المصرف المركزي والدينار الليبي وغرفة الإنعاش

بقلم:

بالكــاد تدخل ازمة انخفاض الدينار الليبي والعجز في السيولة وارتفاع مستوى التضخم العام الثاني تقريبا ولا حل أو امل حقيقي في الافق القريب أو المتوسط , بسبب استمرار ذات السياسات النقدية للمصْرف المركزي من جهة واستمرار الازمة السياسية والامنية في ليبيا على حالها , ورغم امتلاك المصْرف المركزي لعناصر مؤهلة وكفاءات وخبراء ماليين لا يُستهان بهم ,لكن للأسف لم نرى اي حل ينقذ الدينار الليبي من حالة الانهيار التي تؤذي كل يوم الي زيادة الازمة الاقتصادية في ليبيا , و وتوسع طبقة الفقر واضمحلال الطبقة الوسطى في ليبيا التي تتآكل كل يوم وتنتقل الى طبقة الفقر للأسف .

تــمَر ازمة الدينار ببطء شديد لكن بتأثير كبير عايشناه ولا حل حقيقي الى ان نجد أنفسنا امام انهيار كامل للطبقة المتوسطة في ليبيا وما يليها من انهيار الدينار الليبي دون رجعة.

ادعاءات مصْرف ليبيا المركزي منذ بداية الازمة مجرد ورقة توت يتغطى بها تحت مبررات اغلاق الموانئ النفطية أو بسبب الصراع السياسي!

فمصْرف ليبيا المركزي تمتع بحرية كبيرة مُنذ سقوط النظام السابق حيث أصبح مؤسسة سيادية مستقلة بذاتها، تمارس عملها باستقلال تام في بعض الاحيان ورفض المصرف في أكثر من مناسبة تنفيذ قرارات حكومية او ماطل في تنفيذها من دون اي رادع ضد ادارة المصرف، كم ان المصرف استفاد من حالة الصراع السياسي في ليبيا التي يتذرع بأنه سبب اخفاقه في انقاذ الدينار الليبي، وحالة تعدد الحكومات وتعدد الوزارات المضحكة لعب على اوتارها المصرف المركزي بدهاء.

المصرف المركزي يعتبر المسؤول على السياسة النقدية ووزارة المالية تعتبر المسؤولة عن السياسة المالية في الدولة، ومع غياب اي دور لوزارة المالية نتيجة تعدد الحكومات في السنتين الأخيرتين تحرر المركزي بشكل أكبر فلم يعد جهة تنفيذية كما هو معهود على البنوك المركزية في العالم بـل أصبح مشرع مالي بشكل غير مباشر والمنفذ في نفس الوقت، كلها تجاوزات مارسها المصرف المركزي نتيجة الحالة السيئة في ليبيا التي تجعل الجميع يتجاوز دون رادع.

انقاذ الدينار الليبي وإخراجه من غرفة الانعاش لا يحتاج لحل سحري، أو التغـطي بالمشاكل السياسية، الحل هو حل بدائي بسيط طبع عملة جديدة وسحب إصدارات سابقة حتى وأن كانت إصدارات حديثة، استبدال اصدار بإصدار جديد لا يحتاج لتغطية او أن تكون العملة مغطاة بالذهب أو اي من العملات الصعبة، فالمشكلة تنحصر في شيئان هما السيولة التي تخرج من المصارف لا تعود مجددا، وفقدان التجار وأصحاب الاموال الثقة في المصارف الليبية نتيجة تسريب أرصدتهم وحساباتهم في ظل ظروف أمنية خطيرة وعدم قدرة التاجر في سحب أمواله وبالتالي لا يودعها.

على المصرف المركزي ان يقوم بشيئين فقط لإعادة الحالة لما كانت عليه:

اولاً: اعادة الثقة لدى التجار واصحاب الاموال في ليبيا في المصارف الليبية من خلال تغيير حساباتهم وتشفيرها أو انشاء منظومة مصرفية مشفرة خاصة بهم تربط بين المصارف التجارية والمركزي بحيث يكون من المستحيل تسريب بيانات كبار العملاء من قبل موظفي المصارف او حتى من قبل مخولين كالمراجعين او المراقبين الا في حالات استثنائية او قضائية معينة.

ثانياً: طبع اصدار جديد للدينار الليبي واستبدال اصدارات سابقة خلال مدة معينة بحيث يصبح لا مفر من قيام الجميع بإيداع أموالهم في المصارف.

ثالثاً: اعداد منشور خاص بالجزاءات والعقوبات يخص موظفي المصارف الذين يثبت تورطهم بقصد او حتى من دون قصد في تسريب اي بيانات تخص العملاء خصوصا كبار العملاء.

هذا الحل البدائي هو الاخر ليس بالحل السهل او البسيط، يحتاج لسياسة ولوقت لكن أفضل من الحلول الاخرى التي تبنى على الامل والانتظار كحل الازمة السياسية، أو انتظار موقف أو حل من الدول الغربية التي تجمد بعض من اموالنا واصولنا او تمنع سحبها، أو حلول البنك الدولي، أو الحلول المالية المبنية على الفلسفة المالية والاسواق المالية واسعار العملات والذهب والتي لا تتمشى مع اقتصاد ضعيف وريعي كالاقتصاد الليبي.

سينْتعش الدينار الليبي لفترة محدودة وفي حال حدوث انفراج سياسي وأمني خلال هذه الفترة فالانتعاش سيكون لفترة طويلة وقد لا نعود مرة ثانية لهذا الكابوس الذي يعاني منه الليبيين كل يوم في حياتهم بشكل كبير من ارتفاع الاسعار بشكل جنوني، وفقدان للدينار قيمته كل يوم، والنقص الحاد في وجود السيولة، ازدحام المصارف، انتعاش التهريب واستغلال حالة فرق اسعار الصرف وغيرها من الحالات السلبية نتيجة لاستغلال هذا الوضع الاقتصادي السيئ.

عبدالرؤوف الشريف عبد الله

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 4.

هل ترغب بالتعليق؟

التعليقات لا تعبر عن رأي موقع عين ليبيا، إنما تعبر عن رأي أصحابها.