سفهاء القوم والإعلان الدستوري

بقلم:

تابعنا جميعاً ما يسمي بثورة 17 فبراير التي أبهرت العالم بأسره، وهو يشاهد الشعب الليبي في مشهد، يلهم المشاعر ويبهر الأبصار وهو ينتفض على النظام السابق في السابع عشر من فبراير، ويعلن طوي حقبة 42 سنة من الظلم، والغبن، والتعسف، والتعدي على الحقوق والحريات. وفى أول خطوة من خطوات هذه الانتفاضة، الإعلان سياسياً عن تأسيس “المجلس الوطن الانتقالي”، الذي توافق علية الليبيون واعترف به العالم، ومنذ الوهلة الأولي وفى صورة غير منظورة ومعلومة ومغيبة عن معظم الشعب والنخب السياسية.  سفهاء القوم وصناع اللعبة السياسية حيث قاموا وبأجندتهم الخاصة، وفى أول بداية لهم، وبقدرة قادر وبفعل فاعل ومع سابق الإصرار والتعمد، بفرض صك الخراب لهذا الوطن وتدمير قدراته وتعطيل وفساد كافة مؤسساته وسلب إرادته ونهب موارده وأستباح سيادته وذلك بإصدار وثيقة ” الإعلان الدستوري” بتاريخ 3/8/ 2011 الذي كان مخطط ومعد له من اجل تحقيق أهداف مرسومه مسبقاً حيث جاء ما يسمى بالإعلان الدستوري مشوب بضعف الصياغة، ويتنافى مع خصائص الخطاب القانوني الرصين اللازم لمثل هدا الإعلان، والذي يفترض أنه صادر لضمان الحياة السياسية والحقوق والحريات التي انتفض من أجلها الشعب، ولكن للأسف تأتي الرياح بما لتشتهي السفن.

وفي صوره تًعبر عن الدهشة والاستغراب والغرابة عن مدى مًكر هؤلاء سفهاء القوم وخبتهم اللعين وما يدور في خاطرهم المبطن وتفكيرهم الجهنمي ونيتهم السيئة، والمبيتة منذ البداية بخراب هذا الوطن وفق أهوائهم المريضة.

حيث نص ما يسمي بالإعلان الدستوري بنية القصد المتعمد على إلغاء كل الوثائق والقوانين ذات الطبيعة الدستورية السابق لصدوره، ولم يستثنى حتى ما يسمى بيان انتصار ثورة 17 فبراير، وإعلان تأسيس المجلس الوطني الانتقالي.

هذا الإلغاء المقصود والمتعمد مع سابق الإصرار، لم يعبر إطلاقاً عن نبض الشارع وأمال الشعب الليبي، وهو دلالة واضحة ومؤشر خطير مُنذ البداية وذلك لعجزه عن رسم إطار واضح للمرحلة الانتقالية، والتناقض الذي اعترى كل مواده وأحكامه، وهو ينذر منذ البداية بخراب الوطن والمواطن، أنه عمل ومخطط جهنمي دبر بليل من قبل هؤلاء سفهاء القوم.

وبعد صدور ما يسمي الإعلان الدستوري، وبمده لا تتجاوز 10 أيام من إعلانه، أجتمع ممثلو القوى السياسية، وعن ما يقارب 36 من منظمات المجتمع المدني بالمنطقة الشرقية وبرئاسة المرحوم المحامي ” عبد السلام المسماري “، وتحديداً في مدينة بنغازي، وذلك يومي 14،15، وخلصوا في اجتماعهم برفع مذكرة إلى رئيس المجلس الوطني الانتقالي “مصطفى عبد الجليل” مؤرخه يوم 16/8/2011، مطالبين فيها بإلغاء ما يسمي الإعلان الدستوري  برمته، حيث سلم هذه المذكر المرحوم السالف الذكر إلى أمين سر مكتب الرئيس بالمجلس واستلم صوره تفيد بالاستلام , والغريب في الأمر وبعد مراجعة المرحوم عدة مرات لمقر المجلس الانتقالي لمتابعة الإجراءات المتخذة بخصوص المذكرة فوجئ بضياع المذكرة ولم يعد لها أي أثر وتبخر مكان وجودها , فما كان على المرحوم من طريقة إلا عرض صوره من المذكرة إلى رئيس المجلس شخصيا ولكن هذا الأخير رفض قبول هذه المذكرة متحججاً بذريعة واهية ألا وهيا بضرورة البحت عن المذكرة الضائعة.

هذه المذكرة اختفت عن قصد من قبل شخصان مقربان لرئيس المجلس الانتقالي ومحسوبان على التيار الإسلامي المتشدد، ومن الطبيعي لم يتم البحث عنها إطلاقا، وهكذا ضاعت أحلام المرحوم “عبد السلام المسماري” وأصيب بخيبة الأمل والصدمة ومن خلالها تيقن علم اليقين بأن رئيس المجلس الانتقالي يعلم بعدم ضياع المذكرة.

ما يسمى بالإعلان الدستوري لم يكن وليداً لمصلحة الوطن ولا المواطن، وإنما صاغ وفًصل من اجل خدمة ومصلحة تيار بعينة، لقد جاءت المقدمة كعبارة عن قطعة إنشائية وكأنها مقدمة لدستور رغم أن الفقه الدستوري لا يحبذ مثل هذه المقدمات الإنشائية المطنبة والمسهبة، والذي تميز بالركاكة الإنشائية، حيث جاء طافحاً بالعيوب غنيا بالمثالب ركيك الأسلوب سيء الصياغة.

وقد خلت للأسف المقدمة وعن قصد من قبل سفهاء القوم عن أي ربط تاريخي لنضال الآباء والأجداد أولئك الذين كانت ثمرة جهادهم ونضالهم دولة الاستقلال التي نعيش نحن الأبناء والأحفاد في كنفها وعلى موروثها، أفليس من باب الوفاء والعرفان أن تشير المقدمة إليهم ولو بكلمة عرفان لفضلهم علينا؟ أم إننا فعلا ً شعبا ً عاقا ً وناكرا ً للفضل والجميل، أولئك أيها السادة هم الآباء المؤسسون فلولاهم ما كنتم وما كانت الدولة , أيضا وعن قصد خلا ما يسمى بالإعلان الدستوري  حتي الإشارة إلى علم الدولة وهو ذاته علم دولة الاستقلال الذي نصت عليه تفصيلاً المادة 7 من دستور دولة الاستقلال,  وما لفت انتباهي إن ما يسمى بالإعلان الدستوري قد تناول مبدأ السيادة فنص على أن الشعب مصدر السلطات , متجاهلاً ما ورد في دستور دولة الاستقلال حول هذا المبداء الذي تفرد به ذلك الدستور في صياغة ميزته عن سائر الدساتير العربية، إذ نصت المادة 40 منه على أن: (السيادة لله وهي بإرادته وديعة الأمة ، والأمة مصدر السلطات(.

أما عن “المادة 30″، وما تضمنته من أحكام تهدد بالأمن والاستقرار الوطني، وتخل بسلامة الأداء الديمقراطي في المرحلة الانتقالية، وذلك باستحداث جسم غريب أسماه “المؤتمر الوطني العام” ولم يحدد له الاختصاصات، وعدم وجود اي نصوص تنظيمية له وتمثل هده المادة النموذج الصارخ لسوء الصياغة وتناقض المضمون، وإن تطبيقها سيشكل تهديداً خطيراً للاستقرار والأمن، لإن الدعوة إلى انتخاب سلطة حاكمه بعد التحرير وقبل إقرار الدستور الدائم، سيؤدى إلى إثارة صراعات ونزاعات قد تدخل البلد في فوضى لا يحمد عقباها.

حقيقة صياغة وطريقة وضع “المادة 30” من قبل هؤلاء سفهاء القوم لم أفهم طبيعة ما يسمي “بالمؤتمر الوطني العام” المراد انتخابه والهيئة التأسيسية التي سيختارها لإعداد مشروع الدستور، فهل يا ترى المؤتمر الوطني العام سيكون هو الجمعية الوطنية التأسيسية (السلطة السيادية المؤسِسة) وأن تلك الهيئة ما هي إلا لجنة فنية يتولى المؤتمر اختيارها لمساعدته في الصياغة، أم أن المقصود بالمؤتمر الوطني العام شيء والهيئة التأسيسية شيء آخر؟! فهنا خلط بين الهيئتين لم يقم سفهاء القوم وصناع اللعبة السياسية بتوضيحهما وتفصيلهما، وكان ينبغي أن يفعل ذلك.

وأيضا على أي أساس تم تحديد أعضاء المؤتمر بمئتي عضو؟، هل تم ذلك على أساس الكثافة السكانية نائب من 30 ألف نسمة أو25 ألف نسمة مثلا، أم على أساس جغرافي مناطقي بعدد معين لكل منطقة بالتساوي، لم يوضح ما يسمى بالإعلان ذلك وكان ينبغي أن يبين لنا ما هو الأساس الذي تم به تحديد ذلك العدد لا أن يختزله دون أن نعرف الألية التي اعتمدت لإقراره.

ثم من كلف ما يسمى “المؤتمر الوطني العام” بإعداد دستور وعلى أي أساس ستتم صياغته؟ هل على شكل الحكومة الملكية أم الجمهورية؟ واذا كانت جمهورية فما هو النظام السياسي لها هل هو الرأسي أم البرلماني أم شبه الرأسي؟  فمن قرر ذلك وهل حسمت هذه المسائل في إطار الدائرة الضيقة للمجلس الانتقالي أم أن هذا الحسم متروك للمؤتمر الوطني العام، وهل المؤتمر الوطني العام مخول من الشعب عند انتخابه له بأن يحسم هذه المسائل؟ فمن الذي قال بذلك؟ هل حراك النخبة المؤدلجة هي التي حسمت ذلك أم أن الذي يحسم هو حراك الشعب بكامله وهذا لا يتأتى إلا في صورة استفتائه ماذا يريد من المؤتمر الوطني العام أو الجمعية الوطنية التأسيسية أن تفعل، فحسم مثل هذه المسائل لا ينبغي أن يترك لسفهاء القوم والتي لا تمثل الشعب ولمجلس قد لا يمثل إرادته.

إن هذه المسائل والتي تناولتها “المادة 0 ” بما يسمى بالإعلان الدستوري، لا أظن إطلاقاً أن المجلس الانتقالي مخول بحسمها وإذا كان يعتقد بأنه مخول بذلك فما هو إذن إلا مجلس لقيادة ثورة يملي إرادته كيفما يشاء لأنه هو الذي قام بالثورة نيابة عن الشعب كما حصل في 1/9/1969 وما على الشعب الا الطاعة.

في حقيقة الأمر إن ما خلصوا إليه ممثلو القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني برئاسة المحامي المرحوم عبد السلام المسماري، ما هي إلا حقيقة نلامسها ونشاهدها ونعيشها حاليا من حيث الوقع والمضمون. هذه النتيجة رسمها وخطط لها سفهاء القوم وصناع اللعبة السياسية بأجندتهم الخاصة، حيث لا يهمهم إلا الاستيلاء على السلطة، والصراع من اجلها بكل الطرق والوسائل، الأمر الذي أدى بالوطن إلى ما وصل إليه من صراعات ونزاعات ونكبات   وانقسامات وانتهاكات وقرارات سياسية انتهازيه لا أول لها ولا أخر، تعصف بالوطن من قبل هؤلاء سفهاء القوم، الذين سوف يلاحقهم القضاء العادل يوماً ما، وعدم إفلاتهم من العقاب.

لقد طمست الحقيقة ومعالمها، التي من اجلها تنادوا ممثلو القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني في حينه، والذي دفع المرحوم “المسماري” ثمن حياته في سبيل هدا الوطن، بسبب مناداتهم بإلغاء ” ما يسمى بالإعلان الدستوري”، وهو “أمراً دبر بليل” من قبل سفهاء القوم وزمرة عصابة السطو المسلح على الشرعية الدستورية في ليبيا , وغايتهم فى سبيل دلك إنجاح مخططهم، وليس هدا قط بل إن لعبتهم السياسية لم تقف عند هدا الحد، بل استمروا في ممارسة منهجهم السياسي بهدف خلق أمر واقع يتماشى مع أهدافهم , وهذا الواقع مما لا يدع  للشك فيه، سيزيد من تفاقم المزيد من الوقائع المختلقة، لتزيد من معاناة الوطن والمواطن، ويرجع هدا السبب للإعلان الدستوري، ليكشف لنا في كل واقعة من الوقائع عن ارتجالية إعداده عن سابق الإصرار والتعمد. فحسب “المادة 30″، فإن واقعة “المؤتمر الوطني العام” الذي حل محل “المجلس الوطني الانتقالي”، دون حاجة تقتضيها المرحلة الانتقالية، ما هو إلا مخطط ومنهج معد من اجل إنجاح أهدافهم المرسومة. ” فالمؤتمر اللاوطني العام”، المستحدث حسب المادة المذكورة، لم يحدد اختصاصات له، وهو غريب حتى عن باقي مواد الإعلان الدستوري نفسه، بدليل عدم وجود أي نصوص تنظيمية له بالإعلان الدستوري، مما يحدث فراغاً في التشريع لألية هده السلطة البديلة، وتخل بالتناغم بين نصوص ما يسمى بالإعلان الدستوري، وفرضت أمر واقع وجعلت من تعديله يصل للمرة التاسعة حتى إعداد هذا المقال، لكي يتماشى مع منهجهم المقصود بغية الوصول إلى تحقيق أهدافهم وأخيراً الذي يدفع الثمن.

أولا: هم بسطاء الشعب الليبي، الدين ثاروا من اجل حلم وحقوق وحرية، فقدم الشهداء وحلم بالحياة فماذا جني إلا الموت والفناء؟

ثانيا: الوطن بسبب التجاهل المقصود للإعلان الدستوري عمداً من قبل سفهاء القوم وصناع اللعبة السياسية، لعدم تطرقه إطلاقاً إلى وضع الجيش الوطني والأمن العام… أنه وطن يا سادة تعصف به رياح الطامعون، وداست ترابه أقدام الخائنون، إلى أين يسيرون هؤلاء من يعبثون بهذا الوطن، إلى نفط حرقوه، ومطار دمروه، وشعب مزقوه، ووطن على وشك أن يغرقوه.

وختاماً يبقى التساؤل دائماً مطروحاً: إلى أين سيصل بهذا الوطن من قبل سفهاء القوم ومخططهم اللعين وما يسمى بإعلانهم الدستوري الهزيل؟

المهدي احميد

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 6.

تعليقات حول الموضوع

تعليق واحد
  1. 1- بواسطة: اسعد امبية ابوقيلة 2017/10/12

    خبر عـــــــاجـــــل :
    الصحفي اسعد ابوقيلة المداهمات والاعتقالات في مدينة مصراتة تسفر عن سقوط 30 قتيل و250 جريح ما بين الخطيرة والمتوسطة و اعتقال حوالي 1200 من النازحين والمهجرين وخاصة من انصار الزعيم معمر القدافي .

    الي الاخوة الكرام في صفحة موقع عين ليبيا ,,, اليكم اخر الاخبار .

    عنوان الخبر :
    الصحفي اسعد ابوقيلة المداهمات والاعتقالات في مدينة مصراتة تسفر عن سقوط 30 قتيل و250 جريح ما بين الخطيرة والمتوسطة و اعتقال حوالي 1200 من النازحين والمهجرين وخاصة من انصار الزعيم معمر القدافي .

    تفاصيل :
    قال اسعد امبية ابوقيلة صحفي وكاتب ليبي مستقل و مراسل صحيفة صنعاء نيوز ومراسل لعدد من الإذاعات العالمية التي تبث علي الموجات القصيرة والأقمار الصناعية وخاصة عبر هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية NHK القسم العربي في تصريحات صحافية نشرت اليوم الخميس 12 / 10 / 2017 نقلا عن شهود عيان ومصادرمطلعة من داخل مدينة مصراتة في كل يوم نهار وليل تسمع اصوات الرصاص والانفجارات في كل انحاء المدينة والسبب هو تواصل غرفة العمليات الأمنية المشتركة مصراتة الاعتقالات والمداهمات بحجة مكافحة الارهاب ضد النازحين والمهجرين من مدينة بنغازي واجدابيا وبعض مدن ليبيا في مدينة مصراتة وحسب شهود عيان هذة المداهمات طالت حتي سكان مدينة مصراتة وخاصة من انصار الزعيم معمر القذافي
    ونقل الصحفي الليبي المستقل اسعد امبية ابوقيلة حسب شهود عيان اسفرت الاعتقالات والمداهمات عن سقوط عشرات القتلي ومئات الجرحي والاف المعتقلين بحجة انهم من تنظيم داعش و الإحصائيات غير الرسمية و المتداولة بين الناس هي 30 قتيل و250 اسفر عن اصابات متفاوتة ما بين الخطيرة والمتوسطة والخفيفة وتم اعتقال حوالي 1200 شخص للعلم تمنع قوات غرفة العمليات الأمنية المشتركة مصراتة وسائل الاعلام في مدينة مصراتة عن نشر اخبار تلك المداهمات والاعتقالات بحجة انها عمليات سرية للغاية ضد خلايا داعش في مدينة مصراتة وختم اسعد ابوقيله بقوله الجدير بالذكر بعد الحرب العالمية التي قادها حلف الناتو لاسقاط نظام الزعيم الليبي معمر القذافي اصبحت ليبيا تعاني وتعيش البلاد حالة من عدم الامن والامان تهدد بالحرب الاهلية وتقسيم البلاد وعودة الاستعمار .

    اسعد امبية ابوقيلة
    صحفي وكاتب ليبي مستقل

    بقلم ( اسعد امبية ابوقيلة صحفي وكاتب ليبي مستقل )
    الصحفي اسعد ابوقيلة المداهمات والاعتقالات في مدينة مصراتة تسفر عن سقوط 30 قتيل و250 جريح ما بين الخطيرة والمتوسطة و اعتقال حوالي 1200 من النازحين والمهجرين وخاصة من انصار الزعيم معمر القدافي
    موقع ( صحيفة صنعاء نيوز اليمن )
    لقراءة تفاصيل الخبر اضغط علي الرابط الاسفل لقراءة تفاصيل الخبر اضغط علي الرابط الاسفل ولقراءة مئات التعليقات
    http://www.sanaanews.net/news-55745.htm

تعليق واحد

هل ترغب بالتعليق؟

التعليقات لا تعبر عن رأي موقع عين ليبيا، إنما تعبر عن رأي أصحابها.