السراج يتحدث حول إدارة الهجرة بمقر البرلمان الأوربي

عين ليبيا

حضر السيد فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني اليوم الأربعاء افتتاح المؤتمر رفيع المستوى لقادة الاتحاد الأوربي بشأن إدارة الهجرة والذي عقد بمقر البرلمان الأوربي بالعاصمة البلجيكية بروكسل.
وألقى السيد الرئيس كلمة أمام المؤتمر شكر في بدايتها رئيس البرلمان الأوربي السيد انطونيو تاجاني عل توجيهه الدعوة للمشاركة في أعمال هذا الملتقى الهام ،كما اشاد بدور البرلمان والاتحاد الأوربي في دعم الشرعية في ليبيا، وشكر سيادته جهود دول الاتحاد لتطوير التعاون مع ليبيا، منوها بالخصوص بما قدمنه ايطاليا من دعم لعدد من المشاريع لمواجهة الهجرة غير الشرعية ودعم التنمية المكانية في عدد من مناطق ليبيا.

وأشار السيد الرئيس في كلمته إلى أن ليبيا لقد أولت اهتماماً كبيراً بالهجرة غير الشرعية والتحديات المصاحبة لها رغم ما تمر به من مصاعب، وأوضح بأن قضية الهجرة معقدة ولها أبعاد ثلاث، بعد انساني وبعد أمني وبعد اقتصادي، وأكد سيادته على وجوب أن يتمتع المهاجرون بمعاملة إنسانية توفر لهم الحد المعقول من الخدمات رغم عدم شرعية تواجدهم وقال ان الظروف التي تمر بها ليبيا حاليا لا تمكنها من تقديم هذه الخدمات بالكيفية المطلوبة.

وأكد السيد رئيس المجلس الرئاسي أنه لا يمكن معالجة قضية الهجرة غير الشرعية بالوسائل الأمنية فقط رغم أهمية ذلك، بل يجب أن يعطى المجتمع الدولي اهتمام أكبر لمساعدة دول المصدر في الخروج من أزماتها، وتمكينها من تحسين ظروفها الاقتصادية، لتنعكس بدورها على تحسين الظروف المعيشية لمواطنيها وتوفير فرص العمل لشبابها.

وثمن السيد الرئيس عالياً الرؤية الإيطالية والألمانية التي قال بأنها بدأت تتبلور بشكل إيجابي في هذا الاتجاه لخلق مشاريع تنموية في بلدان المصدر والعمل مع الدول المتضررة من ظاهرة الهجرة مثل ليبيا والتي تحتاج إلى خلق فرص العمل والتنمية المكانية في مناطق الجنوب.والمساهمة الفعالة في تأمين حدود ليبيا الجنوبية وعدم التركيز فقط على مواجهة قوارب الموت في البحر المتوسط.

وقال السيد الرئيس إن ليبيا تعتبر دولة عبور للمهاجرين غير الشرعيين، وان المشكلة تؤرق الليبيين مثلما تؤرق الدول الأوربية، وعرض سيادته أمثلة على تأثيراتها السلبية على كافة مناحي الحياة في ليبيا، من اقتطاع جزء من الميزانية المحدودة المخصصة للتنمية لمواجهة متطلبات مواجهة هذه الظاهرة أمنياً واقتصادياً واجتماعياً، إلى التأثير على المنظومة الصحية ومواجهة خطر انتشار أمراض غير معروفة في النظام الصحي الليبي ينقلها المهاجرون، وانتشار الجريمة والمخدرات إضافة للتحديات التي تفرضها عصابات الجريمة المنظمة والتهريب وتجار البشر والمجموعات الإرهابية التي تسللت من خلال موجات الهجرة والتي كلفت أرواح وتضحيات كبيرة لا تقدر بثمن في ظل هشاشة الوضع الأمني خلال الفترة الماضية.

كما أشار سيادته إلى أن تنامي أعداد المهاجرين أصبح يؤثر سلباً على النسيج الاجتماعي والديمغرافي في العديد من المناطق ، خاصة في الجنوب الليبي، وشرح السيد الرئيس في كلمته المصاعب التي تواجهها ليبيا في تأمين الحدود البرية والبحرية الطويلة في ظل التحديات التي نواجهها في الوقت الراهن.

وأشار السيد السراج إلى المشروع الذي تم الاتفاق بشأنه، ضمن بنود أخرى، بموجب مذكرة التفاهم التي وقعت بين ليبيا والمفوضية الأوروبية بتاريخ 23 يوليو 2007 بشأن العمل على تركيب منظومة الكترونية لمراقبة الحدود الجنوبية لليبيا بتمويل أوروبي، لافتا الانتباه إلى أن هذا المشروع لم يُنفذ حتى الآن رغم أهميته البالغة في ألحد من توافد المهاجرين، وقال سيادته أنه يرى بأن مكافحة ظاهرة الهجرة تبدأ من الجنوب الليبي، مؤكدا على ضرورة إيجاد صيغ لتعاون فعال بين ليبيا ودول الجوار للسيطرة على الحدود المشتركة.

وطالب الرئيس فائز السراج دول الاتحاد الأوربي بدعم طلب حكومة الوفاق الذي قدم منذ أسبوعين إلى لجنة العقوبات بالأمم المتحدة لرفع حظر السلاح عن خفر السواحل والأجهزة الأمنية لتتمكن من أداء دورها الهام.

وقال السيد الرئيس في كلمته إن حكومة الوفاق الوطني تقدم وبحسب الإمكانيات المتاحة الدعم الإنساني للمتواجدين على الأرض الليبية والى أن يتم إرجاعهم إلى بلدانهم. وأن ملف حقوق الانسان وحماية المهاجرين من أهم أولويات الحكومة مؤكدا في الوقت نفسه على أهمية التوصل إلى اتفاقيات مع دول المصدر لقبول رعاياها.

وشدد السيد الرئيس على أن ليبيا لن تكون مكاناً لبناء معسكرات إيواء للمهاجرين تحت أي مسمى كان، مؤكدا رفضه الكامل لتوطين المهاجرين والذي يصدر تلميحا في بعض التصريحات.

وأشار إلى تعامل الحكومة من خلال اتفاقيات مشتركة على دعم معسكرات الإيواء الموجودة حاليا تحت إدارة وإشراف وزارة الداخلية والأجهزة التابعة لها.

وأكد رئيس المجلس الرئاسي على إن مواجهة تحديات الهجرة عمل تضامني وجزء لا يتجزأ من مسؤولية دولية وعالمية جماعية، وأقترح في هذا الصدد عقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة من أجل توحيد الجهود الدولية لمواجهة هذه الظاهرة وإيجاد الحلول للحد من أثارها السلبية.

وأكد السيد الرئيس بأن الحل الحاسم للقضاء على ظاهرة الهجرة غير الشرعية عبر ليبيا يكمن في تحقيق الاستقرار في البلاد. مبدياً ثقته الكاملة في قدرة ليبيا المستقرة على التعامل الفعال مع هذه المشكلة وإغلاق الأبواب أمام تجارة الموت.

وأوضح بأن تحقيق الاستقرار سيعود بالنفع من النواحي الاقتصادية والأمنية على العديد من الدول المجاورة مشيرا إلى أن في استطاعة ليبيا إذا ما تم تدوير عجلتها الاقتصادية والشروع في البناء وإعادة الأعمار، أن تستوعب من جديد ملايين العمال والكثير من الشركات والمؤسسات العالمية. وقال السيد الرئيس أن الظرف متاح اليوم أكثر من أي وقت مضى لتحقيق ذلك.

وخاطب سيادته المؤتمر قائلا إنكم تشاهدون هذه الأيام ثمار صبرنا وتضافر جهود الحكومة وتضحيات شبابنا في إنهاء مظاهر العنف والصراع في العاصمة طرابلس، التي تهنأ الان بدرجة عالية من الأمن والأمان.

وقال السيد الرئيس إننا نرى صدى ذلك في باقي ربوع البلاد في شكل مصالحات بين المدن، وبدء عودة النازحين إلى ديارهم، وقال ان الكثير من الانتقاد كانت توجه لتأخر هذه العودة إلا أن العمل كان يسير بروية وتأني لنمشي على أرضية صلبة.

وأختتم السيد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني كلمته بالدعوة إلى عدم إضاعة هذه الفرصة للوصول إلى حل سياسي توافقي شامل واستقرار دائم.