الحل خليجي وليس دولي

بقلم:

نظراً لكثرة الأحاديث والحوارات في أغلب وسائل الإعلام العربية بعد قرار المملكة العربية السعودية والإمارات ومملكة البحرين ومصر بقطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر وحصارها بحرياً وجوياً وبرياً، واعتبارها دولة داعمة للإرهاب، الأمر الذي يعد إعلان حرب على قطر في العرف الدولي، كما يعتبر مخالفاً لميثاق مجلس التعاون لدول الخليج العربي الذي يُبين كيفية تسوية النزعات بين أعضاءه في حالة نشوب أي نزاع أو اختلاف بين دوله فإن المجلس يجب أن يتدخل لفض هذا النزاع.

لهذا رأيت من المفيد إعطاء لمحة بسيطة ومختصرة ودون الخوض في التفاصيل والتأصيل التاريخي لمفهوم الاٍرهاب في الديانات السماوية والثقافات الإنسانية.

الأمر الذي لا يجهله أحد خاصة رجال الفكر والسياسة هو أن الاٍرهاب مشكلة عالمية، لا يوجد له تعريف واحد قانوني ملزم متفق عليه دولياً، فمثلاً حركة حماس يعتبرها البعض حركة مقاومة مشروعة، والبعض الآخر يعتبرها حركة إرهابية، يرجع هذا الأمر لاختلافات الأيدلوجية والمصالح المختلفة للدول.

لقد عرّفه مجلس وزراء العدل والداخلية العرب في الاتفاقية العربية الصادرة سنة 1988 «الإرهاب كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أياً كانت براعته أو أعراضه، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو أمنهم للخطر…»

لكن يمكن أن نعرف الاٍرهاب باختصار بأنه كل فعل عنيف ينشر الرعب والخوف بهدف تحقيق أهداف محددة. وهو عمل غير أخلاقي البتة، سواء كان عملاً فردياً او جماعياً منظماً.

بعد أحداث سبتمبر 2001 دخل مصطلح الحرب على الإرهاب، وهو مصطلح أمريكي بامتياز استخدمه الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن والدول الأوروبية بهدف القضاء على الإرهاب والدول الداعمة له.

لكن جاء الرئيس الامريكي أوباما وأصدر أمراً بالتوقف عن استخدام هذا المصطلح في عام 2010 بهدف التقرب من الدول الاسلامية واعتبارها صديقاً وليس عدواً حسبما ذكره في خطاباته عدة مرات.

والسؤال: ما مدى مشروعية ما دأبت إليه الدول الأربع؟

يمكن أن نقول بأن هذا القرار يخصها هي فقط وغير ملزم لغيرها، وهذا ما أكدته الأمم المتحدة بقولها لن تعتد بتصنيف أو تعريف الدول الأخرى للإرهاب، بل يقتصر الأمر هذا على مؤسسات الأمم المتحدة نفسها. كما اعتبرت أن المؤسسات والهيئات المصنفة إرهابية من الدول الأربع بأنها غير إرهابية. بهذا فإن هذا القرار ليس له قيمة قانونية وغير ملزم لأي دولة من دول العالم. كما يعد انتهاكاً صارخاً لمبادئ حقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني في دولة قطر والدول الأربع بسب ترابطها الاجتماعي.

وختاماً نقول إن موضوع الاتهام السياسي يجب أن يخضع للمعالجة السياسية عن طريق دول مجلس التعاون الخليجي فقط وليس من اختصاص الدول الأخرى خاصة الكبرى منها. الحوار الدبلوماسي وحده كفيل بحل كل المشاكل خاصة بين الأشقاء.

د. رمضان بن زير

الكاتب:

الأمين العام المفوض للمركز العربي-الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي، أستاذ القانون الدولي وحقوق الانسان ودبلوماسي سابق.

عدد المقالات المنشورة: 7.

تعليقات حول الموضوع

تعليق واحد
  1. 1- بواسطة: abdul muneam essadi 2017/06/12

    Dr,Ramadan you are absolutely right,there is no exact definition of term,terrorism,where all international community is affectted by such plague in a way or another, there fore the gulf states have failed to portray them selves as united block on the international stage.
    abdul muneam essadi
    political activist,human rights defender

تعليق واحد