المغربي عدنان رمال يفوز بجائزة المخترع الأوروبي

الباحث المغربي في علوم البكتيريا عدنان رمال يحمل جائزة المخترع الأوروبي للعام 2017

وكالات

يعد الباحث المغربي في علوم البكتيريا عدنان رمال أول عالم من أفريقيا يحصل على جائزة المخترع الأوروبي 2017 التي ينظمها سنويا المكتب الأوروبي لبراءات الاختراع منذ 2006، وذلك بعد اكتشافه عقارا معززا بمضادات حيوية بواسطة زيوت مستخلصة من الطبيعة.

وقال عدنان في حديثه للجزيرة نت إن البحث العلمي النابع من حاجيات الشعوب هو وحده القادر على حل مشاكل التنمية في الدول العربية والأفريقية، معتبرا أنه من الخطأ استيراد الاختراعات والمخترعين المغتربين.

وحسب بلاغ للمكتب الأوروبي للبراءات الذي يوجد مقره بألمانيا فإن البروفيسور عدنان رمال تسلم جائزة الجمهور ضمن جوائز المبتكر الأوروبي برسم سنة 2017 عن ابتكاره حول المضادات الحيوية بواسطة الزيوت الأساسية المستخلصة من الطبيعة.

اختراعان
وفي تصريح قال عدنان إنه شارك عن طريق اختراعين، حيث يتعلق الأول بمكمل غذائي يخلط مع علف الحيوانات عوض المضادات الحيوية، والنتيجة أن المربين يحصلون على نتائج سارة أحسن مما كانوا يحصلون عليه باستعمال المضادات الحيوية، وبكلفة أقل، دون أي خطر على صحة المستهلك، وهذا المكمل الغذائي موضوع في السوق منذ 4 سنوات.

بينما يتعلق الاختراع الثاني بعقار يقدم للبشر يعالج التعفنات التي تسببها البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، ويتكون هذا الدواء من مضادات حيوية أضيفت لها مواد طبيعية مستخلصة من الزيوت العطرية.

ويضيف عدنان في حديثه للجزيرة نت “طريقة خلط هتين المادتين تؤدي إلى تفاعل بينهما، وهذا التفاعل يفضي إلى جزئية جديدة قادرة على محاربة البكتيريا المقاومة، وذلك لأن ميكانيزمات المقاومة لا تتعرف على هذه الجزئية الجديدة.

وأوضح أن هذا الدواء اختبر على المستوى السريري في مجال تعفنات المسالك البولية وأعطى نتائج باهرة، وستسوقه في المغرب إحدى الشركات في نهاية 2017″.

وقد حصل عدنان رمال المولود بفاس سنة 1962 على شهادة الدكتوراه في الفارماكولوجية الجزيئية من جامعة باريس سنة 1987، وعلى دكتوراه الدولة في علم الجراثيم سنة 1994 من جامعة فاس قبل أن يعين أستاذا باحثا بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، ويعمل على تأسيس مختبر البيوتكنلوجيا.

الحاجة أم الاختراع
وعن تجربته في البحث العلمي قال عدنان إنه عاد إلى بلده مباشرة بعد حصوله على الدكتوراه في 1987 وشيّد مختبرا بالجامعة، وفضّل التعاون مع أساتذة ومختبرات داخل المغرب، بدل الاشتغال في أوروبا.

وقال “أنا أفهم أن بعض الباحثين فضل البقاء في ظروف سهلة عوض مواجهة الصعوبات في بلدانهم، ولأن الحاجة هي أم الاختراع فإن الأبحاث التي يقومون بها هي وليدة الحاجة الأوروبية، وتطلبها الشركات أو الحكومات استجابة لحاجيات الدولة التي يشتغلون بها”.

ويؤكد عدنان أن التجربة بيّنت أن هؤلاء لا يستطيعون التكيف مع ظروف البحث في بلدانهم الأصلية إذا ما قرروا العودة” وسجلت عدة إخفاقات في هذا الباب بعد أن حاولت بعض الدول استجلاب باحثين ينتمون إليها لكنهم لم ينتجوا شيئا”.

وإذا كانت الاختراعات التي تنتج في أوروبا جاءت لمواجهة ظروف خاصة بها فإنها لا يمكن أن تستجيب لمتطلبات الدول العربية والأفريقية التي تعرف ظروفا أكثر صعوبة.

وبعث العاهل المغربي محمد السادس برقية تهنئة إلى الباحث عدنان يقول فيها “إننا لواثقون من أن هذا التتويج الدولي المستحق سيشكل حافزا قويا لك لمواصلة أبحاثك، وللأجيال الصاعدة من الباحثين المغاربة لبذل أقصى الجهود لتمثيل بلدهم أحسن تمثيل، والنهوض بالبحث العلمي، إسهاما منهم في تعزيز مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة”.