دراسة في مخرجات الاجتماع المنعقد على هامش جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن ليبيا يوم اﻷمس

بقلم:

«الليبيون أمام خيارين»

يمكن القول، بأن المجتمع الدولي باث مقتنعا بعدم امكانية استمرار الوضع القائم في ليبيا بعد مرور عامين على توقيع الاتفاق؛ فهذا اﻷخير لم يعد متناسبا مع تطورات اﻷوضاع في هذا البلد؛ ولهذا حمل الاجتماع في طياته رسالة لليبيين بأنهم أمام خيارين لا ثالث لهما:

الخيار اﻷول: وهو مبطن غير معلن؛ يتمثل في أن انهاء الاتفاق والعودة لنقطة الصفر، بادرة لا يجب أن ينتظرها الليبيون من المجتمع الدولي، وعليهم أن يسعوا إليها بأنفسهم.

الخيار الثاني: وهو أمر معلن رسميا، يتمثل في السير قدما نحو تفعيل الاتفاق السياسي المعتمد بقرار مجلس اﻷمن رقم 2259، وذلك باتخاذ خطوات مبنية على جدول زمني يهدف إلى تعديل الاتفاق وفق اجراءات قصيرة المدى هي بمثابة حبات اﻹسبرين.

ما يهم من كل ما تقدم ذكره: أن تنفيذ الخيار الثاني متوقف على انحسار اﻷمل في قيام الخيار اﻷول؛ ويتأكد ذلك إذا أخذنا في اﻹعتبار أن تحديد اﻷمم المتحدة ليوم الثلاثاء 26 سبتمبر موعدا لبدء تنفيذ الخيار الثاني، وهو اليوم التالي مباشرة ليوم 25 سبتمبر الموعد المحدد لامكانية تحقق الخيار اﻷول.

بمعنى آخر اﻷمم المتحدة لا تريد أن تخسر مزيدا من الوقت؛ فإذا لم يكن هناك حراكا شعبيا يوم 25 سبتمبر أو كان الحراك ضعيفا؛ فعلى البعثة الشروع فورا يوم 26 سبتمبر في تنفيذ الخطة المعلن عنها في اجتماع الجمعية العامة؛ وذلك بانعقاد لجنة مشكلة من مجلس طبرق ومجلس الدولة للنظر في التعديلات المقترحة ﻷجل تمديد تنفيذ الاتفاق لعام قادم في أقل تقدير.

وتجدر اﻹشارة إلى أن المجتمع الدولي – بعد تجربة عامين – غير مطمئن لتنفيذ الاتفاق السياسي حتى بعد تعديله؛ ويستنج ذلك من خلال تصرحات المبعوث اﻷممي* بأن : الهوية الوطنية هي غائبة عن ممثلي المؤسسات الثلاث القائمة حاليا ( مجلس طبرق ومجلس الدولة والمجلس الرئاسي ) فلا أحد يتكلم باسم ليبيا، فالكل يتكلم باسم المدينة والقبيلة أو المنطقة، والكل يسعى للحصول حصة من عائدات النفط ومؤسسات الدولة ؛ وأنه يصعب الحصول بين السياسيين الحاليين على من يفكر بالوطن الليبي الجامع ، نعم هذا ما قاله مبعوث الأمين العام حرفيا؛ بل وأضاف بأن: هناك مؤسسات مخطوفة من قبل من تسلمها ( مجلس طبرق ) ؛ ﻷن عددا كبيرا من النواب يقاطع مجلس طبرق بسبب اﻹختلاف مع رئيسه أو بسبب أمني أو سياسي، وهناك أيضا مؤسسات أخرى نائمة ﻻ تقوم بدورها ( المجلس الرئاسي ومجلس الدولة ) ؛ وبالتالي لا يمكن للمجتمع الدولي أن يستهلك ويستنفذ جهوده لحل الخلافات المحلية والمناطقية أو الشخصية أو اﻷمنية للمسؤولين، وينسى مهمته اﻷساسية وهي المسألة الليبية الوطنية الجامعة **.

إذن، طالما أن اﻷمر على نحو ما تقدم؛ لماذا لا تسعى اﻷمم المتحدة مباشرة نحو الخيار اﻷول وترك الخيار الثاني؟ اﻹجابة ببساطة، ﻷن قرار العودة لنقطة الصفر يجب أن يكون منبثقا من الشعب الليبي أولا؛ خاصة إذا  ما أخذنا في الاعتبار  أن الخيار الثاني هو من مخرجات قرارات متعاقبة عن مجلس اﻷمن، وبالتالي ليس من السهولة بمكان اعلان فشل هذا الخيار في يوم وليلة ، على نحو قد يحمل اﻷمم المتحدة مسؤولية عجاف عامين مرت بهما ليبيا بسبب توقيع الاتفاق الذي رعته المنظمة ثم باركته بالقرار رقم 2259 والقرارات الﻻحقة له؛ فضلا عن أن المنظمة لا يمكن أن تفكر في بديل الخيار الثاني في غياب وجود شبكة آمان خارح اطار الإتفاق، ولا تحقق الشبكة المرجوة إلا بالخيار اﻷول.

في الختام، الكرة في ملعب الليبيين أنفسهم، الذين علبهم أن يحسموا أمرهم قبل 26 سبمتبر الموعد المحدد للشروع في بدء تنفيذ خطة اﻷمين العام للأمم المتحدة، نعم القول الفصل للشعب الليبي؛ فالشرعية الدولية بدون شرعية محلية لا يمكن أن تصلح كأساس قانوني لقيادة ليبيا، فهل ستشهد ليبيا الخيار اﻷول أم الخيار الثاني؟

——————-

* انظر تقارير وكلمة الممثل الخاص ولقاءه مع جريدة الحياة.

** هذا الكلام منسوب للممثل الخاص سلامة.

د. عادل كندير

الكاتب:

أستاذ القانون الدولي العام المساعد، كلية القانون جامعة طرابلس.

عدد المقالات المنشورة: 2.

تعليقات حول الموضوع

تعليقان 2
  1. 1- بواسطة: رمزي حليم مفراكس 2017/09/24

    الدكتور الفاضل عادل كندير
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    حضرتك تتكلم على دراسة فلم أجد من الدراسة أي شي ولكن أجدها وجهة نظر فقط وحضرتك تتكلم على القضية الليبية وكأنك ليس ليبي الجنسية ولا تدري ما يجري حول العالم نحو القضية الليبية، والأمر قد بهمك أيضا بصفتك دكتور ولا اعلم ما هو تخصصك العلمي !!

    تتكلم وتصف الليبيون في اختياراتهم وكأنك أنت خارج عن الاختيارات المتاحة أمامنا جميعا والكرة الآن في ملعب ليبيا الداخلي مع المؤسسات الشرعية التي هي صاحبت القرار الحقيقي الذي يخرج بلادنا من الأزمات المتلاحقة.

    لا يوجد أي نوع من الخيارات المبطنة كما تعتقد، هو خيار أوحد لا غير الدستور والإعلان الدستوري وتشين الدولة الدستورية وحماية امن وحدود ومتلاكمات الدولة الليبية.

    دولة القانون غائبة والوحدة الوطنية غائبة والرؤية الوطنية المستقبلية غائبة كذالك الامتثال أما القوانين العالمية غائبة، فيكف لنا أن نعمل جميعا خارج النظام العالمي ونحن في اشد الحاجة للخروج من الهازات والعواصف الخانقة والمتلاحقة التي تهز بالدولة الليبية هزا كل يوم.

    الدراسة سيد الدكتور الفاضل يجب أن لا تكون رؤية بل يجب أن تكون من الواقع الليبي الذي تعيش فيه حضرتك كل يوم أن كنت في بلاد ليبيا.

    ارجوا الرجوع الى وقراءة مقالتي الأخيرة المنشورة في الفيس بك بعنوان

    ” معالم السياسة الليبية … أزمة شائكة عند مرحلة العبور الانتقالي”
    بقلم الأستاذ رمزي حليم مفراكس

  2. 2- بواسطة: متابع 2017/09/29

    يبد و ان السيدالدكتور كندير لازال مصر ا ,عن قصد ,على استعمال عبارة مجلس طبرق بدلا من مجلس النواب (وهى العبارة الصحيحة) وهذا ليس غريبا عن موقفه الذى عرفناه عنه الداعم لفجر ليبيا والمتناسق مع توجهات المفتى ومن هم فى نفس الاتجاه انذاك ومن مؤيدى قرار المحكمة العليا الصادر فى 6/11/2014 بشان الطعن الدستورى فى تعديل لجنة فبراير الذى ادخل البلاد فى الهاوية , كما انه فى ثنايا كلامه كأنه يلوح بتأييد السيد اقطيط والذى كما يعرف الجميع حظى بقبول نفس التيار المشار اليه…….

تعليقان 2