ضريح عمر المختار.. متى يعود إلى مكانه الأصلي؟

بقلم:

“نحن لا نستسلم، ننتصر أو نموت. وهذه ليست النهاية بل سيكون عليكم أن تحاربوا الجيل القادم والأجيال التي تليه. أما أنا فإن عمري سيكون أطول من عمر شانقي”..

كانت هذه آخر كلمات عمر المختار قبل إعدامه في يوم 16 سبتمبر1931. وقد صدقت رؤيته، فاندثر اسم قاتله رودولفو غراسياني، وبقيت سيرة المختار، وملأت شهرته الآفاق.

كان ضريح شيخ الشهداء عمر المختار بطل الجهاد الليبي ضد الاحتلال الايطالي، قبل هدمه، مزارا لكبار ضيوف ليبيا، فتقاطرت عليه الأفراد والوفود من كل حدب وصوب لقراءة الفاتحة على روحه الطاهرة.

وكان ضريح المختار، يمثل رمزا قائما بشموخ في قلب مدينة بنغازي، يلهب المشاعر ويذكر الاجيال بجدوى ومعنى مقاومة الاحتلال، وبكل معاني العزة والفخر، حتى كان القرار المجحف الذي اتخذه قائد انقلاب سبتمبر، بنقل الجثمان الى منطقة نائية في قرية سلوق عام 80 وهدم الضريح. عام 2000.وأصبح المكان للأسف مرتعا لقضاء الحاجة من قبل العمال المهاجرين المتواجدين بالقرب من المكان.. واستمر الحال حتى كان خروج مشروع مجحف اخر عام2010، وهو بناء برج تجاري في مكان ضريح شيخ الشهداء (عمر المختار) من اجل طمس مرحلة من التاريخ الليبي استمرت من 7 أغسطس 1960، يوم افتتاح الضريح بمدينة بنغازي في عهد حكومة المملكة الليبية، إلى 16 سبتمبر 1980، يوم نقل رفات شيخ الشهداء إلى قرية سلوق.

وكانت عملية تشيد ضريح لشيخ الشهداء ، في العهد الملكي، بناء على أمر من رئيس الحكومة الليبية الأسبق حسين مازق حين كان واليا على برقة، وبدأت عملية التعرف على القبر الذي دفنت فيه السلطات الحاكمة الايطالية، الجثمان ، ثم بدأت عمليات النقل من مقبرة سيدي عبيد، وأمسي شيخ الشهداء ليلته مسجياً مكرماً معززاً في مقر مجلس النواب، وفي يوم 7 اغسطس من عام 1960 صلي عليه أعيان البلاد صلاة الجنازة، حيث أمّهم فضيلة الشيخ عبد الحميد الديباني، ثم تناولته سواعد أهله ورفاقه المجاهدين، فرفعوه شامخاً عالياً علي أكتافهم وخرجوا به إلي الملأ، وكان في مقدمتهم رفاقه المجاهدون عبد الحميد العبار وحمد بوخير الله البرعصي وصالح امطير العبيدي، والتواتي عبد الجليل المنفي، وعلي امبارك اليمني، وأبناء أخيه سالم وأحمد. ووضعوه علي عربة ليشق مدينة بنغازي في طريقه إلي ضريحه، وهم يمشون من خلفه، كما كانوا يرافقونه في دروب الجهاد. واصطفت بنغازي ومعها ليبيا على قارعتي الطريق وهو في طريقه لمقره الاخير.

بعد قيام ثورة 17 فبراير 2011 كانت مبادرة جماهير مدينة بنغازي لإعادة بناء الضريح من جديد، وتم عمل مجسم لإعادة بناء ضريح شيخ الشهداء عمر المختار في المدينة.

شارك في وضع المجسم العشرات من المواطنين من بينهم نجل عمر المختار، الذين رأوا إن استرجاع الضريح باعتباره علامة مميزة ومعلما من معالم بنغازي، وان يتم العمل سريعا على أن يعاد الرفاة إلى مكانه الأصلي والطبيعي، ولكن مرت الايام والاسابيع والشهور وربما السنوات، والامر على ما هو عليه واصبح الامر مجرد فكرة لم تأخذ طريقها للتنفيذ شأن غيرها من المبادرات..

فبعد إعلان التحرير وانتقال المجلس الوطني الانتقالي المؤقت إلى مركزه الرئيسي بطرابلس، ذهبت المبادرة ادراج الرياح واصبحت حبرا على ورق، خاصة بعد تطور الاحداث في المدينة، وسيطرة الجماعات الاسلامية المتطرفة عليها، ومرحلة الاغتيالات والتفجيرات، ومن بعدها انطلاق عملية الكرامة واسترجاع المدينة الان وتحريرها.

بعد ان تنفض المدينة غبار الحرب وتبدأ عمليات الاعمار والبناء في المدينة قريبا، من حقنا ان نطالب ومعنا كل جماهير بنغازي، بعودة ضريح شيخ الشهداء عمر المختار الى مكانه الطبيعي.؟؟.

عبد السلام الزغيبي

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 69.

تعليقات حول الموضوع

تعليق واحد
  1. 1- بواسطة: نعمان رباع 2017/07/10

    من بنغازي الغالية ياتي الجديد فالشراقوة صورة من نشامى الاردن الغالي وانا اقول من اردننا الغالي ياتي الجديد

تعليق واحد