مفهوم السيادة في القانون الدولي

بقلم:

يكثر الحديث هذه الأيام عن السيادة الليبية هل هي حقيقة أم وهم، خاصة بعد عقد مجموعة من الاتفاقات مع إيطاليا والتي اعتبرها البعض انتقاصاً من السيادة الليبية، لهذا رأيت من المفيد التذكير بمفهوم السيادة في القانون الدولي العام.

موضوع السيادة موضوع إنساني عميق وحساس، وهو- بوصفه نتاجاً انسانياً- لا يرقى إلى الكمال أبداً، بل يصور عرضاً مستمراً للصراع الإنساني بين قوى الخير وقوى الشر، وبين المثل العليا والأطماع مما يجعل منه مأساة إنسانية. لا يتسع المجال في هذا المقال لعرض كافة مراحل الصراع في تاريخ البشرية، فتاريخ هذا الصراع تاريخ مستمر ومتصل. توج بظهور مرحلة السيادة في التنظيم الدولي.

يمكن أن نعرف السيادة بأن يكون للدولة الوطنية سلطان أصيل على الإقليم الذي يختص بها (براً وبحراً وجواً) بما يوجد فيه من أشخاص وأموال، وأن تكون علاقاتها بغيرها قائمة على أساس سلطاتها.

يظهر جلياً من خلال هذا التعريف أن لسيادة الدولة مظهرين أحداهما داخلي، كنتيجة لسيادتها تتولى الدولة بسط سلطانها وإدارة شؤون إقليمها، والقيام بمهمة التشريع والتنفيذ والقضاء، بحيث يكون جميع أفراد الدولة خاضعين لقوانينها.

أما المظهر الثاني فهو خارجي، يكون بتنظيم الدولة لعلاقتها مع المجموعة الدولية على أساس من الاستقلال الحقيقي الذي لا تبعية فيه للدول الأخرى. بل أن تقوم علاقاتها عن طريق تبادل التمثيل الدبلوماسي والقنصلي والمشاركة الفعالة في المؤتمرات الدولية، والمشاركة في المنظمات والهيئات الدولية المختلفة.

السؤال الذي يجب طرحه هو ما هي الآثار المترتبة على هذه السيادة المطلقة؟

يمكن القول بأنه يترتب على هذه السيادة مجموعة من الحقوق منها للدولة الحق في أن تكون مستقلة في علاقاتها وفي اختيار الدول التي تريد أن تدخل معها في علاقات دبلوماسية أو قنصلية وكذلك للدولة حق في وضع الأنظمة القانونية والدستورية التي تلائمها حتى تضمن حسن سير دواليبها على ما يرام.

وفرعوا – على تكامل عناصر قيام الدولة بتوفر أركانها الثلاثة (الشعب والإقليم والسلطة عليهما) – حقوقاً أخرى منها حق الدولة في اختيار نظامها السياسي دون أي تعرض من قبل الدول الاخرى. كما لها الحرية الكاملة في إدارة إقليمها، فلها أن تختار النظام الاقتصادي الذي يتناسب معها رأسماليا كان أو اشتراكيا. كذلك للدولة الحرية في تنظيم علاقاتها بالأفراد وسن ما تراه مناسبا ولازماً من تشريعات بشرط مراعاة عدم التفرقة بسبب الجنس أو الدين أو اللون، تماشياً مع قواعد القانون الدولي.

من أهم مظاهر السيادة ولاية القانون وسلطة القضاء بالنسبة للرعايا وللأجانب الموجودين على إقليمها. ويستثنى من ذلك رؤساء الدول الأجنبية، والمبعوثون السياسيون والقوات الحربية للدول الأجنبية متى سمح لها بالمرور في إقليم الدولة، أو الإقامة بغرض معين، كما يستثنى أصحاب الامتيازات الأجنبية.

هذا من الناحية النظرية، أما الواقع خلاف ذلك، فمفهوم السيادة أصبح نسبياً وليس مطلقا كما يعتقد البعض. أي أن هناك فرق بين العرض والجوهر، والنظر والتطبيق.

للحديث بقية

د. رمضان بن زير

الكاتب:

الأمين العام المفوض للمركز العربي-الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي، أستاذ القانون الدولي وحقوق الانسان ودبلوماسي سابق.

عدد المقالات المنشورة: 7.

تعليقات حول الموضوع

تعليقان 2
  1. 1- بواسطة: رمزي حليم مفراكس 2017/09/21

    الدكتور الفاضل والكريم
    السيد رمضان بن زير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شكرا على المقالة الجيدة وبارك الله فيك .
    وكما ذكرت حصرتك في أخر المقالة ذلك من الناحية” النظري” … فما من دول عربية من مثل دولة ليبيا انتهكت سيادتها من داخل إقليمها بعد ” الاستقلال” من قبل أبنائها الكرام الذين انقلبوا على “الشرعية الدستورية” تم إلغاء فيه ” الدستور الليبي” الذي وضع لهم من قبل الأمم المتحدة الجهة الشرعية العالية من ناحية القانون الدولي لغليا بالكامل ولم يعمل عليه التغيرات والإصلاحات الكاملة والأزمة دستوريا المتماشية مع الحقبة جديدة ونظامها السياسي جديد .
    اليوم نحن نمر بنفس عملية الصراع الداخلي حول السلطة وسيادة الدولة الليبية مع الإعلان الدستوري 2011 فلم يخرج هذا الدستور حتى هذه اللحظة الى حيز الاستفتاء الشعبي والتطبيق القانوني.
    سيادة ليبيا ناقصة والنقص نتاج من تقاعس النخبة المتعلمة المثقفة في شؤون القانون والعدالة الوطنية الليبية.
    لك مني كل الاحترام والتقدير أخوك في الوطنية الليبية
    رمزي حليم مفراكس
    مواليد بنغازي – ليبيا

  2. 2- بواسطة: رمزي حليم مفراكس 2017/09/21

    Ramzi Mavrakis
    CEO/President/ Businessman/Political & Economics writer رجل اعمال /مفكر وكاتب ومحلل سياسي وافتصادي والعلاقات الدولية

    الركن الأول للدولة الليبية… الشعب الليبي
    الليبيون هم المجموعة الكبيرة من الشعب الليبي الذين يتطلعوا إلى عيش حياة مدنية مستقرة أمانه يعمها السلام و الرخاء والتقدم فلا وجود لدولة لليبية دستورية بلا شعب ولا تصور لهذه الدولة العصرية دون وجود شعب ليبي يتمتع بحقوقه الدستورية.

    الركن الثاني للدولة الليبية… الإقليم:

    الأرض الليبية من شمالها وجنوبها وشرقها وغربها يعيشون عليها تلك المجموعة الكبيرة من الشعب الليبي كما هو معلوم في دستورها الدائم للدولة الليبية ويكون فيها الشعب الليبي كاملا منسجم ومترابط ومتلاحم بعضهم البعض ولهم قوانين شرعية تجعلهم في حالة استقرار وامن في الوطن الليبي.

    الركن الثالث للدولة الليبية … الدستور الليبي والسلطات الحاكمة في الدولة:

    إذا توافرت هذه المجوعة الليبية على الأرض الليبية وليس لها سلطات تنظم أمورها وتدبر شؤونها بسن القوانين والأنظمة وإصدار الأوامر والنواهي فلا نكون الدولة الليبية لها كيانها السياسي المستقل.

    السلطات الثلاثة الليبية:

    السلطة التنفيذية: المتمثلة في الحكومة وهي بالتالي مسئولة عن تنفيذ القوانين المشرعة من البرلمان أو المجلس التشريعي.

    السلطة التشريعية: المتمثلة في البرلمان أو المجلس التشريعي والمسئول في تشريع القوانين

    السلطة القضائية: المتمثلة في القضاء وفصل النزاعات بين أبنا الشعب الليبي أو المؤسسات الليبية.

    السلطات تعمل باستمرار بعملية التوازن والمراقبة السلطوية بين بعضها البعض عبر مؤسسات المجتمع الليبي القائم دستوريا.

    سبب جوهري وجود حكومة دولة ليبيه:

    عبر الزمن قد تعارف ووصل الحكام والمحكومين إلى قناعة متفقة بينهم قائمة على الفرضية بان استمرار الإنسانية على قيد الحياة لا يكون ممكننا إلا أزيلت أدوات الإجبار والقهر والتحريض والقصر من التحكم بإرادتهم الشعبية ، آن لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتحكم تلك ألأدوات الرئيسية القامعة من بسط سيطرتها التام على مصير الشعب.

    وجب على الشعب التحكم والتغلب عليها ومحاصرتها نهائيا ولا يمكن من أي شعب أن يعيش في رخا وأمان دون وجود بنيه سلطوية تقوم بتشجعهم على الامتثال بالقواعد الاجتماعية المتعارف عليها في البلاد.

    إذا أراد الشعب الليبي أن يتمتع بأمن والسلام فيجب له وجود نوع معين من السلطة السياسية الليبية التي بدورها تقوم بتامين الولاء الوطني الليبي وانشأ القوات المسلحة للدفاع عن الوطن الليبي وعلى أن تستعمل صلاحياتها وسلطانها في العمل من اجل التعايش السلمي والأمني بين أفراد المجتمع الليبي وبهذا الفكر وصل المجتمعات الإنسانية بان لا قيام لأي مجتمع امن ومستقر إي كان دون حكومة شرعية منتخبة عبر صناديق الانتخابات.

    انشأ الدولة الليبية العصرية:

    الشعب الليبي الذي يعمل على قيام دولة ديمقراطية دستورية كانت مهمة واضحة الجل في عملية الانتقال إلى الدولة العصرية تكون منسجمة كل الانسجام في خط متوازي مع الدول العربية والإسلامية المجاورة.
    بفلم : الأستاذ رمزي حليم مفراكس

تعليقان 2