ليبيا.. هل حقاً لن نخذلك

بقلم:

بداية كل عام والجميع بخير وحفظ الله بلادنا من كل سوء وكفاها شر الشقاق والخلاف ثم انني أود الثناء والشكر لكل الاعلاميين ورجال الصحافة الشرفاء اصحاب الكلمة الصادقة والرأي الموضوعي وأحب ان اهمس لهم بما اتمنى ان يجد لديهم قبولا حسناً وأثراً طيبا وهو التذكير بأن السيادة الوطنية لا تتجزأ وان حالة الضعف التي نمر بها لا تعني ان نكون منتهكين بسبب أو بدونه وانه لا ينبغي لنا ان نستقوي على اهلنا واخوتنا بغريب ولو كان صديقاً بل يجب ان تكون مشاكلنا وصراعاتنا شأناً داخلياً لا نسمح بالتدخل فيه، وان الخرق ما اتسع بيننا الا بالتدخل الاجنبي يوم اصبح كل طرف من اطراف الصراع لا يهمه الا ان تكون له الغلبة وان لا تمس مصالحه حزباً أو أفراداً مستعينين في ذلك بمن يشاؤون مما جعل الأطراف الخارجية تكرس هذه الحالة وتحاول ان تستفيد منها إلى ابعد مدى وجعل بلادنا مسرحاً لتصفية حسابات ومحلاً لنقل المشاكل والأزمات.

وهذا ليس مستغرباً وقد أصبح العدو الحقيقي لليبيين هم الليبيون انفسهم الذين تنكروا لكل ما يجمعهم مما يمليه عليهم عقلهم ودينهم وعرفهم وعاداتهم وتقاليدهم ولم يذّكروا في فتنتهم هذه موقف معاوية بن ابي سفيان من قيصر الروم الذي ارسل إليه يعرض مساعدته خلال احداث الفتنة الكبرى حيث ردَّ عليه معاوية بقوله: والله لئن لم تمسك لاصطلحنَّ انا وابن عمي ولنضربنك ضربة رجل واحد، نعم هذا ما كان ينبغي لليبيين ان يتذكروا ويحذوا حذوه لكنهم نسوا ذلك وألقوا بكل مشاكلهم واخفاقاتهم على الآخرين ولو انهم جلسوا وسعى بينهم ساع منهم بخير لقاموا وهم أخوة أحباء يجمعهم الوطن وتوحدهم مصلحته، فهذه بلادنا ليبيا بخيراتها التي لا تحصى تسع الجميع وتضم الجميع ولا تضيق بأحد مالم يضق هو بها ذرعاً وان آفة التصنيفات التي طغت على مشهدنا السياسي وخلقت منا اعداء متناحرين لهي آفة واردة إلينا وليست مغروسة فينا والأجدر بنا ان نبتعد عن هذه التصنيفات الظالمة التي لا تقوم في الغالب الا على ترويج إعلامي كاذب وادعاء زائف من أهل الأقوال المغرضة ليتحول الليبيون الى شيع وفرقاء يخربون بيوتهم ويعبثون بما أتاهم الله من نعم بأيديهم. لقد آن الأوان ان يبتعد خطابنا الاعلامي عن الجهوية المقيتة والنزاعات الاقليمية الضيقة ليكون خطاباً يجمع ولا يفرق يبني ولا يهدم، خطاباً يقوم على تحري الصدق والتزام آداب المهنة، خطاباً ينظر إلى الليبيين على أنهم أهل وأخوة شركاء في كل شيء لا يقصي أحدهم الآخر ولا ينفرد بعضهم بأمر دون الآخرين وان الخروج بمشاكلنا الى ما بعد حدودنا لهو خطأ جسيم وفادح.

وعلاقتنا بالدول المجاورة والصديقة يجب ان تتسم بالعقلانية والتريث والحفاظ على المصالح المشتركة والخطاب السياسي المعتدل. وانا من خلال موقعي القريب أجد لزاماً عليَّ ان اتخذ من دولة تركيا مثلاً على ما أقول ولا أزكيها دون غيرها ولكنني بحكم قرب اطلاعي أوكد أمراً مهماً وهو ان تركيا دولة تهمها قبل كل شيء مصلحتها وهي تفتح في سبيل ذلك ذراعها لكل من يقصدها وباب التعاون مفتوح لديها للجميع ولعلها احدى الدول التي فتحت ابوابها امام الليبيين جميعاً بدون النظر الى هوياتهم السياسية ونحن نرى ان حركة النزوح التي اجتاحت المنطقة الشرقية من بلادنا داخلياً وخارجياً كانت دولة تركيا احدى مستقراتها وان من بين بعض الدول التي جعلت في بلادنا ابان معركة التحرير مبالغ نقدية هي تركيا التي امدتنا بمئة مليون دولار نقداً وبمثلها مساعدات ومستلزمات في الوقت الذي لم تتضح فيه الرؤية بعد وكذلك موقفها من علاج الجرحى وايواء المصابين ثم استقبالها هذا العدد الضخم من الطلبة الدارسين من اختلاف مدن ليبيا ومواقف كثيرة تظهر ان تركيا لا تريد تأجيج الصراع داخل بلادنا بل هي تحاول ان تشارك في رأب الصدع وتستوعب بعض المواقف العدائية تجاهها وخير دليل ما كان من أمر ضرب الباخرة التركية في درنة التي لم تتخذ منها ذريعة أو سبباً لتأزيم العلاقة وكذلك الزيارات التي قام بها السيد إيشلر المبعوث الشخصي لرئيس جمهورية تركيا الى جميع مدن ليبيا واجتماعه بكل اطراف الصراع ومحاولته الوصول الى تفاهم بين هذه الاطراف كل ذلك يؤكد ان تركيا لا ترغب في تأجيج النزاع بل تبحث في امكانية المساندة من اجل انهاء حالة الخلاف داخل بلادنا مع سعيها الدائم تجاه ما يخدم مصالحها.

وما يتوجب علينا هو ان نحسن تقديم أنفسنا لنكون نحن اصدقاء هذه الدولة أو تلك وأما ان نكون غير قادرين على إقامة العلاقات وفتح باب المبادرات ثم نتخذ موقفاً عدائياً تجاه تلك الدول التي فتحت بابها لمن طرقه واقامت علائقها مع الذين توجهوا إليها فهذا ظلم وإجحاف جعلناه على غيرنا ونحن الذين نسأل عنه ونُلام فيه. لكل ما تقدم فإنني أهيب بجميع الليبيين وقبل فوت الاوان ان يتداركوا نعمة الله التي وهبها لهم قبل ان تحل عليهم نقمة الجاحدين، عليهم ان ينبذوا خلافاتهم ويتخلصوا من علائق الطمع وحسابات المصالح الشخصية الضيقة، عليهم ان يتذكروا لعنة التاريخ ونقمة الاجيال فبلادنا اصبحت قاب قوسين من الهلاك والضياع بدون مبرر ومن غير سبب وجيه فخيراتنا عميمة وعددنا قليل وأرضنا غنية ويجمعنا فوق ذلك دين قويم وعرف قديم وتقاليد اجتماعية واحدة.

على الليبيين ان لا يرضوا بأن يكونوا أداة لغيرهم ووسيلة لتصفية حسابات هم خارج دائرتها. على الليبيين ان يحيوا نخوتهم ويستحضروا عزة نفسهم فهم الذين جاهدوا وهم الذين استبسلوا في الدفاع عن دينهم واعراضهم وهم الذين عاشوا على الكفاف وتحملوا سنوات القحط ولم يرضوا ان يستغل ضعفهم عدو خارجي أو مدعٍ أجنبي وأنه لمن المخجل حقاً ان تصل بلادنا الحبيبة الى مرحلة تستقبل فيها المعونات او الصدقات كما يسميها اصحابها ومن جانب آخر تستقبل الرصاص ليسكن صدور أبنائها فويل لكل من هان نفسه وعاش على فتات الآخرين وويل لكل من سمحت له نفسه أن يكون أداة لغيره في قتل أخيه واستحلال دمه.

إن الليبيين قد صبروا وصابروا وكانوا يداً واحدة على العدو ولم يخرجوا بخلافاتهم أو مشاكلهم خارج حدودهم بل كانت عظائم الامور تحل بينهم وبأيديهم لأنهم علموا أن الصغائر تتعاظم بتدخل الاجنبي وان المشاكل تتفاقم إذا احتكموا لغيرهم ولم يستجيبوا لداعي الصلح بينهم. هذه دعوة نسأل الله الا تخيب ورجائي وأملي في بني وطني لا ينقطع فاللهم احفظ بلادنا وانزع ما في صدورنا من غل وإحن واجعلنا اخوة متحابين يعذر بعضنا بعضاً ويتنازل قوينا لضعيفنا حقناً للدماء وحفاظاً على مصلحة الوطن العليا.

عبدالرزاق مختار

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 1.

تعليقات حول الموضوع

تعليق واحد
  1. 1- بواسطة: احمد المختار 2017/06/03

    سعاده سفير ليبيا فى تركيا
    نحب ان أقول لك ان تركيا ومثيلتها قطر عندما قدمو مساعدات الى ليبيا ليس على سود عيون الليبيين فهم لديهم مصالح أيدولوجية. بتقديم مساعدات الى الاخوان. والمقاتله بقياده المدعو بالحاج. ،وايضاً مصالح اقتصاديه ،السذج هم من يرى ان مساعدات هولاء. من اجل ليبيا ،لقد ساهمت هتان الدولتان فنضرب النسيج الليبي وامتدت الارهابيين بالسلاح. وخاصه ارهابي بنغازى. مدينتى العصيه ولكن بفضل الله اولا وقياده جيشنا البطل استطعت. بتر هولاء الشراذم. ومطامع قطر وتركيا ولله الحمد والمنى

تعليق واحد