ليبيا بين مطرقة الحكومة وسندان القضاء

بقلم:

تعد “نظرية القوة” من أشهر النظريات في تفسير ظاهرة السلطة من لدن بوليب إلى أوبنهايمر وديجي وجوفينيل، ومناطها أن البشرية منذ نشأتها تقوم على صراع دائم ونتيجته غالب ومغلوب، فكان لابد من إرادة الغالب أن تفرض نفسها وتقيم سلطتها التي تمتد إلى المدى التي تكون فيه قوتها فعالة مسيطرة، فالدولة هنا هي دولة المنتصر.

وها نحن نراها رأي العين واقعا مطبقا، فلم نعد نسمع عن مبدأ سمو الدستور، ولم تعد المدد الدستورية تحترم، ولا الشروط الشكلية تراعى، ولا من يتحدث عن سيادة القانون، وخضوع الحاكم والمحكومين لأحكامه، فالمشروعية أصبحت مأربا ومقصدا فقط إن كانت لصالح القوي المتغلب، قرارات تصدر بالكم وليس بالكيف وبالمخالفة   لمبدأ المشروعية والقانون.

وبالمقابل تتوالى الطعون أمام القضاء الإداري والدستوري طالبة وقف قرارات وإلغاء أخرى (لعيب في الاختصاص أو الشكل أو المحل أو الغاية أو السبب أو اغتصاب السلطة أو عدم احترام الدستور)، وما على القاضي إلا أن  يظل شاهرا  سيف العدالة والقانون مدافعا عن هيبة القانون وسلطان القضاء وميزان العدالة، يوقف القرار تلو الآخر ، ويلغي القرار تلو الآخر، وما حكم محكمة استئناف بنغازي التي قضت منذ أيام بإلغاء قرار المجلس الرئاسي بشأن نقل بعض اختصاص المؤسسة الوطنية للنفط عنا ببعيد، ومئات الدعاوى تتنظر النطق لذات الأسباب.

وفي المقابل نرى من يتولى السلطة يصدر قرارات أخرى وبذات العيب وبمسميات مختلفة، وكلها مهددة بالوقف والإلغاء إن تم الطعن عليها أمام القضاء من جديد “فمتى نرى لهذا المسلسل نهاية؟”

ولو بقي الحال كذلك فستتعرض الدولة لانهيار تشريعي ولائحي خطير، يضرب بنيانها ويحطم أركانها، وقد تفقد من خلاله الكثير من الأجسام السيادية الصفة القانونية لمن يمثلها، وستكون نتائجه وخيمة مستقبلا لو لم يتم تدارك هذا الأمر، بالتمسك بما تبقى لنا من شرعية قانونية للحفاظ على سيادة الدولة.

د. مجدي الشبعاني‎

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 12.