ساسة في بالغ الخساسة

بقلم:

قد يكون السياسي خسيس كابليس.. عندما تكون مبادراته الثرثرة والتدليس.. وعندما تتحول حياة شعب في عهده الى فقرا وتدنيس.. وعندما يستمر حاكما على معاناة شعبه جليس.

وليبيا مثالا، ليبيا التي تتشرذم.. التي تتهدم.. والى العدم تتقدم. ذلك عندما توضع أمانة الاوطان عند الخونة، ذلك عندما توضع أمانة الاوطان عند الجهلة، ذلك عندما توضع أمانة الاوطان عند الحمقى وعلى هذا الشعب ان يتحمل صبرا وحلما بما يأتيه من خيانة الخونة ومن جهل الجهلة ومن حمق الحمقى عندما يصمت ويستكين.. مستسلما حزين.. جالسا على قارعة السنين.. ينتظر املا من تراكيب تشريعية وتنفيذية لها أسماء.. وهي على ليبيا بلاء.

تراكيب تشريعية وتنفيذية رشحها وانتخبها حتى تكون كمشافي ويكون أفرادها كأطباء لعلاج أوضاعه المعيشية والوطنية وتبين انهم لا يتقنون حتى التمريض وتبين انهم يتفرجون عليه وهو يتلوى وجعا ومرضا وتبين انهم محتالين يدعون الطب وهم مرضى بالحمق والخيانة والجهل والثرثرة والطمع في المزايا والأموال.

وعلى تعاقبهم التنفيذي والتشريعي طمعا وجشعا وليس إنقاذا ومجاهدة وشهامة وطنية لم يتعاقب على ليبيا وشعبها الا البلاء تلو البلاء بل وتزداد البلايا شدة.. مع كل مدة.. وكل عدة. وهم على ذلك حكاما على اوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية تزداد تعقيدا وتشابكا، دون ان يتزحزحوا من خمولهم وكسلهم لردع او تجنيب الشعب الليبي هذه البلايا التي بدأ أولها منهم ولم ينته اخرها مع تشبثهم حكاما، فماذا يفعل كل نائب في مجلس النواب وماذا يفعل كل عضو مجلس دولة وماذا يفعل كل وزير وكل رئيس وزراء؟ ماذا يفعل هؤلاء مع تفاقم البلاء؟ يجلسون ولا يتحركون ولا يبادرون.. والى بعضهم ينظرون.. والى ثرواتهم الشهرية ينتظرون.. وفي دول العالم يطوفون ويسيحون.. وفي قصورهم وفنادقهم المحلية نائمون مسترخون.. شعبا يتعذب وهم يتمتعون.. ومن هنا وهناك على شعبهم يتفرجون.. وعلى أوضاع شعبهم يثرثرون.. لا يجاهدون ولا يعملون.. وعلى معاناة وعذابات شعبهم يحكمون.. ظنوا أنفسهم في القمة.. وهم لا همة.. لا ذمة.. لا مهمة. لم يعرف منهم الا على أنفسهم ينفقون.. وهم خاملون. ليس لهم ارادة.. الا لمناصبهم عبادة.. الا ان يكون شعبهم عبيدا وهم سادة.

لا يمكن لحاكم وطني او حاكم لديه حتى ذرة من وطنية تتدهور اوضاع بلاده وأوضاع شعبه ويقبل مكتفيا بالسياحة او الإقامة في دول الجوار او يقبل بالجلوس حاكما متفرجا مثرثرا دون ان يفعل شيئا او يقبل ان يتقاضى ثروة شهرية على جلوسه الخامل وعلى حكم اسمي لا فعل ولا عمل له في أي تورط الذي تورطت فيه ليبيا من حكم هؤلاء.

شعبا يصرخ ووطن يتبخر تحت حكم ساسة اتصفوا بالخساسة الا يوجب ذلك عقابهم ومحاسبتهم وليس انتظارهم كمن ينتظر موته، لا عدو لكم الا من حكم مستمرا وأنتم في حالة من البكاء.. الا من حكم مستمرا وأنتم في حالة من العناء.. الا من حكم مستمرا وأنتم في حالة من الشقاء.. الا من حكم مستمرا ووطنكم يتبخر منفصلا الى اجزاء.. والله خساسة ،خساسة من هؤلاء الساسة، كل نائب في مجلس النواب  وعضو مجلس دولة وكل وزير ورئيس وزراء يحكم مستمرا على ضياع شعب ووطن ، والله خساسة استمرارهم حكاما على اوضاع الشعب الليبي البائسة دون دافع للتغيير او حتى التحوير ، والله خساسة عندما لا يعقلون الموجبات الوطنية والموجبات الاخلاقية الا القليل منهم التي تفرض عليهم الاستقالة فورا وترك مهمة ادارة الاوطان لغيرهم اذا عجزوا واذا لم يكونوا بقدر مهمة ادارة بلادهم الى الأفضل ، يحتم علي الشعب الليبي تجنبا للأسوأ إسقاطهم فلا مجلس نواب ولا مجلس دولة ولا حكومات ولا لجنة ستين ولا عصابات مسلحة مشرعنة بما ثبت انها اجسام مدمرة.. وليست اجسام معمرة.

أسقطوهم وأعيدوا صياغة اجسام سياسية وتنفيذية وطنية أصيلة تتعذب بعذاباتكم وتعاني بمعاناتكم وليس اجسام تتنعم بعذاباتكم وتترفه بمعاناتكم كما هو الحال الآن، اسقطوهم قبل فوات الاوان فإنني أرى بما جهدت به عقلي في رؤيته ان ليبيا لن تعود بلادا ولن تعود وطنا * بوجود هؤلاء.

عندما لا يسمع في الاوطان الا نعيق.. وعندما لا تأتي الاخبار الا بما هو مرعب وزعيق.. وعندما يتخبط شعبا بكامله في ظلمات الحياة غريق.. ويطوف الشر في مدنه وقراه طليق.. وعلى هذا الوطن وهذا الشعب حكاما لا ناتج لهم الا الصفاقة والحماقة فعلى الكاتب ان يكتب بغضب وحرارة ومرارة حتى تكون كتاباته بمستوى الوضع وعليه ان يتجاوز لأجل قيم وطنية وقيم قومية هي تتفكك، هل يجوز للكاتب الجلوس ببرود دون غضب امام انسان يغرق وأمامه رجال إنقاذ عليه يتفرجون ويوصف حالة الغرق وبجامل رجال من مسؤوليتهم الانقاذ وليس التفرج على الغريق؟ هل يجوز للكاتب ان يجلس ببرود وهدوء امام بيت يحترق وسكانه يستنجدون وأمام الحريق رجال إطفاء لا يبادرون ولا يتحركون، يثرثرون فقط ويجلس هذا الكاتب واصفا حالة الحريق مجاملا لرجال الاطفاء الذين من مسؤوليتهم إطفاء الحريق وانقاذ سكان البيت، ذلك كاتب الاولى ان يكسر قلمه وذلك إعلامي الاولى له ان يقطع لسانه وتلك صحيفة الاولى تمزيقها وذلك موقع الاولى توقفه وتلك قناة مرئيّة الاولى حرقها لان الاوطان أكبر والشعوب أعظم من الاقلام والألسن والصحف والمواقع والقنوات المرئية.

* (ليبيا لن تعود بلادا ولن تعود وطنا)، مقال يجدر الاطلاع عليه مع هذا المقال منشور في شهر 4- 2016 م

محمد علي المبروك

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 120.

تعليقات حول الموضوع

تعليقان 2
  1. 1- بواسطة: رمزي حليم مفراكس 2017/04/30

    الأستاذ الكريم محمد علي المبروك شكرا على المقالة التي تصف فيها تخبط الشعب الليبي في ظلمات الحياة غريقا … فلا حياة لمن تنادي من أناس جالسين على كراسي الحكم كالأصنام عاجزين في الخوض المعركة لإنقاذ الشعب الليبي بتفاهتهم السياسية المنهارة !

  2. 2- بواسطة: محمد علي المبروك 2017/05/01

    شكرًا لك كاتبنا المميز رمزي حليم مفراكس على تعليقك الكريم من جود ثقافتك الواسعة وأفكارك السديدة التي اتابعها باهتمام

تعليقان 2