ماذا تعني التصريحات الأخيرة لـ”مارتن كوبلر” عن إخوان ليبيا؟

وكالة ليبيا الرقمية 

أثارت تصريحات المبعوث الأممي إلى ليبيا، مارتن كوبلر، حول جماعة الإخوان المسلمين وحجمها في ليبيا، ردود فعل حول خلفيات هذه التصريحات ومدى دقتها، ومدى المشاركة الفعلية للجماعة في المشهد الراهن بليبيا.

وكان كوبلر قال، الاثنين الماضي، إن “جماعة الإخوان المسلمين ممثلة بالحوار الوطني الحالي، ولديها حزب سياسي، والتواصل الأممي مع الجماعة يندرج في هذا الإطار”، مضيفا -خلال حوار مع صحيفة “المصري اليوم” المصرية- أن “هناك مبالغة في حجم الجماعة في ليبيا”.

وطرحت هذه التصريحات عدة تساؤلات حول الحجم الحقيقي لإخوان ليبيا، ومدى مشاركتهم في المشهد السياسي الراهن، وهل فعلا أن حزب “العدالة والبناء” هو الجناح السياسي للجماعة، ولماذا انسحب أعضاء من الجماعة من عضوية الحزب؟

ظاهرة صحية

وكان رئيس حزب العدالة والبناء الليبي، محمد صوان، أكد في تصريحات صحفية، الشهر الماضي، أن “هناك أعضاء من الإخوان انسحبوا من الحزب؛ نظرا للمواقف التي اتخذها من بعض القضايا”، واصفا هذا الانسحاب بـ”الظاهرة الصحية”. وقال أيضا إن “الحزب مؤسسة مستقلة عن أي جهة، بما فيها الإخوان المسلمين كجماعة دعوية، ولذلك ظهرت الكثير من الاختلافات بين الحزب والجماعة”.

من جهتها، قالت عضو المؤتمر الوطني السابق عن حزب “العدالة والبناء”، آمنة مطير، إن “هناك حملة ممنهجة من قبل الضعفاء ضد جماعة الإخوان في ليبيا، ما عمل على تأليب الشارع ضدهم، بل دفع بعض أعضاء الجماعة إلى الاستقالة من حزب “العدالة والبناء”.

وأوضحت آمنة مطير، أن “عدد إخوان ليبيا لا يتجاوز ألفي شخص، ومشاركتهم في المشهد السياسي ضعيفة جدا؛ بسبب الحملة ضدهم”، وفق قولها.

الاستقالة من الحزب

من جهته، أوضح عضو حزب “العدالة والبناء” الليبي، المبروك الهريش، أن “أعضاء “العدالة والبناء” من الإخوان يشكلون نسبة قليلة بالمقارنة مع أعضاء الحزب الآخرين”، مؤكدا أن “انسحاب بعض هؤلاء جاء نتيجة للتضارب في المواقف السياسية بين الحزب والجماعة في بعض المواقف، ومنها المشاركة في الحوار السياسي والتوقيع على الاتفاق”.

وأضاف المبروك، وهو أيضا عضو في جماعة الإخوان الليبية: “بالنسبة لقياس حجم الجماعة في المجتمع الليبي، فهذا يحتاج إلى مراكز أبحاث، وهو صعب في ظل الفوضى السياسية والأمنية الحالية، لكن أعتقد أن هناك الكثير من الليبيين ينتهج فكر الإخوان، حتى وإن لم ينضم إليها”، وفق تقديره.

تصريحات “مريبة”

في المقابل، قال عضو مجلس النواب في طبرق، صالح فحيمة، إن “حزب الإخوان في ليبيا يمارس السياسة علنا، وتواجد بقوة في المؤتمر الوطني السابق، لكن تصريحات كوبلر حول الجماعة مريبة في هذا التوقيت”، على حد وصفه.

واعتبر فحيمة، أن “ما تعانيه ليبيا اليوم هو نتيجة خسارة الإخوان في انتخابات البرلمان 2014، حيث أزاحهم الشعب بطريقة ديمقراطية، فقرروا الانقلاب على نتيجة البرلمان، وشكلوا عملية “فجر ليبيا”، وأعادوا المؤتمر المنتهية ولايته إلى الواجهة ليكون غطاء سياسيا لمليشياتهم”، حسب قوله.

لكن مدير مركز “بيان” للدراسات، الباحث الليبي نزار كريكش، أكد أن “الجماعة ليس لها موارد خاصة، ولا مؤسسات متجذرة داخل المجتمع الليبي، ولا فرصة سياسية، وهذه الثلاثية المكونة لكل حركة اجتماعية غير متوفرة في إخوان ليبيا”.

وأضاف كريكش”: “أعداد الإخوان في ليبيا محدودة، وليس للجماعة هناك سياق فكري خاص بها؛ بسبب محاربة النظام السابق لها، وتغييبه لأي حراك يمكن أن ينافس مشروعه، ومنهم الإخوان”، وفق قوله.

جماعة قوية ومشاركة

وقال رئيس مؤسسة ليبيا السلام، محمد عبيد، إن “وصف كوبلر لإخوان ليبيا صحيح ودقيق جدا، والحزب التابع للإخوان (يقصد العدالة والبناء) له حاضنة سياسية، وله خطته الواضحة”.

وأضاف عبيد: “الإخوان -كجماعة- يشاركون في المشهد السياسي، ومنها مشاركتهم في المجلس الرئاسي الحالي، والجماعة تستمد قوتها من الأرض، ولهم مؤيدون من المجموعات المسلحة في العاصمة طرابلس، لكن مشاركتهم المستقبلية لن تكون بالزخم الأول؛ بسبب فقدهم بعض العلاقات القوية مع بعض التيارات الداعمة لهم، مثل جبهة الإنقاذ الوطني وبعض المستقلين”، وفق تقديره.

إخوان مصر

لكن الكاتب الصحفي الليبي، عبدالله الكبير، قال أن “إخوان ليبيا يتميزون بالمرونة السياسية والقدرة على التكيف مع المتغيرات، ودورهم الآن مستمر في دعم الحوار وصد محاولات إقصائهم، والبعض يحمل الإخوان في ليبيا أخطاء إخوان مصر، وهذا توجه غير عادل”.

أما الناشط السياسي، مختار كعبار، فقد لفت إلى أن “تاريخ الإخوان في النضال ومناوأة نظام القذافي معروفان، لكنهم للأسف لم يتعلموا من أخطاء الماضي، ما جعل كثيرا من قياداتهم الآن غير مرغوب فيهم. وفي الوسط الشبابي، خسروا الساحة لحساب السلفية التي تتلقى دعما من السعودية”.