درنه، المكان الخطأ !!!

بقلم:

نحن نتفهم خوف الرئيس المصري على أمن بلده وأهله بالرغم من أننا حاولنا مرارا أن نتفهم الطريقة التي أتى بها للحكم فلم يسعفنا العقل ولا القدرات من ذلك…؟ وها نحن مرة أخرى نصطدم بعمل آخر شبيه بالأول يقوم به الرئيس المصري وحاولنا فهمه ولكننا لم نستطع ألا وهو مهاجمة الطيران المصري لمدينة درنه في الشرق الليبي…؟

في غضب وردّة فعل عما حدث من تفجير الحافلة في مدينة المنيا بمصر أصدر رئيس مصر الأوامر لطيرانه بالهجوم على مدينة درنه الليبية بحجة أنها حاضنة الإرهابيين الذين قتلوا المصريين في المنيا!!! نقول يا رئيس لقد ذهبت إلى المكان الخاطئ، أم هل هو هروب من الأزمات والمشاكل الإقتصادية والسياسية والأمنية التي تعصف بمصر في عهدكم؟ أم هل هو أمر أو أمور تدبّر في الخفاء لا نعلمها ويعلمها حكامنا فكثيرا ما يصفوننا بأننا لا ندرك ما يدركه هؤلآء؟؟!!! فهم ومن حولهم من يسوّقون بأننا لا نفهم ما يفهم الحكام ! ويصفون الرعية بأنها غبية! على كل حال هذا لا يعنينا فالذي يعنينا هو ضرب مدينتنا الأبية التي لا بواكي ولا أهل لها فبمن تستغيث بمجلس رئاسي مريض لا يملك شيئا؟ أم ببرلمان وأعضاء يدعمون تدمير المدينة ويرفضون أيدي أهاليها الممدودة إليهم ويناصبونهم العداء بنية؟ أم جنرال يقود جيشا من الشتات يضرب ويحاصر المدينة من جميع الإتجاهات ويمنع دخول الحاجات؟ يا رئيس لقد ضربت المدينة لعلاقتها بتفجير المنيا ! نقول لقد أخطأت فلقد أعلن تنظيم الدولة داعش مسئوليته عن الحادث؟ أتعلم يا رئيس ما هي علاقة مدينة درنه بتنظيم الدولة ؟ أم أنك تعلم ولا تريد أن تعلم؟؟؟ يا رئيس، مدينة درنة هي المدينة الوحيدة في البلاد العربية المتواجد فيها هذا التنظيم التي خاض أبنائها حربا ضروسا دفعت فيه الغالي والنفيس وجادت بفلذات أكبداها وشبابها لتحرر نفسها وتطرد هذا التنظيم ليغادرها إلى مدن أخرى مهزوما مدحورا بدون رجعة تحت مرمى وبصر جيشا وقادة يدّعون محاربة التنظيم دون أن يحركوا ساكنا؟! وكعادتنا يا رئيس لأننا من الرعية لم نستطع فهم المعنى من الهجوم على درنه رغم أنها حاربت وألحقت الهزيمة بالعدو الذي ندّعي أننا نحاربه؟؟؟ العقل يقول أن ثوار درنه وأهلها هو حلفاء لمصر في حربها لعدو مشترك، أليس كذلك؟ أم أن هناك أمور تدبّر بليل لهذه الأمة ولدولها ولشعوبها وما داعش إلا عامل ومعول من المعاول؟ ولكن إعلم يا رئيس أن الله خير الماكرين..

الأمر الآخر ألا تعلم يا رئيس أن مدينة درنه محاصرة من جميع جوانبها من قبل قوات جنرال تابع لمصر فإذا خرج منها شيئا من قبيل سيارات تقل إرهابيي تفجير المنيا، فهل المسئول هم شباب درنه المحاصرون ؟ أم الجيش وأصحابه الذين يحيطون ويطوّقون المدينة من جميع الإتجاهات فلا يسمح بالخروج والدخول إليها إلا بشق الأنفس فحتى الوقود يعد من قائمة المحظورات؟؟؟

يا رئيس إن إطلاق الإتهامات وتصدير المشاكل وإلقائها على مدينة درنه لن  يفيد مصر ولا حكومتها ولا شعبها في شئ، ولن يساهم في حل المشاكل الأمنية ولا الإقتصادية ولا السياسية التي تعاني منها مصر، فالمشاكل لا تحل بمحاولة إلصاقها بالآخرين أو تصديرها والهروب منها!!! إنما تحل المشاكل بامتلاك العزيمة والشجاعة الكافية بالإعتراف بوجودها ودراسة أسبابها الجوهرية وتقديم الحلول الجذرية لها مهما كلف الثمن. فالعدل والكرامة والحرية مطالب إنسانية ربانية يجب تحقيقها فهي الطريق للقضاء على كثير مما تعانيه شعوبنا المقهورة الأبية.

نوري الرزيقي

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 51.

تعليقات حول الموضوع

تعليق واحد
  1. 1- بواسطة: وطني 2017/05/31

    كلام في الصميم وشكراُ للكاتب

تعليق واحد