قهوة بدون وجه (قصة الزائر وعامل المقهى)

بقلم:

– الزائر : ألك أن تعطيني فنجان قهوة؟

– عامل المقهى : أجل بكل سرور.

– الزائر في إشارة : لحظة .. لحظة من فضلك.

– عامل المقهى في استغراب : نعم، ماذا هناك؟

– الزائر في ابتسامة : أريدها بدون وجه لو سمحت.

– عامل المقهى في تعجب : حسنا لك ذلك! ولكن أسمحت لي أن أعرف السبب؟!

– الزائر في إشارة : لأنني ببساطة أحب أن أرى الأشياء على ما هي عليه.

– عامل المقهى في ابتسامة وتعجب : أيخفي الوجه حقيقة البن قبل المذاق كالذي يضع السم في العسل على أنه ترياق؟!

– الزائر في ابتسامة : إذن لا يمكنك وصف كوب من الشاي بوجه قهوة على أنه شاي قبل المذاق، كما لا يمكنك وصف جودة قهوة بدون وجه قبل المذاق، دعك من هذا كله وقل لي فقط كيف هي جودة قهوتك؟

– عامل المقهى في ابتسامة : قهوة عربية أصيلة.

– الزائر في ابتسامة : وهذا ما أشرت إليه، أعقد الأمور أبسطها وأبسط الأمور أعقدها، فلا تزيدن على الأشياء فتعقدها ولا تنقصن منها فتبتذلها، أعطني قهوتي لكيلا أطيل عليك.

– عامل المقهى في ابتسامة : تفضل يا أخي، وأنت على الرحب والسعة.

– الزائر يأخذ قهوته ويخرج قائلا : شكرا لك، دمت بخير والسلام عليكم.

– عامل المقهى ينادي عليه : هيه! .. أنت لم تعطني ثمن القهوة بعد .. هيه! .. انتظر يا رجل.

– الزائر وهو خارج : المنال في الصبر يا أخي والزيادة في الشكر، المحفظة بجوارك على الطاولة إنها هديتي لك فقهوتك بدون وجه وجودتها عالية.

– عامل المقهى في نظرة إلى يمينه ويحدث نفسه : إنها محفظة الزائر ! لماذا تركها هنا وأشار لي أنها هنا ؟! لقد تركها قصدا وبها مال كثير !، يخرج مسرعا ليلحق بالزائر فلم يجده وإذا بعامل المقهى يدخل مبتسما متعجبا يتساءل: يا ترى من هذا الزائر؟!.

– صاحب المقهى يقلب محفظة الزائر التي أهداها له فيجد بجوار المال الكثير كرتا صغيرا كتب عليه : (المحب يرى الأشياء بسيطة لا معقدة، فهو يراها كما هي عليه بدون زيادة أو نقصان، ولكم تعقد الأشياء يا إنسان! في البساطة كنزك فانتبه، أن تجرك المظاهر للنسيان!).

– صاحب المقهى يكتب جملة ويقوم بتعليقها على باب المقهى : (كن بسيطا متزنا معتدلا ما استطعت يا إنسان، ترى الأشياء على ما هي عليه بدون زيادة أو نقصان). ويذيلها بعنوان فرعي : أهداها لي زائر ذات مرة.

علي بوخريص

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 7.