أزمة الكهرباء في ليبيا.. الأسباب والمعالجات

بقلم:

بصفتي مهتما بالشأن الليبي أولا، وبحكم تجربتي وخدمتي في شركة الكهرباء سابقا، أجد نفسي ملزما بالكتابة عن موضوع الكهرباء في أكثر من مرة، تفاعلا مع الاحداث التي تسجلها الأيام في وطني العزيز، فلا أحد من الليبيين لم يؤرقه وضع الكهرباء في بلدي، وخصوصا بعد العام 2014، حيث امتدت المعاناة الى كل بيت، من انقطاعات متكررة وطرح أحمال يتجاوز زمنها 10 ساعات في بعض الأحيان! ، كل ذلك ولا شك شكل أزمة حقيقية في الكهرباء صارت تتورم مطلع كل يوم جديد، وتلقي بظلالها القاتمة على المواطنين الذين يعانون وضعا معيشيا صعبا على مختلف الصعد!

إن خطورة الوضع وأهمية الكهرباء لكل مواطن، تجعلها أزمة الجميع، وترتقي سلم الأولوية لدى قطاعات الشعب كافة، الأمر الذي يتطلب تظافر الجهود من الجميع للتصدي لها وتخفيف أثرها، وحتى نضع الجميع أمام حقيقة هذه الازمة، ينبغي التعريف والاعتراف بها أولا، ثم تأتي فيما بعد مراحل التعامل معها. وبالتأكيد أن ازمة الكهرباء لا يمكن فصلها عن الوضع المضطرب والفوضوي الذي تعيشه ليبيا بعد الانتفاضة في 2011 فهي أزمة  تولّدت بالفعل عن ذلك الوضع فكانت نتيجة مدركة من نتائجه.

أولا: التعريف بالأزمة وتحديد المشكلة

** أزمة الكهرباء في ليبيا التي نعيشها الآن يمكن تحديدها باختصار في: (زيادة معدلات السحب “الطلب” للتيار الكهربي على معدلات الإنتاج “العرض” في أوقات الذروة الصيفية والشتوية)

الكثير من العامة لا يدرك هذه الحقيقة، وقد يذهب به تفكيره إلى أنها مفتعلة! رادا ذلك إلى عدم حدوث مشكلة في بعض أوقات السنة خلال فصلي الخريف والربيع! ويتساءل إذا: لماذا لا تحدث انقطاعات كهربية طيلة أيام السنة؟! والاجابة على هذا السؤال ببساطة تكمن في، أن معدلات سحب واستهلاك التيار الكهربائي متغيرة وغير ثابتة خلال أيام السنة، بمعنى أن حالة الطقس تلعب دورا كبيرا في التأثير على حجم الاستهلاك، فمثلا في فصل الشتاء عندما تشتد البرودة تكون الحاجة كبيرة الى التدفئة ونستعمل الدفايات الكهربية والمكيّفات، ناهيك عن استعمالنا الكبير للمياه المسخنة بالأدوات الكهربية أيضا، حاجتنا للإنارة تزداد قياسا على طول ساعات الليل، وأما في الصيف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، تكون الحاجة كبيرة للتبريد ونستخدم في ذلك المكيّفات والمراوح، وتزداد حاجتنا للتبريد من خلاق الثلاجات والفريزات.

كل هذا بالطبع يؤثر بالزيادة في حدة الاستهلاك عن الأوقات التي تكون فيها درجات الحرارة معتدلة ويقل فيها الحاجة للتبريد او للتدفئة والتسخين، ولذلك قد لا تحدث انقطاعات خلال فترات الاعتدال في فصلي الخريف والربيع، وإن حدثت فهي بسيطة ولا نشعر بها، هذا يتطلب من الشركة العامة للكهرباء تقديم برامج إعلانية إعلامية توضح فيها خريطة الاستهلاك والسحب للتيار الكهربي خلال السنة والتي تحتوي ضمنا على معدلات الاستهلاك وأوقات الذروة. اذا علينا جميعا أولا ان نعترف بوجود أزمة في الكهرباء وان مسألة الافتعال غير ممكنة.

ثانيا: أسباب الأزمة: آن أسباب أزمة الكهرباء في ليبيا كثيرة ومتنوعة ويمكن تصنيفها إلى:

  • أسباب مالية وإدارية
  • عجز إدارات الشركة المتعاقبة على تحديد المشكلة بدقة وموضوعية وقصورها في إدارة الازمة بمفهوم الاعتراف أولا ثم الافصاح لإقناع الآخرين بها وبحجمها وحدود تأثيرها والنتائج المتوقعة مستقبليا
  • قلة الموارد المالية نتيجة الوضع الاقتصادي المتعثر للدولة الليبية اعتبارا من 2014 وحتى الآن
  • صعوبة الإجراءات المالية وترسخ ثقافة الإجراءات البيروقراطية وتعقدها وهدر الوقت والجهد
  • أسباب فنية
  • نقص الكفاءات المؤهلة فنيا او إداريا للتعامل مع مثل هذه الأزمة وخاصة فيما يتعلق بإدارة توزيع الأحمال
  • تهميش وإقصاء الكثير من الخبرات في الشركة بحجج مختلفة منها تغيير القدامى واحلال عناصر شابة
  • عدم التمكن من اجراء الصيانات اللازمة “الصيانة الدورية والوقائية” سواء لمحطات التوليد وملحقاتها او لخطوط النقل او لشبكات التوزيع
  • عدم التمكن من اجراء عمليات التنظيف السنوية للعوازل والوصلات وبعض المعدات في وحدات الإنتاج وخطوط نقل الطاقة لتفادي مشاكل تأثير زيادة معدلات الرطوبة الجوية التي تضعف جهد الشبكة الكهربية وقد تسبب حتى في حالات خروج بعض الوحدات ما يؤدي الى الاظلام التام وإنهيار الشبكة
  • أسباب أمنية واجتماعية
  • حدوث تعدّيات كبيرة على محطات التوليد وخطوط نقل الطاقة والتوزيع من قبل مخربين ويهدف بعضهم الى الاستفادة المادية ببيع الاسلاك والمعدات
  • عدم قدرة إدارة الشركة على ضبط إجراءات العمل في مراكز التحكم لتوزيع الاحمال وفق الخطة وخاصة فيما يتعلق بأوامر ضبط وتوزيع الاحمال بين المحطات والمناطق
  • التوصيلات الجديدة بالمخالفة ودون اعلام شركة الكهرباء مما شكل زيادة غير واقعية لحجم الاستهلاك الفعلي بما هو مخطط ومعتمد من الشركة، والتوصيلات الجديدة بالضخامة التي نستطيع القول انها كبيرة وتستهلك طاقة كبيرة جدا
  • عزوف المواطنين عن سداد فواتير الاستهلاك منذ احداث 2011 وهذا شكل تراكما للدين لصالح الشركة بمبالغ مالية كبيرة ومعتبرة

المعالجات:

عندما يتم تشخيص المشكلة بعناية وكما هي على حقيقتها، يكون من السهل إيجاد المعالجات الممكنة، والمعالجات في ظروف استثنائية، ليست مشروطة بأن تكون كاملة وشاملة، بل يكفي ان تكون متناسبة مع الإمكانات المتاحة ومعلنة ومكشوفة للجميع، ومن المعالجات التي نرى انها مناسبة وممكنة لهذه الأزمة ما يلي:

  • اختيار عناصر إدارية مؤهلة وكفؤة لإدارة الشركة على أن يكون من بينهم خبراء واستشاريون من خارج الشركة والابتعاد نهائيا على مبدأ التحاصص الجهوي او المناطقي
  • حيث أن موضوع الكهرباء موضوع حيوي شامل ويمس الأمن الوطني للدولة ينبغي عدم ترك الأمر فقط لشركة الكهرباء واقحام بعض الجهات الأخرى، واقترح في سبيل ذلك تشكيل لجنة متابعة عليا تتكون من:
  • مندوب عن هيئة الرقابة الادارية
  • مندوب عن ديوان المحاسبة
  • مندوب عن مصرف ليبيا المركزي
  • مندوب عن وزارة المالية
  • ثلاثة مندوبين عن شركة الكهرباء يمثلون كل من: (الإنتاج – النقل – التوزيع)
  • خبير و استشاري متخصص

تتولى اللجنة متابعة موضوع الكهرباء بالتنسيق التام مع ادارت الشركة العامة للكهرباء، وتتعامل مباشرة مع الازمة وتقترح الحلول المناسبة وتضع آلية تنفيذها، وتشرف على تسهيل العمليات الإدارية والمالية المتعلقة بجلب قطع الغيار او المعدات الضرورية، وكذلك تسهيل إجراءات الصيانة الدورية والطارئة، وتقوم بإعداد تقارير شهرية عن وضع الشبكة وما تم من إجراءات، يتم الكشف عنه شهريا في وسائل الاعلام من خلال مؤتمر صحفي شهري وبكل شفافية ليسهل متابعة المصروفات والإجراءات واحاطة الجميع .

د. عبيد الرقيق

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 185.

تعليقات حول الموضوع

تعليقان 2
  1. 1- بواسطة: ليبيى حق 2017/07/20

    مقارتة بين 2011 و 2017 (الكهرباء)

    الوضع العام قصف وحرب فى الاض والجو فى 2011 بينما استقرار فى 2017
    الوضع الاقتصادى اقنصاد حرب دولى فى 2011 بينما اقتصاد دعم دولى فى 2017
    النفط متوقف على الانتاج بالكامل فى 2011 بينما مليون برميل يوميافى 2017
    الشركات الاجنبية غير موجودة ورفضت التعامل2011 بينما يمكن التواصل معها2017
    الوقود غير متوفر 2011 بينما متوفر 2017
    عد مرات الاظلام صفرفى 2011 بينما ثلاث مرات خلال اسبوعان فى 2017
    عدد ساعات طرح الاحمال سبع ساعات فى اسوأ الظروف2011 بينما 14 ساعة دائما ومتكرر 2017
    انقطاع الكهرباء على المنلطق اطول انقطاع الكهرباء حدث على منطقة القواليش 19 ساعة وبسسب الحرب هذا التأخير وعوقب مدير الادارة تلك الفترة على هذا التاخير فى 2011ر بينما يصل الانقطاع الى ثلاث ايام مثل ماحدث بالخلة وسط العاصمة والاستقرار موجود وتم ترجيع الكهرباء بدفع اموال للفنيين من المواطنين لارجاع الكهرباء فى 2017
    المواطن الشركة تعطيه اعلى قيمة من الاحترام وتحاول العمل على ارضاءه فى 2011 ا لشركة تعطيه احط قيمة فى الاحتقار وتحاول تحميله المسؤولية فى 2017
    الانجاز خطط وجدولة فى 2011 بينما فوضى وجهل 2017
    تواجد المسؤول متواجد حتى السفر لاسباب وادن فى 2017 بينما المسؤل اخر من يحضر والسفر سياحة دون ادن فى 2017
    سفر المسؤلين خلال الازمة نادر وفى اضيق الحدود ولاسباب هامة فى 2011 بينما كثير جدا ومفتوح بدون قيود ولاسباب تافهة فى 2017
    طريقة العمل بالكفاءات فى 2011 بينمابالجهوية والصداقات فى 2017
    التقييم نجاح وتعامل مهنى مع ازمة فعلية وحقيقية فى 2011 بينما فشل كبير رغم الازمة تعتبر بسيطة وغير حقيقية وفد تكون مفتعلة فى 2017

    ملخص للمساعدة فى تحليل الوضع الحالى للكهربلء
    1- انجازات مجلس الادارة الحالى
    – ثلاث مرات اضلام خلال ثلاث اسابيغ مع ملاحظة ان ( عدد مرت الاضلام منذ 1-1980 الى 6-2017 ست (6) مرات فقط)
    – ساعات طرح الاحمال وصات 14 ساعة فى بعض المناطق
    – حرق محول الزاوية وخسارة 225 ميجاوت
    – حرق محول الخليج وخسارة 350 ميجاوات
    – حرق مجموعة من محطات التحويل
    – ارباك برنامج الصيانة والعمرات
    – تكليف من ليسو اهلا لوظائف قيادية
    – على المواطن شراء المواد واعطاء الرشاوى لتوصيل الكهرباء اليه
    – اذا انقطع الكهرباء على مكان يبقى الى ان يرضوا عليه ويحل مشكلته المواطن اما باعلاقات او الرشوة والمال
    – معدات الكهرباء تباع فى المحلات ومن يتاجر هم العاملون فى الكهرباء ( والادارة العليا تعرفهم)
    2- احلام مجلس الادارة والحقيقة
    – الحلم تشغيل محطة اوبارى – الحقيقة وحدة واحدة فقط 150 ميجاوات فى احسن الظروف و فى حال وجود وقود واشياء اخرى ومع نهاية العام وهل ثؤثر فى عجز يصل الى 1400 ميجا
    – الحلم تشغيل وحدات الخليج – الحقيقة تحتاج الى عمل كبير والموضوع لا يتعدى نوع من الدعاية الوقتية لامتصاص غضب الشارع وامتصاص الاموال
    – الحلم زيادة الطاقة الانتاجية بدخول وحدات تولبد تحت الصيانة- الحقيقة ما ان تدخل واحدة سوف تخرج اخرى لعدم وجود تخطيط وبرمجة صيانة
    – الحلم مشاريع جديدة – الحقيقة تحتاج الى وفت طويل وعندنا مشاريع متوقفة
    – الحلم جميع المناطق تدخل برنامج الطرح – الحقيقة كل المناطق الان فى برمامج الطرح
    – الحلم قيام دولة القانون ليقف التعدى على العاملين والمحطات – الحقيقة الحكم صادر بعدم شرعيته ولم يحترمه المجلس
    – الحلم تحسين وضع الموظف – الحقيقة الضلم والتهميش زاد اكثر من اى فترة فى السابق
    – تحمبل المؤسسة للنفط المسؤولية- الحقيقة كلام المؤسسة الوطنية صحيح والتزويدات موجودة وعلى الكهرباء ان تكزن جاهزة بالوقود البديل وجميع هذه المنظومات مركبة
    – الحلم التأمين الصحى – الحقيقة كل المدراء اعضاء فى مجالس ادارة الشركات ولديهم تامين والموظف انشالله ينجرق
    – الحلم لا وجود للاضلام – الحقيقة ممكن يكون كل اسبوع وممكن كل يوم
    – الحلم لا وجود لطرح الاحمال فى الايام القادمة- الحقيقة ممكن يكون 23 ساعة يوميا

    – 3- مقارتة بين الدروة الصيفية الحالية والدروة الصيفية للسنة الماضية
    – الوضع الامن – الان افضل من السنة الماضية
    – الوضع الاقتصادى – الان افضل من الستة الماضية
    – الدعم من مؤسسات الدولة كالديوان مثلا- الان افضل من السنة الماضية
    – الانتاج – اضيفت 500 ميجاوات من الخمس و100 ميجاوات من طرابلس (انجازات الفترة الماضي)
    – الربط مع دول الجوار- الان اسهل
    4- الوضع الحالى لمجلس الادارة
    – الخروج الاعلامى المضلل
    – حقن بعض الاعلاميين الذين استطاعو ان يدخلو قلوب الناس ك (الهادى الغناى) مثلا بمعلومات كاذبة ومضللة حتى فقد هذا المسكين التقة التى بناها فى مشواره الاعلامى من المواطن
    – الحط والانزال من فيمة المواطن الليى بمقارنته ببعض الدول الفقيرة كتونس بدلا من مقارنته بالدول دات الاقتصاد المقارب لنا
    – بدلا من ايجاد الحلول كمتخصص طلب من المواطن ايجاد الحل وتحميله المسؤولية
    – الطلب المالى والمتكرر للجديد واهمال القائم الى ان وصلت الى حد الانهيارات ( حرائق انفجارات)
    – الطلب من المواطن الجباية وهم على علم بحالة السيولة فى الدولة

    التحليل
    من انشاء الشركة العامة للكهرباء ايام جمعة الاربش تم قرار انشاء الشركة العامة للكهرباء بداية التمانينات الى الان مر على الشركة عدد (8 مجالس ادارة ) لم تمر الشركة بمجلس ادارة له مثل هذه الانجازات والاحلام التى اعتقد ان يكرم عليها مجلس للادارة الحالى بالاحالة الى النائب العام ووضعهم فى السجون وابعادهم على الكهرباء
    يمكن تصنيفه يالمجلس الاسوأ فى تاريخ الكهرباء الذى لم يستطيع اضافة اى شىء او حتى المحافظة على ما وجد

  2. 2- بواسطة: ليبيى حق 2017/07/21

    اقترح ان اللجنة تتكون من الاتى
    – عدد من الخبراء فى الانتاج
    – خبير واحد من النقل
    – خبير واحد من التحكم
    – خبير واحد للتحلبل وربط الاعمال والمهام على ان يكون من دوى الخبرة فى تنفيد الاعمال والمشروعات
    – عدد من الاكاديمين ويفضل من عملوا بالشركة لفترة
    مع اهمية عدم اعطاء الفرصة للادارة العليا للشركة العامة للكهرباء للترشيح وان يتم الترشيح طبقا للسير الدانية والمؤهلات والنزاهة وان يكون تحت اشراف جهة رقابية خارج الكهرباء

تعليقان 2