شهر رمضان مع ارتفاع الأسعار.. ما الأسباب، وما الحلول؟

بقلم:

في الشهر الفضيل..

يحل شهر رمضان هذا العام والأزمات التي نعيشها في وطننا ليبيا تفاقمت أكثر من الطبيعي أصبح شهر رمضان المبارك نوعاً من التسابق للشراء بالنسبة للكثير من الناس، وذلك لأسباب كثيرة، منها ارتباط هذا الشهر الفضيل بالعديد من التقاليد المحببة لدينا نحن الليبيين، والتي اعتاد الليبيين عليها من حيث إعداد وجبات الافطار، والسحور، وما بينهما من عادات باتت تميز هذا الشهر الفضيل بحشد الولائم وتنوع الأطعمة ودعوة الأهل والأقارب والأصدقاء وموائد الرحمن لمائدة رمضان.

لكنه لابد دائما من التذكير بأن هذا الشهر المبارك، هو أولاً وآخراً مناسبه دينيه كريمة، للعبادة والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى
ومن هنا أخذ هذا الشهر الفضيل أهميته وقدسيته لدى المسلمين عامة والليبيين خاصة، ولعل أهم ما يجب أن نتذكر هو أن رمضان إلى جانب كونه فرضاً، هو أيضا مناسبه إسلاميه هامه ورساله إنسانيه كبيره لتعلم الصبر، والتراحم بين الناس، ومن هنا جاءت حكمة (زكاة الفطر) التي تخرج في هذا الشهر المبارك للمحتاجين والمساكين الذين لم تسعفهم الظروف للتزود بالطعام، أو للذين وقعوا فريسة الفقر.

فلابد من التذكير ونحن نستعد لاستقبال الشهر الفضيل من أن نعمل في إطار ما تستجوبه علينا هذه المناسبة الكريمة والفائدة المرجوة من هذا الشهر الذي كرم الله بهـ المسلمين بالتقرب إلى الله بالعبادات والأعمال الصالحة، وبالتيسير على الناس ومساعدتهم في هذا الشهر على توفير ما يحتاجونه من مأكل ومشرب إلا أننا ومع الأسف نرى أن هناك من الناس ولا سيما التجار، الذين ينتظرون هذا الشهر المبارك بفارغ الصبر، ليس باعتبارها مناسبه دينيه للتقرب إلى الخالق عز وجل بل هو مناسبه لتحقيق الأرباح الخيالية (الجشع والطمع والكسب السريع) أحيانا من خلال زيادة الأسعار، وكذلك استغلال ظاهرة الشراء التي ترتفع مع اقتراب شهر  رمضان لتحقيق أرباح كبيره وفي فترة زمنيه قياسيه، مما يلقي بالمزيد من الأعباء على كاهل الكثير من الناس.

فهل نعرف.. لماذا ترتفع الأسعار في رمضان؟

بعض الأسباب:

إن التضخم يُحدِث لدى المستهلكين توقعات وتخوفاً غير عقلاني من ارتفاع الأسعار بشكل مفاجئ مما يؤدي إلى شراء كميات كبيرة في وقت واحد لاعتقاد المستهلك بأن الأسعار سترتفع فجأة او تختفي من الاسواق.

وهي ظاهرة تغذيها الشائعات في ظل غياب المعلومات الصحيحة ولأنها تعدت الحدود العقلانية، وأصبحت ظاهرة عالية الضرر فيما يعرف في علم الاقتصاد بشراء الهلع والإسراف في تناول الطعام، والميول الاستهلاك المرتبطة بالشهر الفضيل، بخلاف المنظور الديني الحقيقي له.

يضاف إلى ذلك أثر الغريزة التجميعية لدى الإنسان وهي ظاهرة ليس لها علاقه بالعوامل الخارجية، بل هي استجابة لرغبة داخلية نفسية لدى الإنسان يغديها (الجوع – عدم الثقة من توفر الغذاء لدى الحاجة إليه) وأيضاً جشع التجار، من خلال زيادة الأسعار لتحقيق أرباح كبيرة في فترة زمنية قياسية وهو أمر لا ينافي تعاليم الدين الإسلامي الحنيف فقط، وإنما يتعارض مع الأخلاق المتعارف عليها اجتماعيا لا سيما وأن ديننا الحنيف يحضنا دائماً على عدم الاستغلال والغش والجشع لأن زيادة الأسعار وبالأخص أسعار المواد الغذائية الرئيسية، لا يختلف عن الغش في بشاعته، لما لهـا من آثار ضارة ومرهقة للكثير من فئات المجتمع كل هذه الظروف توفر بيئة مواتية تماماً لارتفاع الأسعار خلال شهر رمضان المبارك.

فهل هناك حلول للتعامل مع هذه الظاهرة؟

أولاً : استيراد السلع الرمضانية مباشرة وتوفيرها لتجار التجزئة بسعر التكلفة، لإيجاد منافس لتجار الجملة اللذين قد يقومون بتقليص المعروض وبالتالي زيادة الأسعار .

ثانياً : زيادة المنافسة بين التجار الجملة والتجزئة، مؤشر للأسعار يضم جميع السلع بما فيها  السلع الرمضانية المطلوبة خاصة.

ثالثاً : زيادة في الرقابة  للتأكد من التزام المتاجر بالأسعار المطلوبة والمحددة .

رابعاً : نشر الوعي الاستهلاكي الاقتصاد وعدم الإسراف بالإضافة  إلى عدم شراء كميات أكبر من الحاجة المطلوبة  ومقارنة الأسعار قبل الشراء بين الاسواق والمتاجر  .

خامساً : توفير المواد الرمضانية الأساسية للأسر المحتاجة ة بأسعار رمزية، من خلال الجمعيات الخيرية، ومن شأن ذلك أن يخفف العبء عليهم.

وبذلك يكون الشهر الفضيل يسيراً على الناس، لاسيما ذوي الدخل المحدود والمحتاجين.

قال تعالى: (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً)..

صدق الله العظيم …

وفي الاخر تمر الايام الاولي من ايام شهر رمضان وتهبط الاسعار وخاصة منها اللحوم والخضروات والفواكه بأنواعها والسلع الاساسية.

ومن خلال زيارتي اول امس واليوم لبعض الاسواق بالعاصمة طرابلس نلاحظ ارتفاع غير مسبوق في الاسعار اغلب ومعظم الحاجات الاساسية حيث ارتفع سعر اللحوم البيضاء الدجاج الى عشرة دينار للكيلو الواحد واللحوم الحمراء منها خروف وطني وصل 28 دينار للكيلو والإسباني الى18 دينار للكيلو ولحم البقر والجمل إلى 18 دينار للكيلو والبيض بين 8الى 10 دينار لطبق الواحد والحليب المعقم طويل الأجل لتر ما بين 2.5 الى 3.5 دينار ولكن بنفس الوقت نلاحظ انخفاض لسعر الخضروات بشكل واضح وذلك نتيجة منع تصديرها إلى دول الجوار حيث وصل سعر البصل الجاف إلى نصف دينار للكيلو والبطاطا إلى ما بين دينار ونصف إلى دينارين ونصف دينار والقرعة البيضاء او الكوسا والباذنجان والفلفل الحلو والحار إلى دينار واحد فقط والطماطم ما بين 2 دينار إلى 3 دينار للكيلو الواحد ووصل زيت الزيتون المحلي إلى 17 دينار لتر الواحد وكذلك زيت الطهي النباتي بين 4 إلى 5 دينار لتر الواحد والحمص الجاف متوسط ما بين  17 إلى 20 دينار للكيلو الواحد والفاصوليا الجافة إلى 12 دينار للكيلو والعدس الأصفر والأخضر والفول الجاف والحلبة إلى 8 دينار كيلو الواحد أما من ناحية أسعار التمور ما بين 5 إلى 15 دينار لكيلو الواحد وذلك حسب النوعية.

ورمضان مبارك عليكم جميعا.. وكل عام والجميع بخير

حسين بن مادي

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 25.