إغلاق اثنين من أكبر متاجر «الويب المُظلم»

صورة لـ”إف بي آي” تظهر شاشة ويب بعد إغلاقها موقع ألفاباي للتجارة الإلكترونية على الويب المظلمة (رويترز)


وكالات

أعلنت الشرطة قبل أيام إزالة اثنين من أكبر المتاجر للبضائع غير القانونية على “الويب المظلمة” (Dark Web)، وهما “ألفاباي” و”هانسا”، ويجمع الخبراء على أن إغلاق هذين المتجرين مجرد البداية.

فمن خلال مزيج من التحريات التقليدية والتحريات على الإنترنت، تمكن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) بالتعاون مع الشرطة الأوروبية من إغلاق متجر ألفاباي، وهو من أكبر مواقع التجارة الإجرامية على الويب المظلمة، واعتقلت المتورطين الرئيسيين فيه، وقبل ذلك بأسبوعين كانت الشرطة الهولندية أغلقت موقع هانسا المشابه.

ويعد ذلك ضربة موجعة لمجتمع متاجر الويب المظلمة من مئات آلاف المستهلكين الذين لجؤوا إلى ألفاباي وهانسا بعد إغلاق الشرطة متجر “طريق الحرير 2” (سيلك رود 2) الشهير لشراء المخدرات والأسلحة وأدوات اختراق الحواسيب، وغيرها من البضائع غير القانونية.

لكن مع ذلك، فإن مثل هذه المواقع يمكن أن تكون متكررة، وتجد غالبا السلطات نفسها تلعب لعبة “اضرب الخلد” (تضرب رأس الخلد الذي يخرج من الحفرة ليخرج غيره من حفرة أخرى) مع وجود العديد من مواقع الويب المظلمة، وهناك إجماع عام لدى خبراء الويب المظلمة على أنه سيكون هناك المزيد من هذه المتاجر التي يتوجب إغلاقها.

ومع تعقيد أدوات عدم الكشف عن الهوية مثل شبكة “تور” واستخدام عملة بتكوين الرقمية، فيبدو أن أفضل طريقة أمام جهات إنفاذ القانون في هذه الحالة لاعتقال مجرمي الإنترنت وإغلاق متاجرهم على الويب المظلمة هي بتتبع أخطائهم.

ففي ديسمبر/كانون الأول 2016 اكتشفت الشرطة المدعو ألكساندر كازيس، مبتكر متجر ألفاباي، من خلال عنوان بريده الإلكتروني على هوتميل الذي استخدمه لإرسال رسائل بريد إلكتروني بكلمة مرور لألفاباي، كما عثرت الشرطة على عنوان البريد الإلكتروني ذاته على موقع فرنسي لحل المشاكل التقنية يتضمن اسم كازيس الكامل.

وقاد ذلك المحققين إلى حساب كازيس على موقع “لينكد إن”، حيث استعرض مهاراته التي تشمل استضافة المواقع والتشفير، الأمر الذي عزز من بروزه كمشتبه به في القضية.

ورغم كل مهاراته التي يدعيها على لينكد إن، فإن موقع الويب لشركة الأدوية “إيبكستك” التي يتخذها واجهة، كان بالكاد يعمل، وفقا لوثائق المحكمة، وسجلات حساب الشركة البنكي أظهرت عائدات شبه منعدمة.

وكمسمار أخير في النعش، حصلت السلطات على سجلات كازيس على موقع الدفع الإلكتروني المعروف “إي بال”، الذي تضمن ذكر بريد كازيس على هوتميل كمعلومة اتصال، وربط معلومات الدفع لكازيس مباشرة مع العنوان الجرمي؛ الأمر الذي وضع حدا لموقع كازيس للتجارة الإلكترونية غير القانونية بعد ثلاث سنوات من إطلاقه.

ويتخفى المجرمون والشرطة السرية على حد سواء تحت غطاء المجهولية الذي توفره شبكة تور وغيرها من الممارسات الآمنة عند استخدام عملة بتكوين لشراء وبيع البضائع غير القانونية، الأمر الذي يجعل الويب المظلمة مجالا غامضا للجريمة الرقمية، حيث لا يمكن لأي من الجانبين الإمساك بالآخر، ما لم يقع أحدهما في زلة تكشفه.