوي على الكثير من الموضوعات الدينية وأحدث المواد التي أضيفت إليها كانت أغنية عن النبي محمد.

ولايبدو أن شهداء أبو سليم لها علاقات خارج درنة، ورغم ذلك فإن بعض أنشطة الأمن والنظام التي تقوم بها تصل إلى حدود بنغازي، كما أن قلة من أعضاءها سافروا للانضمام لقوات المعارضة التي تقاتل ضد نظام بشار الأسد في سوريا.

كتائب شهداء راف الله السحاتي

وأطلقت على نفسها هذا الاسم بعد سقوط أوائل القتلى في اجتياح قوات القذافي لبنغازي في مارس/آذار 2011، وبدأت العمل كجزء من كتائب شهداء 17 فبراير/شباط قبل أن تتوسع وتستقل بنفسها، ويقترب عدد أعضائها من الألف ويتواجدون في شرقي ليبيا في الكُفرة جنوبا كقوة عازلة بين القبائل المتحاربة.

ولاتهتم هذه الكتائب بالأنشطة الاجتماعية، ويبدو أن لها قاعدة أمنية كبيرة، حيث كان لها دور في تأمين الانتخابات الليبية وبعض الأنشطة الأخرى لوزارة الدفاع في شرقي البلاد، كما أنها نددت بقتل السفير الأمريكي.

وتتبنى هذه المجموعة الفكر الإسلامي المعتدل، ولا يوجد إشارات لتبنيها الفكر الجهادي، وربما يعود هذا إلى عملها تحت إشراف وزارة الدفاع الليبية، وظل محمد الغرابي يقود هذه الجماعة حتى تمت تنحيته من قبل الحكومة الليبية في 24 سبتمبر/أيلول وتم إسناد قيادتها لضابط بالجيش الليبي يدعى صلاح الدين بن عمران.

قوات درع ليبيا

وسام بن حميد

تتكون قوات درع ليبيا من عدد من المجموعات المسلحة التي يبدو وكأنها تنتشر في ليبيا كلها، حتى أن مظهرها وسلوك افرادها يشبه وحدات الجيش النظامي. وترسل هذه القوات تقاريرها إلى وزارة الدفاع الليبية، وتعمل تحت قيادة وسام بن حميد الذي سبق وأسس كتيبة في بنغازي أطلق عليها “شهداء ليبيا الحرة” قبل أن ينضم إلى القوات.

وتضم هذه القوات أصغر المجموعات المسلحة من مصراته والخمس والعديد من المدن الصغيرة الأخرى في وسط ليبيا، وقد صعدت إلى الأضواء بعد أن قامت بالانتشار في مدينة الكُفرة جنوب ليبيا في بدايات هذا العام لوقف الحرب بين القبائل.

وحسب تقرير لرويترز فإن قوات درع ليبيا كانت ضالعة في طرد المجموعات المسلحة التابعة لأنصار الشريعة من قاعدتها ببنغازي ونزع الأسلحة الثقيلة التي كانت تحتظ بها في 21 سبتمبر/ أيلول الجاري.

وتتشكل هذه القوات من ثلاث كتائب رئيسية في شرق ووسط وغرب ليبيا وتحمل على عاتقها تنفيذ القانون والنظام والمهام القتالية.

وتحظى هذه القوات بالقبول على صفحات التواصل الاجتماعي عن غيرها من المجموعات المسلحة، وتعتمد في تسليحها على وزارة الدفاع، كما تساهم بنصيب في العمل العام والأعمال الخيرية.