“قطر” كبش فداء! وانهيار امبراطورية الإرهاب!

بقلم:

يبدو ان أمريكا والعالم  قد حزم أمره في موضوع مكافحة الإرهاب المتستر بالدين، والذي اقض مضاجع كل الدول خلال ثلاثة عقود متوالية، ذاق فيها العالم ذرعا من الاعمال الإرهابية الشريرة، والتي شملت كل دول العالم دون استثناء، ويبدو أن السحر قد انقلب على الساحر لدى استخبارات الدول الكبرى، التي هي في الواقع من ساهمت في نشوء ظاهرة الإرهاب وترعرعها، بدعاوي الغاية تبرر الوسيلة، انطلاقا من مصالح تلك الدول التي اتخذت من الجماعات الإرهابية وسيلة ضغط وحرب، موجهة لأعدائها من الدول الأخرى في صراع النفوذ والسيطرة، ولقد بلغ الصراع الخفي بين القطبين الاكبرين الاتحاد السوفييتي وأمريكا  اثناء ما يسمى بفترة الحرب الباردة حدا وظفت فيه الاستخبارات الامريكية جماعات إرهابية بسم الدين الإسلامي لمحاربة الاتحاد السوفييتي في أفغانستان، وظهر ما يسمى بتنظيم القاعدة الذي يقوده أسامة بن لادن السعودي الآصل والذي تحول الى جبال واغوار أفغانستان وخاض حربا بالوكالة سماها بالجهادية ضد الوجود الروسي في أفغانستان، الى ان أعلنت روسيا عن انسحابها من أفغانستان في أواسط ثمانينات القرن الماضي.

ثم أتجه التنظيم الإرهابي القاعدي فيما بعد للسيطرة على زمام الحكم في أفغانستان، وجعلها قاعدة انطلاق لما يسمى بالدولة الإسلامية الجامعة، وتحقق لهم ذلك عن طريق تكوين ما سمي بحركة “طالبان” التي تمكنت من هزيمة حكومة أفغانستان والسيطرة على زمام الحكم، وشرعت في تطبيق قواعد صارمة في الحكم تدعي انها الشريعة الإسلامية لتنقلب حياة الأفغان الى ما يشبه السجن! ومنذ ذلك الوقت أحس العالم بخطورة استمرار هذه الحركة وتداعياتها على محيطها الإقليمي بالنظر الى فلسفتهم المبنية على تعميم دولتهم لتشمل كل البلاد الإسلامية.

لقد بدأت فصول المعركة مع تنظيم القاعدة تتوضح  بعيد الاعتداء الإرهابي على برجي التجارة في نيويورك في 11-9-2001 وهو ما عجل بالتدخل العسكري في أفغانستان من قبل التحالف الدولي بقيادة أمريكا، حيث تم اسقاط طالبان مع نهاية  نفس العام ليجد تنظيم القاعدة نفسه محاصرا في جبال ومجاهل أفغانستان، ومنذ ذلك الحين اصبح التنظيم يركز على نقل المعركة الى خارج حدود أفغانستان عن طريق تبنيه لأسلوب العمليات الإرهابية الانتحارية في العديد من دول العالم، ولقد شهدت دول عديدة من العالم سلسلة من العمليات الإرهابية الانتحارية راح ضحيتها المئات من الأبرياء ولاتزال وتيرة الإرهاب في تصاعد مستمر حتى الآن.

كل ذلك دفع بالإدارة الامريكية الجديدة المتمثلة في ترامب، الى انتهاج أسلوب جديد لمحاربة الإرهاب الديني، وهو ما أعلن عنه منذ بداية برنامجه الانتخابي واليوم بعد مضي حوالي أربعة شهور من حكم الرئيس ترامب، بدأت بعض مؤشرات التغيير في السياسة الامريكية تجاه الإرهاب تتشكل وتظهر، بعد مجموعة زيارات قام بها زعماء دول شرق أوسطية لأمريكا تبعتها الزيارة التاريخية لترامب للسعودية! والتي يبدو انه قد تم التنسيق فيها لضرب منابع الإرهاب بكل قوة واعطي الضوء الأخضر للسعودية ومصر إقليميا بالخصوص، ليشمل أي حركات تحت مسميات دينية حيث لم يعد الاقتصار فقط على محاربة ما يسمى القاعدة او داعش، بل تعداه ليشمل حركة الاخوان المسلمين وما سواهم من التنظيمات التي تتخذ من الدين شعارا.

قطر باعتبارها حاضنة للإخوان المسلمين تم استخدامها وقيادتها تدري او لا تدري، في دعم بعض التيارات الدينية الى ان وجدت نفسها في عمق امبراطورية الإرهاب حول العالم!؟ واليوم ونحن نعيش لحظات انهيار قاعدة هذه الإمبراطورية المتشعبة في قطر، من خلال تضييق الخناق عليها ونبذها إقليميا ودوليا، وهو ما يتضح جليا من خلال الإعلان عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر من قبل أربعة دول وهي السعودية ومصر والامارات والبحرين، التي هي في الواقع الاطار الإقليمي لها، لا شك ان تداعيات هذا الاجراء سيكون لها ما بعدها على قطر تحديدا، وعلى المنطقة بوجه العموم، وقد يكون عزل قطر دوليا وفرض عقوبات صارمة عليها احد الخيارات القادمة، بل قد يتجاوز الامر ذلك الى اتفاق إقليمي على اجتياح قطر عسكريا واعادتها الى مجالها الجغرافي ضمن وضع الجيوسياسي الاجتماعي تحت سلطة آل خليفة والتي تضم البحرين وقطر معا. فهل فعلا ستكون قطر كبش فداء يقدمه أصحاب الحل والربط على مذبح الصراعات الإقليمية والدينية للخروج من المأزق؟! وهل يكون  انهيار النظام الحاكم في قطر الآن بداية انهيار امبراطورية الإرهاب؟

د. عبيد الرقيق

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 170.