انتخابات في مارس.. ولكن لا أمان على الأرض

بقلم:

أتذكر في مثل هذا اليوم في سنة 2011م حيث كنا في زيارة الى اسبانيا أنا ومحمود جبريل وعلى الترهوني بدعوة من الحكومة الاسبانية والتي كانت موفقة لنا في كل شيء. حيث كانت اسبانيا اول دولة تفي بوعدها بعد إيطاليا، بأرسال شحنات من الادوية والمستلزمات الجراحية الى ليبيا ووصلت بعد أسبوع من مغادرتنا اسبانيا. ما أريد قوله هو اننا تناقشنا أنا ومحمود وعلى على الوضع في ليبيا وماذا سيحصل بعد نجاح الثورة. اتفقنا جميعا بأننا لسنا منتخبين من الشعب الليبي وعلينا أن نرحل ونترك الشعب يختار ولكن بعد سنة من نجاح الثورة ووضعها على السكة الصحيحة وإذا طلب منا الرحيل قبل هذا فنحن مستعدين.  فعلا تم هذا وبمجرد رفض المجلس الانتقالي خارطة الطريق لطرابلس وغرب ليبيا بعد تحريرهما والتي تقدم بها المكتب التنفيذي حيث أصدر قرار بالبداء في تنفيذها وتحدث محمود جبريل لليبيين في يوم 17-09-2011م، عن هذا ولكن في اليوم الثاني قام المجلس الانتقالي بأبطال قراره وإصدار قرا جديد بتكوين اللجنة الأمنية العليا بقيادة العرادي وفوزي عبدالعال وسيف النصر. هنا التقيت بحمود جبريل بعدها على انفراد وكذلك في اجتماع للمكتب التنفيذي في نصف الاخير من شهر سبتمبر حيث أعلمنا محمود بأنه سيستقيل حالما يتم قتل أو القبض على القذافي وعلينا جميعا فعل هذا لآن المجلس الانتقالي يشتغل الان كحكومة تنفيذية وتشريعية ولا يعتد باي شيء نقوم به ولان السيطرة تمت عليه من قبل قوي اخري. استقلنا جميعا، وجميعنا مقتنع بأن الشعب لم يختارنا ولهذا فسحنا المجال للأخرين وهم عاتو فسادً في ليبيا خلال الستة سنوات الماضية. من لم ينتخبه الشعب أو يلتحم الشعب وراءه لن يستطيع عمل أي شيء وخاصة في وجود السلاح والقبيلة والجهوية والجهل بإرساء دولة القانون.

ورقة السراج وأطروحته وما جاء بها تعبر تمام عن طموحات الشعب الليبي وهي نفس الكلام والتعابير والتي تكررت خلال السبعة سنوات الماضية من المكتب التنفيذي إلى حكومة الوفاق. كلام جيد ومعقول ولا يختلف عليه اثنان في كل ما طرحه السراج ولكن يبقي شيء واحد هنا. من سينفذها له او لهم بالأحرى، حيث هذا ليس كلام السراج وأنما أملي عليه فعل هذا حيث جميعنا يعرف من هو السراج وما هي قدراته السياسية والقيادية والاستراتيجية حيث جميعها لا يتقنها وهو مأمور وليس مخير. من ينفذ هذه سوء كتبها السراج أو بيتر مليت أو معتيق أو سلامة؟  إذا لم يكن لليبيا جيش وشرطة فأن كل هذا حبر على ورق شأنه شأن كل المبادرات والتي طرحت خلال السبعة سنوات الماضية.

انتخابات بمارس 2018م ربما ستكون جيدة ومهمة ولكن من يستطيع أن يأخذ السلاح من المليشيات بعد هذا ومن يضمن أن القيادات الجيدة سيسمح لها بأن ترشح نفسها لهذه المناصب. كذلك من يستطيع اخراج المليشيات من العاصمة ويكبح جماح مليشيات المدن المارقة والتي لا تعترف الا بمدنها وتنادي بالمحاصصة حتى في عمال النظافة؟  نتمنى جميعا أن تكون هناك انتخابات ولو بنهاية 2018م وأن تتقدم القوي الوطنية والقيادات الجيدة من رجال ونساء وشباب من الداخل والخارج للقيادة ليبيا بعد هذه الانتخابات.

السراج غير منتخب من الشعب الليبي هو وحكومته وفرضت عليهم من قبل الأمم المتحدة وهم غر قادرين على جعل الليبيين يسيرون ورائهم في كل شيء وانما حصروا أنفسهم في مكان ضيق وتحت رأي مليشيات وجماعات معينة والتي لا تريد الخير لهذا الوطن. كنا جميعا فرحين بهذه الحكومة ولكن يوم بعد يوم اثبت أنها غير قادرة حتى على حماية نفسها واتجهت للخارج قبل الداخل للحماية والتخطيط. تفاعلت مع مجموعات معينة سوء من النظام السابق أو المتسلقين الجدد ونست الاخرين. كل هذا واشياء اخري جعلت مصداقيتها غير فاعله وهي ليست منتخبة. ليتهم يفعلون كما فعل المكتب التنفيذي حيث أذا ليس لديك سلطه عليك بالرحيل وترك المجال للآخرين؟

ماذا يجب أن يفعله السراج وحكومته الآن..

  1. البداء في التحاور مع قادة المليشيات ووضع خارطة طريق لحل هذه المليشيات وانضمامهم كأفراد للجيش أو الشرطة أو الرجوع لسابق أعمالهم
  2. تفعيل الشرطة والجيش والبداء في تكوين الجيش الليبي بفتح باب القبول للشباب
  3. البداء في الحوار مع قيادات بعض المدن والتي لم تنصاع لأوامر حكومة السراج أو البرلمان من شرق أو جنوب أو غرب ليبيا وهذه المدن معروفة
  4. دعوة جميع القيادات الليبية السياسية سوء بالداخل أو الخارج ومن كل الأطراف، بالالتحاق والمساهمة في وضع خطة لإنقاذ ليبيا من الانهيار السياسي والاقتصادي والاجتماعي
  5. حل المؤتمر الوطني نهائيا وفي أسرع وقت وإيقاف عمل لجنة الستور وابعاد كل أعضاء البرلمان الغير ملتزمين بالحضور ويجب أن يكون هذا اول الأشياء
  6. البداء في التحضير للانتخابات وفتح باب التسجيل للمرشحين قبل نهاية سنة 2017م وإعطاء فرصة أطول حتى يتعرف عليهم الناس ووضع شروط صارمة لكل مترشح ولكل منصب

كما قلت كلمة السراج بها الكثير الجيد ومهم ولكن تحتاج الى من ينفذها وقبل تنفيذها يجب عمل بعض الأشياء حتى يتم تمهيد الطريق لأجراء انتخابات. أهم شيء سيعرقل كل هذا هو وجود المليشيات بكل مدينة والتي تريد ضمانات بعدم الملاحقة وكذلك ضمانات قيادتها بعدم الملاحقة قانونينا وماليا واجتماعيا. يمكن للسراج والبرلمان والمحكة العليا اصدار عفو عام وضمانات لهم. هذا يحتاج الى نقاش وحوار معهم قبل إصداره وعليهم التعهد بتنفيذ حل المليشيات وتجميع السلاح. يمكن للأمم المتحدة والدول الصديقة لعب دور كبير في هذا وضمان أن السلاح لن يسلم الا للجيش فقط .. أذا تم هذا فأن كل شيء في ليبيا سينفذ كما يحلم به كل الليبيين وكما جاء في الكثير من المبادرات واخيراً في كلمة السراج

ليبيا باقية بعون الله

د. ناجي بركات

الكاتب:

وزير الصحة سابقاً، المكتب التنفيذي، المجلس الوطني الانتقالي، ليبيا استشاري أمراض مخ وأعصاب أطفال، لندن

عدد المقالات المنشورة: 98.

هل ترغب بالتعليق؟

التعليقات لا تعبر عن رأي موقع عين ليبيا، إنما تعبر عن رأي أصحابها.