من رمضان الكرماء إلى رمضان الفقراء

بقلم:

الأداء الحركي للحياة اليومية الليبية يندفع نحو الأسوأ وليس لي هنا الا ان استعرض لكم الأداء الحركي الحالي والاداء الماضي للحياة اليومية الليبية في شهور رمضان لان لا أمل في هذه اللحظات في مستقبل واعد لليبيا ولعل استعراضي للحال وللماضي لشهور رمضان يدفع ممن لديه ارادة وطنية للتدخل في هذا الأداء الحركي للحياة اليومية بما هو صالح الشعب الليبي خاصة وان هذا الأداء الحركي للحياة اليومية الليبية هو اداء لصالح ساسة ليبيا وليس لصالح الشعب الليبي. وتعسا لساسة جعلوا حياة شعبهم لصالحهم وليس لصالح شعبهم.

اعتادت اغلب العوائل الليبية على مدى سنوات في سعة نسبية من العيش التجهيز والاعداد لشهور رمضان بما تجد من اموال مضمونة التحصيل من المصارف لمعاشاتها وبما تجد من سلع غذائية في متناول قدرتها الشرائية ومحمية السعر عبر نظام معيشي متوازن، فيه بعض التشوه ولكن فيه حماية لمعيشة الشعب الليبي.

في شهر رمضان هذه السنة تصطدم هذه العوائل بما لم تعتاد عليه بسبب نقص الاموال من المصارف واحتكارها على عاملي المصارف و العصابات المسلحة واحتكار اموال الشعب الليبي من ما يقرب من تسعمئة سائس احمق من ساسة ليبيا التنفيذيين والتشريعيين ومدراء ادارات بما خصصوا لأنفسهم من اموال عامة على سبيل الرغبة والاشتهاء وبسبب ارتفاع شاهق صارخ  لأسعار الطعام ترتفع فيه دون ضابط مع مطلع كل يوم ولا يملك ارباب العوائل الا بلع حسرة تنهش انفسهم ألما وتحولهم الى حالات بغيضة من الاحراج النفسي امام عوائلهم وهم في لحظات من العجز عن احضار طيبات الطعام بما عودوا عوائلهم في شهور رمضان، ((كيلو لحم البقر 20 دينار، كيلو لحم الدجاج 9 دينار، كيلو جبن البيتزا موزاريلا 60 دينار، كيلو الفاصوليا 13 دينار، كيلو الحمص 17 دينار ، اقل سعر لعلبة الحليب 3 دينار، اقل سعر لعلبة عصير 3 دينار، اقل سعر للتمور5  دينار للكيلو، كيلو الموز 9 دينار، كيلو تفاح 9 دينار، كيلو الكمثرى 9 دينار، طبق البيض 10 دينار ، جبن شرائح ، ثمان شرائح  5 دينار،  بن درجة دنيا ربع كيلو 17 دينار، قنينة زيت ذرة 4 دينار، علبة صغيرة طماطم معجون 1.50 دينار، قنينة مياه 7 لتر 2 دينار)).

فكان من حظ غالب العوائل الليبية في رمضان هذه السنة ان تكون موائدهم  فقيرة على غير ماجرت العادة في السنوات الآفلة فتحوى موائد الافطار او السحور على عجين غذائي او طعام أساسي من القمح او الشعير او الأرز مع المرق فقط دون اللحم (معكرونة او كسكس او بازين او أرز) وتفتقد للألبان والتمور الجيدة الا التمور الرخيصة والرديئة وتكتفي غالب هذه العوائل بشم المقالي من الأطعمة من جيرانها ممن يعمل في مصرف او ممن هو منتمي الى عصابة مسلحة او ممن له حظ من مال يستطيع تذخير مائدة عائلته بطيبات الأطعمة وهى حالة معيشية لم تعرف حتى عند الدول الاسلامية الفقيرة في شهور رمضان حيث هبطت الموائد الرمضانية للشعب الليبي الى ادني مستوى امام شعوب عرفت بفقر موائدها في شهور رمضان وذلك بسبب الحماية المعيشية من حكومات تلك الشعوب والتي تحافظ بها على قدر معيشي مقبول لشعوبها بخلاف الشعب الليبي الذي لا يجد من يحميه، لا معيشيا ولا أمنيا ولا صحيا ولا شيئا اخر وكأنه غير جدير ان يحيا كما يحيا اقل شعوب الارض حقوقا، ابحثوا عن اي شعب يتمتع باقل حقوق معيشية من الشعب الليبي بدءا من حقه في قبض مرتبه من المصرف وحقه في الحصول على جواز سفر وحقه في الامان من الجرائم وحقه في حمايته معيشيا وغير ذلك من حرمان لحقوقه. وصدقوني لن تجدوا شعبا اقل حرمانا من الشعب الليبي في حقوقه.

ولا يدرك أحمق ساسة العالم في ليبيا على اجمعهم من اعضاء مجلس النواب واعضاء مجلس الدولة وافراد الحكومات الهول النفسي الذي يتعرض له ارباب العوائل في شهر رمضان هذا وهم في حالة من العجز عن الإيفاء بحاجات اسرهم لشهر رمضان بما عودوا اولادهم وبناتهم بحالة رخية سخية في شهور رمضان وبما عودوا اسرهم بفترة رمضانية كريمة يعوضون فيها ساعات الصوم.

ولا يدرك الفاشلون الخاملون الموتى من حكام ليبيا تشريعيين وتنفيذيين الصورة البشعة التي عكسوها في نفوس ابناء الشعب الليبي والتي سيدفعون ثمنها عاجلا او اجلا وقد وعدوا وعاهدوا الشعب الليبي المسكين بسلع مدعومة قبل شهر رمضان، لم يعرف له خبر ويبدو ان اموالها قد غرقت في بطونهم الواسعة التي لا تشبع ولا يدرك الفاشل الخامل محافظ مصرف ليبيا والذي يبدو انه ما وضع على اموال ليبيا الا ليكون صرافا خسيسا يدفع بأموال الليبيين الى اجسام تشريعية وتنفيذية فاشلة خاملة تحاكي فشله وخموله في صورة خطيرة لاحتكار اموال الشعب الليبي على طائفة من حكامه وحرمان ابناء الشعب الليبي من امواله التي لا يجدها وهو يقف ساعات طويلة بل وأيام امام المصارف وقد لا يعود الى بيته الا وهو جثة هامدة بما قد يتعرض له امام هذه المصارف.

محمد علي المبروك

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 111.

هل ترغب بالتعليق؟

التعليقات لا تعبر عن رأي موقع عين ليبيا، إنما تعبر عن رأي أصحابها.