لا يزال الخلاف مستمراً بين طبرق وطرابلس

بقلم:

حينما يعلن رئيس المجلس الرئاسي “فائز السراج” لصحيفة الشرق الأوسط عن فشل انعقاد اللقاء الثلاثي الذى كان من المفترض أن يتم في القاهرة بسبب وضع شروط مسبقة، مؤكدا أن أي حكومة سيتم تشكيلها لن يتم احترامها ولن يوافق عليها البرلمان في ظل رفض الحوار والتوافق الثلاثي.

من أهم البنود المختلف عليها بين الفرقاء هي مسألة دمج الجيش الليبي بقيادة حفتر داخل حكومة الوفاق الوطني ونقل تبعية الجيش الليبي من مجلس النواب الى المجلس الرئاسي وهذه النقطة هي التي تشهد خلافا كبيرا وتعرقل مساعي أي محاولات للتقريب بين الطرفين، مجلس النواب نفسه يشهد انقساما حول هذه النقطة، فهناك أعضاء بالمجلس لا يريدون أن تنتقل تبعية القوات المسلحة الى المجلس الرئاسي على اعتبار أن جماعات الاسلام السياسي هي التي تسيطر عليه، بينما الطرف الأخر الممثل للغرب الليبي لا يقبل بضم المشير خليفة حفتر الى حكومة الوفاق الوطني أو أن يكون له دور في العملية السياسية بسبب موقفه من تيار الاسلام السياسي والتي تتسق رؤية حفتر فيها مع دول عربية وأجنبية تناصبها العداء.

نتساءل عن حقيقة تلك الشروط المسبقة التي يتمسك بها المشير “حفتر” ورئيس مجلس النواب “عقيلة صالح” والتي أدت الى فشل جميع محاولات جمع الأطراف على مائدة واحدة ويقال إنها تتعلق بتمسك حفتر على تشكيل مجلس عسكري بقيادته لا يتبع القيادة السياسية وكذلك تشكيل مجلس رئاسي برئيس ونائبين بالإضافة الى فصل منصبي رئيس الحكومة ورئيس المجلس الرئاسي.

يقول بيان اللجنة الوطنية المصرية المكلفة بالملف الليبي برئاسة الفريق “محمود حجازي” عن القضايا التي تم التوافق على تعديلها بالاتفاق السياسي الليبي وهي: “مراجعة تشكيل وصلاحيات المجلس الرئاسي ومنصب القائد الأعلى للجيش واختصاصاته وتوسيع عضوية المجلس الأعلى للدولة”.

نتساءل: هل وافق كل من مجلس النواب ومجلس الدولة على المطالبات التي طالبت بها اللجنة الوطنية المصرية المكلفة بالملف الليبي والقاضية بتشكيل لجنة مشتركة من “مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة” بحد أقصى 15 عضو عن كل مجلس للنظر في القضايا التي سبق التوافق على تعديلها؟ وهل سيقوم مجلس النواب بأجراء التعديلات الدستورية اللازمة لتضمين الاتفاق السياسي بالإعلان الدستوري بعد الاتفاق عليها في أطار اللجنة المشكلة من المجلسين؟ هل سيتم الاتفاق بين مجلس النواب ومجلس الدولة على شاغلي المناصب الرئيسة بالدولة الى حين أجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في أجل أقصاه فبراير 2018 كما يقول البيان؟

بكل أسف لقد فشلت لقاءات القاهرة في الوصول الى أتفاق ملزم لجميع الأطراف، فالتوافق الذي يتحدث عنه البيان لا يعنى الاتفاق، وجميعنا يعلم باستحالة أن يعمل كل من مجلس النواب ومجلس الدولة معا لعدم اعتراف كل منهما بالأخر، وكيف يتم الأعليان عن توافق الأطراف الليبية بالقاهرة وفى نفس الوقت يعلن رئيس المجلس الرئاسي عن اعتزامه الإعلان عن خارطة طريق جديدة خلال أيام؟ بكل أسف لقد فشلت القاهرة في جمع “حفتر والسراج” على طاولة واحدة، فهل ستنجح الجزائر في جمع “حفتر وجماعة الإخوان والمقاتلة” على طاولة واحدة؟ … هناك مثل مصري يقول “موت يا حمار” بمعنى “يعطينا ويعطيكم طولة العمر”.

سعيد رمضان

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 26.