أين يكمن الخداع في لقاء حفتر بالسراج في أبوظبي؟

بقلم:

البعد التاريخي هو الذي يدير الزوايا ويتحكم في اللعبة.. والثقافة المجتمعية دائما لها الغلبة مهما أبرمنا من اتفاقيات او وقعنا من عهود ومواثيق.. بل حتى ولو توافقت الدول الكبرى.. الثقافة الموروثة لا يمكن تغافلها في أي موضوع ويأتي على رأسها لقاء ابوظبي.. وجود مصر مع الامارات لا يعني بالضرورة النجاح.. تاريخيا مصر دولة مصنوعة من الماء والامارات دولة من الرمال بالتالي لا سبيل للتلاقي مهما تصورنا عكس ذلك.. فقاعات سرعان ما تتبخر تحت وطأة المنازعة التاريخية.. ليبيا ضاحية بالنسبة للحاضرة مصر فهي بهذا الوضع في موقع الضد.. التقارب قد يحدث بين الاضداد انما يحمل دائما الانفة والتعالي وهنا المكسر.. الظروف لا تصنع المعجزات بل الارادة الصادقة بعد توفيق الله هي التي تحدث الانجازات.. التوفيق بين المؤسسة العسكرية الليبية والمصرية خرافة فلا يمكن ان يتلاقيا وإذا تلاقيا ومؤقتا فيكون ذلك مصطنع عبر ايجاد عدو مشترك للعوامل التاريخية التي نوهنا عنها سابقا.. المؤسسة العسكرية الليبية كأي مؤسسة عسكرية تعني أنفة وكبرياء أي ان ثقافتها وتاريخها يرفضان الرضوخ لسطوة مؤسسة عسكرية اخرى حتى وان تظاهرت بذلك فالقانون التاريخي يحكمها ولا تحكمه ولن يتعدى المجال بينهما مجال المنافسة والتزاحم.

الجماهير سيدة الجميع بمزاجها وثقافتها وتظل هواجسها قائمة ولا يقنعها الا الفعل ويظل احترامها قائما لمن يصدق معها ولا يخدعها وهذا أمر استوعبه الزعيم الراحل معمر القذافي وسبر غوره ونجح في التعامل معه.. الجماهير هي الجماهير.. لها قانونها وهيلمانها ومن خدعها فتكت به.. الحرية والمساواة أمران لا تغفر فيهما الجماهير وأي مشروع لا يؤكدهما يسقط عندها.. الجماهير لها حساسية تاريخية مطلقة تجاه الاقتراب من عرينها ولهذا تتملكها حساسية دائمة تجاه الاغنياء والحكام والاجنبي فهم في وعيها التاريخي يمثلون الصلف والعسف والاستعباد..

إذا الخداع في لقاء السيد حفتر والسيد السراج يكمن في تسويقهما للتوافق بينهما دون أن يقدما مشروعا مكتوبا يحمل الضمانات الواقعية لإفشاء وديمومة العدل والانصاف في كافة اوصال الدولة رغم ان لقاءهما كان متوقعا بعد عداوة ضارية بينهما كما قيل …فهل كانا يعملان على العمياني.. لا خطة ولا تصور ولا برامج.. على أي شيء كانا يتصارعان ويتقاتلان.. الجماهير تدرك أنهما كانا يتقاتلان على ما أبقاه الراحل معمر القذافي من مدخرات لها.. لن ينجح توافق على اتفاق لا يحمل ضمانات حقيقية وليست وهمية لصالح الجماهير.. النجاح الحقيقي هو في الضمانات المقدمة لحفظ ليبيا من الليبيين أولا ومن ثم من الأجانب.. ما هي الضمانات التي يقدمها هؤلاء المجتمعين لعدم التقسيم والمحاصصة وحفظ الليبيين في أرواحهم وأموالهم وأرزاقهم.. لا إثراء على حساب الليبيين لا غنى على حساب الليبيين لا ديكتاتورية تتسلط على الليبيين.. مدنية عسكرية لا يهم.. الأهم هو العدل والإنصاف وسيادة القانون.. كيف.. كل هذا يكون بوضع الكفاءة والأمانة قبل أي شيء.. إذا فعلنا ذلك نجحنا وإلا أبشروا بثورة شعبية تفتك بالكل ولو بعد حين.

المنتصر خلاصة

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 58.