رأي في الدعوة إلى الانتخابات البرلمانية والرئاسية

بقلم:

«الانتخبات كما أراها عودة إلى الشعب لا بديل لها لأن كل الأجسام السياسية في ليبيا فقدت صلاحيتها ولا يعارضها من السياسيين إلا صاحب مصلحة في استمرار الأزمة، ولقاء باريس بادرة أولى يجب أن نبني فوقها وألا نضع العصي في دواليبها»

تلقيت دعوات كثيرة من قنوات مرئية عربية للتعليق على آخر تطورات الموقف وما ورد في خريطة الطريق المطروحة اخيرا، التي تعززت اخيرا بمخرجات مؤتمر فرنسا تحت اشراف الرئيس ماكرون، ولكنني رايت الا اجعل هذا الموضوع مثار احاديث في الفضائيات العربية، ولا اريد بهذا الراي الانحياز لطرف دون اخر ولا ان يحسب خروجي في هذه القناة او غيرها اصطفافا معها او مع الاتجاه الذي تمثله ولهذا اردت ان اقوله في هذا الموقع الليبي الذي يتابعه عدد  كبير من الناشطين والفاعلين في الحراك السياسي.

والحمد لله فان شبكة المعلومات تحتفظ بسجل هذه المقالات لمن يريد ان يعود اليها، كما ان لي رايا يسبق هذا الراي في تاييد الحراك من اجل الملكية والعودة الى الدستور الذي اوقفته الحركة الانقلابية في الاول من سبتمبر عام 1969، ولكن هذه العودة الى ذلك الدستور لا تتعارض اطلاقا مع قيام هذه الانتخابات التي تبناها اخيرا المجلس الرئاسي واقترحها قبل ذلك مجلس النواب ولم نر اعتراضا عليها من التيار السياسي الذي كثيرا ما اظهر عداوته لمجلس النواب ولقيام المؤسسة العسكرية اي الاسلام السياسي ذاته حسب تصريحات بعض رموزه، وهاهي الدعوة الى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة تلقى دفعا من المؤتمر الذي دعا اليه الرئيس الفرنسي وحضره السيدان حفتر والسراج والممثل الاممي السيد غسان سلامة.

وتأتي ضرورة الانتخابات من ان كل الاجسام السياسية في ليبيا فقدت صلاحيتها، وظل بعضها حتى بعد مرور اربعة اعوام يعاند من اجل الحياة  كانه يطلب معجزة كالتي يذكرها القرآن “قال من يحيي العظام وهي رميم” في سياق البعث والنشور، وبقيت تمارس عملها بلا تفويض ولا شرعية، بعضها من ايام المجلس الانتقالي وبعضها  من ايام المؤتمر الوطني العام، ونريد ان نقول ان اخراج ليبيا من ازمتها لن يحدث عن طريق هذا الرميم، الذي صار يرى ان خروج ليبيا من ازمتها يعني خروجه من المشهد، ولهذا فلم يعد لهذا الرميم مكان في ليبيا، وحان ان يعود الامر بكامله الى صاحبه الشرعي وهو الشعب الليبي، فلا حل ولا  خروج من النفق، الا بالعودة الى الشعب باعتباره صاحب الحق وصاحب المصلحة وصاحب الصلاحية في ادارة شئونه وتفويض من يراه مناسبا لتولي هذه الادارة لمدى محدود.

نعم واقولها بصراحة ان السياسي الذي يعارض الانتخابات ويريد ان يمارس دورا فوق خشبة المسرح السياسي الليبي  ليس الا متنطعا يريد البقاء فوق الخشبة بلا صلاحية ولا تفويض وهو ما يعني بالتبعية استمرارا للازمة لانه من المنتفعين بها العائشين في مناخها واجوائها ولا يستطيع ان يعيش ويتنفس الا بداخلها.

هذه هي الحقيقة..

اذن فالبداية هي الاتفاق على مبدأ إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية حسب الاقتراح الوارد من المجلس الرئاسي، وللمدة المقترحة، بأمل أن تفضي هذه الانتخابات الى عبور المرحلة الانتقالية والوصول الى مرحلة بناء مؤسسات الدولة.

بعد الاتفاق على المبدأ فأهلا باي اعتراض ولكن حول الصيغة التي تظهر بها هذه الانتخابات واسلوب اجرائها بشكل يحقق النتائج المرجوة منها، وتامين النجاح لها وضمان النزاهة والامانة والحياد عند اجرائها.

وهذا ما يجب ان يكون موضوع اهتمام كل مواطن سواء من اهل الحراك السياسي ومن اخراج اهل هذا الحراك، وعن نفسي فقد اوضحت اكثر من مرة وفي اكثر من مناسبة، ان ليبيا لن تستطيع ان تنتظر حتى يتم جمع السلاح الموجود خارج نطاق الشرعية، ولا تصفية الميليشيات التي تقبع في الظل تنتظر القفر على اية فرصة خدمة لاسياد مجهولين، ولا في ظل عصابات المافيا الموجودة في الصحراء تهريبا للبشر وللسلاح وللمال وبعضها يتحالف مع بقايا الجماعات الارهابية مثل داعش والقاعدة وانصار الشريعة.

وقلت في الترحيب بالمندوب الاممي الجديد، الدكتورغسان سلامة، ان لديه فرصة تاريخية لاحداث تغيير نحو الافضل في ليبيا، واراه الرجل المناسب في المكان المناسب الذي يمكن ان يقود البعثة الاممية للاشراف على المرحلة الجديدة وان هناك مناخا يساعده على العمل والنجاح اكثر من سابقيه، وهاهي بشائر مخرجات مؤتمر فرنسا يقول ذلك ، فهذا الاتفاق على اجراء الانتخابات يحسب في الجانب الايجابي، وهناك تاييد شعبي ليبيا فقد وصلت الارواح الحناجر ويريد الليبيون خطوة جديدة تزيل المشاحنات التي غلبت على الحراك السياسي الموجود واظهار اجسام سياسية جديدة قادرة على بداية سليمة خالية من هذا النزاع وهذه المشاحنات، هذا الجانب الايجابي، الثاني هو ان اطرافا كانت تدعم جانبا في الصراع وتسخر المال السياسي بل وتدخل السلاح تم فضحها وحصارها ولم يعد لها قدرة على ممارسة هذا الدول هذا الجانب الايجابي الثاني والثالث هو ان اندحار الجماعات الارهابية في سرت عن طريق البنيان المرصوص ثم في بنغازي عن طريق الجيش يشكل ارضية جديدة والرابع هو الاستعداد لتوحيد الجهود عسكريا وقد راينا الناطق باسم البنيان المرصوص يدعو من يومين الجيش الليبي ان يضع يده في يده لكي لا ترجع الجماعات الارهابية الى تجميع قواها واعلان هجماتها، والخامس ان طرابلس نفسها تمت السيطرة فيها الى قوى مسلحة تابعة للمجلس الرئاسي وغير مؤدلجة واعتقد انها الان تمارس دورا قريبا من دور الجيش النظامي ويسهل لهذه المكونات المسلحة ان تصبح في خطوة قادمة ارجو ان تتم الان جزءا من المؤسسة العسكرية الليبية تخضع لانظمتها وتراتبيتها وينتهي من ليبيا ما يسمى الميليشيات واعتقد ان الرعاية الفرنسية للمؤتمر الجديد يمثل رعاية اوروبية باعتبار ان اوروبا صاحبة مصلحة في بناء الدولة في ليبيا وانهاء الفراغ الذي نتجت عنه هجمات ارهابية ونتجت عنه فيوض الهجرة غير الشرعية.

الانتخابات كما ارجو واتمنى ان تتم تحت حماية امامية عن طريق وجود قوات حفظ سلام وان ترتفع فوق مراكز الاقتراع راية الامم المتحدة واعتقد ان نفقات هذه القوات يمكن بالتاكيد سدادها من الارصدة المجمدة بمعرفة الامم المتحدة، ومنع اي تاتير للجماعات المسلحة او للتدخل الخارجي الذي كان يضخ المال ويهرب السلاح كما فعل في مرات سابقة.

وثانيا الاشراف على مراكز الاقتراع من قبل لجان تدير الانتخابات مع المفوضية الليبية، والاشراف القضائي الليبي، من هيئات دولية مثل الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي ومؤسسة كارتر عدا المؤسسات السياسية الاقليمية وليس اشرافا رمزيا وانما اشراف فعلي يحقق كامل الامانة والنزاهة لهذه الانتخابات.

مسافة الالف ميل تبدأ بخطوة واحدة، وارجو ان يجد اللاعبون السياسيون في ليبيا، فيما حدث في فرنسا خطوة اولى يبدأون بها مسيرة المصالحة والبناء وتاسيس الدولة والا يضعوا العصي في الدواليب كما عهدناهم في سابق الايام، والا يختلقوا الدرائع الواهية للهروب من المسئولية كما حصل من جماعة لم يعد لها دور اعلنت بيانا باسم الحزب الوهمي الذي يتبعها فهي رقصة المذبوح لجماعة وحزب صارا خارج التاريخ، ولنثق في ان الرئيس الفرنسي ياتي الى الحكم حاملا معه رؤى جديدة غير تقليدية وغير معادية للشعوب، وان وجود المندوب الدولي بسجله الفكري الرفيع وبفهمه العميق لقضايا الوطن العربي وبروحه ذات النفس الحضاري والرؤية الانسانية التقدمية التي ترجو الخير والنماء والبناء للامة العربية فرصة لا نريد اضاعتها.

والله ولي التوفيق

د. أحمد ابراهيم الفقيه

الكاتب:

أديب وكاتب ليبي

عدد المقالات المنشورة: 2.

تعليقات حول الموضوع

تعليق واحد
  1. 1- بواسطة: رمضان محمد 2017/07/28

    أشكرك اخي الدكتور احمد باعتبارك قامة من القامات الفكرية المعروفة على المستوى العالمي الدي ساهم ومازال يساهم في اتراء الفكر الإنساني على ما تفضلت به خاصة قولك (ان السياسي الدي يعارض العملية الانتخابية ليس الا متنطعاً يريد البقاء على الخشبة السياسية،) وهدا صحيح بمن فيهم صاحب خارطة الطريق الجديدة، الدي لم يقدم شئياً يدكر الا الأزمات المستمرة.
    أودّ ان اذكرك بان مواد الاتفاق السياسي قد تناولت موضوع العملية الانتخابية بشكل وأصح ، لا تقبل التاوئل إطلاقاً. نحن لينا في حاجة لمرحلة انتقالية رابعة. لهدا من الأفضل لنا ان نعمل على تنفيد الاتفاق السياسي كإطار اتفق عليه الأغلبية على ان يتم تعديل المواد موضوع الخلاف، باتفاق الجسمين الأساسين المذكورين في الاتفاق السياسي، وهما مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة ،وبهدا نوفر والوقت والجهد وتذهب مباشرة لعملية الانتخاب

تعليق واحد