المَبيت أمام المصارف.. وصرفُ الشيكات.. بالمعارف!

بقلم:

طوابير مكتظة بالرجال والنساء والشيوخ والتي يبلغ طول أغلبها إلى أكثر من 500 متر

 

حكومة السراج.. حكومة القمم الخارجية والمؤتمرات.. والمواطن غارق في المشاكل والملمات!

بالرغم من إعلانات مصرف ليبيا المركزي وصول شحنات من العملات النقدية إلى طرابلس وغيرها من المدن الليبية بين (الحين و…..الآخر) لتوزيعها على المصارف التجارية وبالرغم من توزيع العملة الأجنبية بسعر الصرف الرسمي لأرباب الأسر في محاولة من المركزي لتوفير العملة المحلية بالمصارف …لازالت هذه الحلول (إن صح وأطلقنا عليها حلولاً) لازالت تتواصل المحن على المواطن البسيط وعلى رأسها أزمة السيولة النقدية التي لم تتمكن حكومة السراج منذ أكثر من عام من إيجاد حلول جذرية لها وذلك لتخفيف وطأتها على كاهل المواطن الذي ملّ من هذه الأزمة التي ألقت بظلالها على حياته اليومية وحالت دون الإيفاء بمتطلبات أسرته اليومية وحولتها إلى جحيم …لا يطاق….

إن المتجول في شوارع العاصمة الليبية طرابلس كغيرها من المدن الليبية (التي لا أستثني أيّ مدينة منها) يجد الطوابير المكتظة بالرجال والنساء والشيوخ والتي يبلغ طول أغلبها إلى أكثر من 500 متر على أقل تقدير على أمل حصولهم على دنانير وفق السحب المحدد للمواطن بعد طول معاناة ليتكرر نفس المشهد في السحوبات النقدية اللاحقة التي لا يعلم موعدها إلا الله تعالى (فهي في علم الغيب!).

وحتى لا نوصف بالإجحاف في حق حكومة السراج تجولنا في شوارع العاصمة وتوجهنا بسؤال لأكثر من مواطن ومواطنة عن سبب وجوده أمام المصارف الواقعة بالقرب من ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس فأجابنا أحد المواطنين وقد اغرورقت عيناه بالدموع قائلاً: ” لقد اتيت مساء هذا اليوم وأحضرت معي وجبة الإفطار والسحور في هذا الشهر الكريم لأبقى أمام المصرف حتى صباح اليوم التالي لأتمكن من تسجيل وحصولي على رقم بالقائمة المعدة لهذا الغرض والرجوع إن توفرت السيولة بالمصرف إلى بيتي حاملا معي ما تحتاجه أسرتي المكونة من 7 أفراد وقد استغنيت على شراء عدة أشياء لسببين: أولهما ندرة المبلغ الذي يحدده المصرف الذي لا يكفي لشراء الحاجات الضرورية للأسرة والسبب الآخر هو غلاء هذه السلع وارتفاع اسعارها سواء كانت سلعا غذائية أو خضروات أما الفواكه فقد اعتبرتها من الكماليات ولم تدخل بيتي منذ عدة أشهر”.

كما التقينا مواطنا آخر أصر على إبداء رأيه في هذا الموضوع فقال:” إن هناك مجموعات مسلحة مكلفة بتنظيم المواطنين أمام المصارف وتتقيد بالأسماء الموجودة بالقائمة أولاً بأول إلا أننا نفاجأ بأن هذ المجموعة لا تقدر مشاعر المواطنين وتقدر موقفهم ومشاعرهم حيث تقوم بأخذ نسبة (عمولة) عن كل صك يرغب صاحبه في سحب مرتبه دون الرجوع إلى القائمة بإعطائه الأولوية في الدخول ليسحب مرتبه ..أما الذي لا يدفع تلك العمولة فعليه بالصبر والانتظار (الذي ليس لديه سواهما).

السؤال الذي يدور بخلد كل مواطن استبشر خيراً بدخول حكومة السراج إلى طرابلس وتوليها (حسب زعمها) زمام الأمور في البلاد هو: أين هي هذه الحكومة التي لم تستطع إيجاد حل لمشاكل المواطنين والسعي لتوفير العيش الكريم الذي لطالما وعدت به في بياناتها ومنشوراتها على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي ؟ ..فالمواطن لم يطلب من الحكومة شيئاً مستحيلاً وصعب المنال بل طلب حقه في الحصول على مرتبه ليعيش حياة كريمة بعيداً عن أي تجاذبات سياسية أدخلت البلاد والعباد في دوامة جاب الساسة العالم كله ليجدوا حلاً لها باشراك كل الدول الشقيقة والصديقة والامم المتحدة وكلهم أجمعوا بأن حل الأزمة الليبية هي ( طاولة الحوار) تجمع الفرقاء السياسيين ليحلوا هذه الأزمة.

وأمام هذه الأزمة التي تعصف بالمواطن الذي يعتبر ضحيتها الاولى نستغرب من هذه الحكومة من عدم تشكيل (خلية أزمة) مكونة من خبرات ليبية مؤهلة في الشأن الاقتصادي والنقدي لإيجاد حل لأزمة السيولة لتتبدد هذه الغيوم بدلا ًمن تزايدها .. وحتى لا تتحول هذه الأزمة لتكون (ككرة الثلج) كلما تدحرجت كبرت واستعصى حلها.

إن حكومة السراج التي حري بنا أن نسميها (حكومة القمم الخارجية والمؤتمرات والمواطن تحاصره المشاكل والملمات) عليها أن تتخذ القرارات الحاسمة وتفي بما وعدت به أمام الله والشعب ..والأمل لازال في الله العلي القدير الذي يقول في كتابه الكريم: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ صدق الله العظيم

سامي رضوان

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 5.

تعليقات حول الموضوع

تعليق واحد
  1. 1- بواسطة: رمزي حليم مفراكس 2017/06/05

    الأستاذ الكريم سامي رضوان … السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كل عام وانتم بخير… أعاده الله عليكم وعلينا بالخير والبركة واليمن

    أحسنت في كتابة مقالتك والشكر و كل الشكر …لقد وضعت النقاط على الحروف عندما قلت إن المواطن الليبي يتآخ من مصارف ليبيا بيتا له فهو ينام أمام المصارف الليبية ليتحصل منها مبلغ له صفف ماليا من ماليه المخصصة في راتبه الكامل لطعم به أهله بعيشة الكفاف مع وجود أسعار خياليه لا تفي بمتطلبات عيش عائلته ليبية كريمة.

    أخي الكريم سامي الدينار الليبي هي تلك العملة الليبية التي أصبحت لا قيمة لها عند وجود ساسة ليبية اتخذوا من مناصبة بروجا مشيده حتى لا يستطيع المواطن الليبي البسيط الوصول إليه لكي يقولوا لهم … حسبي الله ونعمة الوكيل فيكم أيها الساسة الكرم.
    أخي الكريم سامي إنا من الأشخاص يضع يده في أيديكم في نقل الصورة بوضع صورة المواطن الليبي المزرية عبر وسائل الأعلم الليبية لتكون صورة ليبيا المزرية واضحة أمام البشر وان بلانا ليبيا الغنية بالنفط والغاز الطبيعي يسكنها أهلها من شريحة الفقراء المساكين المحرمين من الثروة الليبية التي هبها الله عليهم.

    ولقد ختمت مقالتك الرائعة بكلمات الله تعالى الحق بسم الله الرحمن الرحيم لا تحسبن الله غفلا عما يعمل الظالمون صدق الله العظيم
    أخوك رمزي حليم مفراكس

تعليق واحد

هل ترغب بالتعليق؟

التعليقات لا تعبر عن رأي موقع عين ليبيا، إنما تعبر عن رأي أصحابها.