الجليد مصدر جديد للطاقة في الصين

هيدرات الغاز تبدو مثل الجليد لكن عند إذابتها فإنها تطلق غاز الميثان الطبيعي

وكالات

كشفت وزارة الأراضي والمواد الصينية عن نجاحها في إنتاج أكثر من ثلاثمئة ألف متر مكعب من غاز الميثان الناتج عن تعدين الجليد القابل للاحتراق، وذلك بعد إجراء سلسلة من العمليات التجريبية استمرت شهرين في قاع بحر جنوب الصين.

والجليد القابل للاحتراق هو أحد أنوع هيدرات الغاز الطبيعي التي تحتوي على الميثان وتوجد في قيعان البحار، وهي تبدو مثل الجليد لكن عند إذابتها فإنها تطلق الغاز الطبيعي.

ويعادل المتر المكعب الواحد من هذا الجليد 164 مترا مكعبا من الغاز الطبيعي العادي، ووفقا لبيان الوزارة فإن لدى الصين حوالي ثمانين مليار طن من الجليد القابل للاحتراق والذي اعتبره البيان أفضل بديل للنفط والغاز الطبيعي.

ثورة في مجال الطاقة
وقال الخبير في مجال الطاقة مينغ يانغ إن عمليات التنقيب عن الجليد القابل للاحتراق بدأت قبل حوالي عشرة أعوام على بعد 320 كلم من مقاطعة غوانغ دونغ في بحر جنوب الصين، وإن أولى عمليات التعدين التجريبية بدأت منتصف العام الحالي، وتوقع أن تبدأ الصين رسمياً في إنتاج هيدرات الغاز الطبيعي مطلع العام المقبل.

وأضاف مينغ، في حديثه للجزيرة نت، أن الصين تجاوزت كافة التوقعات في استكمال التجارب التجريبية للجليد القابل للاحتراق باستخدام الابتكارات المحلية في التكنولوجيا والهندسة، وهو ما اعتبره انطلاقة تاريخية من شأنها أن تحدث ثورة عالمية في قطاع الطاقة.

وقال إن الصين تسعى إلى تصنيف الجليد القابل للاحتراق ضمن فئة القطاعات الإستراتيجية الناشئة لتشجيع الشركات على استغلال هذا المورد، كما تخطط لبناء أربع قواعد كبيرة لتعدين الجليد في منطقة بحر جنوب الصين.

كيف يتم حرق الجليد؟
وحول كيفية حرق الجليد واستخراج هيدرات الغاز الطبيعي من أعماق البحر، أوضح مينغ أن العملية معقدة وتخضع لعمليات تقنية دقيقة، وقال إن التحدي الأصعب هو كيفية تحرير الغاز من الجزيئات المائية دون تسريبه وبقائه تحت السيطرة، وأشار إلى أن ذلك يستدعي خفض الضغط باستخدام مضخات تساعد على انسياب الغاز داخلها قبل تحريره بصورة أولية.

أما بالنسبة لعملية الحرق، فقال إن الاستخراج الأول لهيدرات الغاز يكون على شكل جزيئات مائية مجمدة، وباحتراق تلك الجزيئات بعد تعريضها للنار مباشرة، ينتج غاز الميثان في صورته النهائية.

ويوجد الجليد القابل للاحتراق عادة في مناطق عميقة من قاع البحار والمحيطات، خصوصا في المناطق  التي تتعرض لضغط عال ودرجات حرارة منخفضة. ويمكن إشعاله، وفق خبراء، مثل الإيثانول الصلب، ولهذا السبب سمي بالجليد القابل للاحتراق.

معارضة حماة البيئة
إعلان الصين أن ما حققته إنجاز كبير وتقدم غير مسبوق في عمليات استخراج الطاقة حول العالم لم يلق ترحيباً من حماة البيئة، حيث يرى خبراء الصندوق الدولي لحماية الحياة البرية أن اكتشاف المزيد من مصادر الطاقة الأحفورية الجديدة يتعارض مع هدف دعم الطاقات المتجددة.

لكن بكين تعلق آمالاً كبيرة على هيدرات الغاز الطبيعي بسبب قلة أو انعدام مخزونها النفطي، وتتنازع الصين والكثير من الدول المجاورة لها منذ سنوات بشأن مناطق التنقيب المستحقة لها في بحر جنوب الصين.

يذكر أن الصين كانت قد أعلنت في مايو/أيار الماضي عن جمع عينات من هيدرات الغاز الطبيعي (الميثان) الناتج عن تعدين الجليد القابل للاحتراق في بحر جنوب الصين، ويتوقع خبراء صينيون أن تبدأ بكين باستغلال الجليد القابل للاحتراق لأغراض تجارية بحلول عام 2030.