فساد يستفيد منه الفاسدون

بقلم:

منذ خمسة سنوات بعد سقوط الطاغية وقيام ثورة 17 فبراير كثير من الكتاب والمحللين السياسيين والاقتصاديين يكتبون ويحللون وينادون ويطالبون بالإصلاح سوء كانت بالوسائل المكتوبة بالمواقع الإلكترونية او المقروءة بالصحف المطبوعة وعبر قنوات التلفزيونية يتهمون بعض التجار والمسؤولين في الدولة ومدراء البنوك والشركات والمؤسسات المملوكة للدولة والسياسيين حسب مواقعهم وحتى شريحة من صغار الموظفين والأفراد بأنهم فاسدون وهم السبب الحقيقي لتردي الأوضاع في البلاد.

كل من ينشد ويريد ويطلب الإصلاح يتمنى الوطن ليبيا جميلاً خالياً من كل فساد مالي واداري وسياسي واجتماعي وصحي وتربوي، ولكن سرعان ما تتحطم آمالهم وتطلعاتهم وأمنياتهم على صخرة الفساد التي يتحكم في زحزحتها الفاسدون ويضعونها في طريق لكل من يحاول جاهداً ان يدخل ويفتش عن الفساد ويكشف خباياه ودسائسه.

هؤلاء الفاسدون مبدعون في كل شيء ولديهم كل ما يتخيله المواطن وما لا يتخيله كذلك، فهم يمتلكون اساليب متعددة وخططا قصيرة المدى وطويلة وحتى تصل لا يعرفها أعتى وأكبر الشياطين، انهم يملكون الإعلام وجبروته والمال وطغيانه، لا يكلون ولا يملون في جمع الأموال، فثرواتهم دائماً متضخمة وشركاتهم لا تمل من جمع المناقصات وجبروتهم وقوتهم يزداد يوماً بعد يوم وكل ذلك من جيب المواطن البسيط وأموال الوطن الجريح.

قد يتساءل المواطن البسيط والكاتب الغلبان والسياسي الحيران، كيف لا تدور عجلة التنمية والإصلاح ولماذا لا تحقق الرغبة السامية في جعل دولتنا يعم فيها الاستقرار والامن وتصبح مركزاً مهما لما يمتاز به موقع استراتيجي وموارد طبيعية وتعداد سكاني قليل مقارنة بالبلدان من حولنا ‘وهل يعقل لا يملك المواطن منزلاً يؤويه واهله في بلده الذي لديه فوائض مالية ضخمة وإنتاج من النفط وغاز؟ ولماذا لا يُنشأ مزيد من المستشفيات لينعم الجميع برعاية طبية مميزة وتكوين كوادر طبية ومساعدة طبية؟ وكيف يترك الازدحام المروري رغم وجود رجال المرور يتقاضون رواتبهم وهم بدون قيامهم بوجباتهم المطلوبة، ولماذا لا يطبق القانون بشكل صارم على الجميع؟ اذن كيف يكون الإصلاح ولا تدور عجلة التنمية وتترك مشاكل البلاد دون حل.

لا تستغرب يأيها مواطن البسيط، فالإجابة بسيطة وستجدونها في عنوان المقال، فكل مشكلة وكل فساد يستفيد منه الفاسدون ويعيشون عليه، فعلى سبيل المثال قضية البنوك في توفير السيولة للمواطن الكادح لم ولن تحل حتى تعطى بشكل كامل لهؤلاء الفاسدين ليمارسوا فسادهم وبعد ان يحققوا الارباح ربما يكون هناك حل، ولكن في الوقت الحالي بكل أسف هكذا يريدونها وكذلك استراد السلع الأساسية مقصورة على فئة معينة من الفاسدين من التجار ويتلعبوا بأسعرها لا رقيب ولا حسيب بغياب القانون وغياب من ينفده هذا القانون    .

فساد يستفيد منه.. الفاسدون

ولعنه الله على الفاسدين والمفسدين في وطننا ليبيا..

حسين بن مادي

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 25.