تقرير: مَا لا تَعْرفه عَن مَهرجان هُون

عين ليبيا

مهرجان الخريف السياحي بمدينة هون هو إظهار الموروث الشعبي لمدينة هون من موسيقى ورقص وأهازيج وأزياء وألعاب شعبية قديمة للصغار وأخرى للكبار ، وأغاني العمل كأغاني استخراج المياه من أبار الحقول المعروفة بأغاني الجبادة ، والأغاني المصاحبة لطحن الحبوب، والمسماة بأغاني الرحى ، وغيرها ، ومن هنا فأن مهرجان الخريف ومنذ انطلاقته خريف 96 ، وهو يحافظ على طقوسه في عروض الافتتاح بتقديم عدة نماذج من هذا الموروث الذي اشتهرت به مدينة هون القديمة ولا تزال تحافظ على بعضه ومنه ما يشاركها فيه موروث بعض المدن القريبة والبعيدة وان اختلفت طرق الأداء والمسميات ، وكإضاءة على هذه العروض الجميلة نطرح هنا نُبذاً مختصرة للتعريف بها :

الشيشباني

لعبة تنكرية راقصة تُقام أول أيام عاشوراء ( 10 محرم ) في المساء ، يلعبها الأولاد متوسطي الأعمار ، يُزين صبي من بينهم فيُلف بليف النخل أو الشجر ، بحيث يُلفلف به كامل جسمه ويربط بـ ” التاولو ” ، والتاولو مصنوع من عراجين النخيل ، منعاً لتساقط الليف ، ويُعلَّق حول رقبته وباقي جسمه منتجات الحقل كالفلفل والبلح ، ويمسك بيده عصا ، ويقوم بأداء رقصات متناغمة مع الغناء والإيقاع الذي تؤديه المجموعة المحيطة به والسائرة خلفه التي تُردد أهزوجة تقول : شيشباني ياباني . . هذا حال الشيباني . . شيشباني يا محلاه . . واللي ما يعرف معناه . . شيشباني فوق حصان . . سكِّر يا مولى الدُكَّان . . . شيشباني فوق جمل . . سكر يا مولى المحلّ .

الناقايه

تُقام الناقايه_ والمستمد اسمها من الناقة ـ أول أيام عاشوراء في الليل يُردد أهزوجتها مجموعة من الصبيان والشباب ، حيث يقوم ثلاثة منهم أو أكثر بتجسيد دور الناقة أو الجمل ، وأحياناً بجانبها حِوار بحيث يوضع رأس جمل أو ناقة وتُغطى أجسام الأولاد المؤدين دور الجمل أو الناقة بالخيش أو عباءة مصنوعة من وبر الإبل ، ويتولى سائس الناقة التجول في شوارع القرية متوقفين أمام البيوت واستعراض رقصة الناقايه صحبة المزمار والإيقاع الذي تؤديه المجموعة المحيطة به والسائرة خلفه مرددة : الناقايه يا حبيب الله . . الناقايه يا شلك شلفك . . الناقايه . . يا حبيب الله . . الناقايه يا شلك شلفك .

الشيلابي

تُقام هذه اللعبة أيام 7 و 8 من شهر عاشوراء ( محرم ) يلعبها الصبية والشباب ليلاً ، حيث يقوم أحدهم بارتداء ثوب واسع ويُثبت فوق رأسه قرنين ويُغطى وجهه ويقوم بأداء حركات بهلوانية مع الكيسا كيسا صحبة المزمار والإيقاع والغناء الذي تؤديه المجموعة المحيطة به ، متجولين بالشوارع والأزقة مرددين :

شهادة انك شيلابي حر . . جريدي والسروال يكر . . كيسا كيسا بابا كوري . . كيسا كيسا طاح قعيري

طمبو طمبو يا عروس

تؤديها البنات في فصل الخريف تباركاً بنزول المطر حيث تلف عصا طويلة من الخشب بالقماش وتُلبَّس ثوب ورداء وخرز حول رقبتها ، وتُرفع عالياً ويطفنَ بها الشوارع والأزقة القريبة من بيوتهن مرددات :

طمبو طمبو يا عروس . . فوق الطاسة ماتحوس . . طمبو طمبو بصخيبها . . انشاالله ربي ما يخيبها.

مرحبابك يا ربيع

تؤديها مجموعة من البنات لاستقبال فصل الربيع حيث يرتدين ملابسهن الشعبية وتُزين رؤوسهن وأيديهن بضفائر من سعف النخيل ويتجولن في البلدة مرددات :

مرحبابك يا ربيع . . بالصحة والعافية . . والنعمة اللي ضافيه . . تربح تربح يا شتي . . انشالله عقبيتك دفي . . طولني طول الشجر . . وسمّني سْمن البقر .

الشرويروة

تؤديها مجموعة من البنات ما بين 7 و 14 سنة طيلة ليالي شهر رمضان المبارك حيث يقمن بتزيين أحداهن وإلباسها ثوباً ورداءً وبعض الحلي المصنوعة من علب الصفيح ويطفن بالبيوت القريبة على شكل عرس مرددات : الشرويروة يا تورا . . والشرورور ور يا تورا . . والصبح نجيكم . . يا تورا . . وسلام عليكم يا تورا . . ناكل شوشيكم . . يا تورا . . والشرويروا ياتورا . . وعصيد محرحر يا تورا والشرورور ور !! ، مع ملاحظة أن الشرويروة لازالت تؤدى في بعض أحياء هون.

قليه . . قليه

يؤديها الأطفال يوم 25 من شهر رمضان المبارك بملابسهم الشعبية الجميلة حيث يعطى لكل طفل ( عُمرهْ ) مصنوعة بشكل متقن من سعف وعراجين النخيل، يتجولون بالبيوت القريبة منهم ليناولونهم ” القليه ” وهي حبوب من القمح المحمص ، أيضاً البيض النيئ والمكسرات والحلوى ، مرددين : قليه قليه . . عصيدة وملوخيه !! ، وهذا الطقس للأطفال لم ينقطع من تقاليد هون ، ولا يزال متواصلاً كل عام ، إضافة إلى طقس آخر مشابه يؤدى ليلة القدر مع خلاف أنه يؤديه الصبية الأكبر سناً _ ذكور في الغالب ، ويُسمى بـ ” كعكة تومظي ” ! ، ويوزع فيه البيض المطبوخ والفاكهة وبعض الأكل الخفيف ، ومن أهازيجه : كعكة تومظي ، ليمه قنادي . وعندما يصل الصبية إلى أحد البيوت هاتفين في نبرة سؤال : بالريح وإلا بالرواح ؟ ، فإن سمعوا : بالرواح يدخلون ، فينالون نصيبهم من الطعام وعند خروجهم يثنون على أحد أولاد البيت بهتاف : علي شيخ الشيوخ فلان ابن فلان قولوا هييييييي !! أما إذا سمعوا : بالريح ! ، فإنهم يبحثون عن بيت آخر.

رقصة ” الحظ “

أو ما يعرف شعبياً بـ ” الحز ” بتفخيم حرفي الحاء والزاي ، وهي رقصة شعبية متميزة و ذائعة الصيت وتشتهر بها مدينة هون وهي معروفة أيضاً في الواحتين المجاورتين ، و يؤديها أصدقاء العريس بزيهم الشعبي الكامل أول أيام العرس في العشية ، حيث يتوجهون بالحز من دار العريس إلى دار العروس في صفين متوازيين صحبة أنغام المقرونة وإيقاعات الطبل والدربوكة الشعبية مرددين :
سوحي سوحي . . وعيونك سود خذن روحي . . سوحي سوحان عيونك سود بلا دخان . . سوحي ف الليل ، عيونك سود بلا تكحيل . . سحوَّن كبدي . . غلا مولى الصدر مكدوي . . يا مولى القد . . اليوم قالوا واقف ع الخد . . يا مولى الناب . . اليوم قالوا واقف ف الباب . . يا ولفتي . . يا صاحبتي . . يا صاحبتي .. غلا طيب ماجربتيه ! . . كيفه كيفه والغالي ساكن ف غريفه.

وتتواصل الأغاني ذات البيت الواحد مثل :  يانانا عواشه يا سكر في طاسه
وغير عطوني محشة نحصد بيها قشه ! ” – ” وغير عطوه حريره عقلي ما والف غيره  ولا الله إلا الله والدنيا جنت الله  وسلموا ع الغالي وبو لنياب مجالي.

القنقه

تقام في منتصف شهر شعبان وتتواصل لمدة 3 أيام حيث تنتهي بإعداد وليمة يحضرها شيخ القنقة ، وتتميز بإيقاعات الطبول العالية والصنوج النحاسية والأغاني الرشيقة رغم مسحة الحزن التي تتلبسها .

الصراع

يقام طيلة أيام عيد الفطر وأيام عيد الأضحى المبارك حيث تقسم المجموعة إلى فريقين ” شرقي ” و ” غربي ” حسب موقع السكن في هون القديمة وينتهي بفوز أحد الفريقين ، حيث يتم رفع الفائز على الأكتاف متجولين به في شوارع المدينة إلى أن يصلوا به إلى بيته ، مرددين بأصوات ظافرة : باتت فيكم يا شرقيه مبهاها فيد الغربية ” ، دلالة على أن مصارع الغربية هو المنتصر ! ، وسط زغاريد النسوة وأناشيد الأطفال ابتهاجاً .

أغاني الرحى

هي أبيات شعرية مفردة ذات بيت واحد أو اثنين عادة تتغنى به النسوة وهن يقمن بطحن الحبوب على الرحى التي لايخلو منها بيت من ديار هون القديمة ويوجد عادةً في الرواق المؤدي إلى ( الحوش ) أو فناء الدار ، ومن هذه الأغاني :

* نوض ياولد واسهر الليل ودير العشم في ذراعك

وراك تصاحب الخاين كان قابله السو باعك

* لجواد مهُم بالاقوال ولاهك بدق اللساني

لجواد راهم زراريع ياعارفين المعاني

* الجمع لولا كباره ماينقضي فيه نايب

والبيت لولا ستاره يقله نسوم الهبايب

* بيتك يا بوي بلا الام قِبلي يغرد عجاجه

ماتبرم فيه رجل وماتنقضي فيه حاجه

* ودك الحُرَّة رزينة رشادات مقلب سواني

لايحيرنها كلمات ولا يزعزعنها معاني

* انا يا وديده نوصيك عز البنت من غطاها

البنت المليحه اداري تحسب علي اللي وراها .

الطنقوش

وهو التاج الذي تتزين به العروس ليميزها عن باقي النسوة من يوم المرواح لبيت الزوجية الى يوم الاسبوع حيث يقام عرس نسائي خاص يوم التزيين به ويوم انزاله ينتهي ” بالتشلتيع ” وهو توزيع المكسرات والحلوى ومنتجات الحقل على الحضور .

الطهور ” الختان”

وهو يوم ختان الصبي حيث يُعد له لباس خاص مجهز وهو عبارة عن ثوب أبيض طويل عليه الزخارف المطرزة بأشكال مختلفة كالحويتة والخميسة والقرين والنجمة ، وفي الأزمان الأحدث يُكتب أيضاً أسم الطبيب الذي سيقوم بالعملية ! ، وتقام وليمة يحضرها الاقارب والاحباب احتفالاً بيوم ختانه وقديماً يقيم البعض حفلة عرس شعبي بالمناسبة .

 

هذا هو الخريف
عادة ما تبدأ الأشياء الجميلة والرائعة بفكرة بسيطة ، وحلم يبدو أنه صعب التحقق في بادىْ الامر ، ولكن سرعان ماتتحول هذه الاحلام والافكار إذا ما وُجِدَ من يحيلها إلى حقائق على الأرض إلى هاجس يومي وفيض من العطاء والبهجة والتفاعل الحميم .
فمن منا لايهفو إلى إغفاءة أو جلسة تأمل في ظل نخلة وارفة , هناك في قلب السكون الكوني الشامل ، ومن منا لايتمنى أن يستعيد مغامرات الشباب المبكر ، ومن هذا الذي لايتمنى التعرف على الواحات اليانعة النظرة المنبثة بين أحضان الصحراء التي تحيط بها الكثبان الرملية الساحرة والجبال الشامخة ، حيث الرمال من ذهب والماء سر الحياة .

 

فمع نسائم الخريف تنتعش الذاكرة لتدغدغ المشاعر وتسعد القلوب لإستقبال موسم جديد للفرح ، ففي أجواء إحتفالية حميمة ووسط زخم من البهجة يقام مهرجان الخريف السياحي الدولي بمدينة هون على إمتداد ثلاثة ايام خلال شهر التمور ( اكتوبر ) ، أو الحرث ( نوفمبر ) من كل عام ، مجدداً العطاء راسماً خطوات على الطريق الصحيح تاركاً بصمات لايمحوها الدهر معلناً بأن الحياة لايمكن لها أن تتوقف فالامس هو بذرة اليوم ، واليوم هو حجر الأساس للغد المشرق .

ولتستنر المسيرة ويحقق المهرجان الاهداف المرجوة منه والمتمثلة في التعريف بإمكانيات المنطقة كموقع جديد للسياحة الصحراوية بليبيا الحبيبة , وإشهارها كمنطقة للجذب السياحي , وبفضل ماتميزت به من إعتدال في الطقس خلال فصل الخريف , وبما حباها الله من طبيعة جذابة من جبال ورمال وسهول ووديان وبما تزخر به من فنون وصناعات متنوعة فقد اولت اللجنة الاهلية للمهرجان إهتماماً وحرصاً شديدين لتنفيذ مهمتها باسلوب علمي مخطط ومدروس مستفيدة من كل الامكانيات البشرية والمادية والمعنوية المتوفرة ، منذ إنطلاق فعاليات الدورة الاولى للمهرجان في التمور ( اكتوبر ) 1996 والدورات اللاحقة حيث انفتح منجم الموروث الثقافي من مقتنيات شعبية وصناعات تقليدية … وزخم رائع من الغنون الشعبية الاصيلة تتجلى في عروض متنوعة لتقاليد الافراح والالعاب الشعبية ويثار فيها حنين الماضي الجميل عبر زيارات الاماكن الاثرية بالمنطقة وفوح بخور الفرق الصوفية … يعانق الماضي الحاضرمصافحاً إياه بباقة من الفنون التشكياية المعاصرة في معارض متنوعة للرسم والنحت وانغام موسيقية من موروث الموسيقة العربية الشرقية الحديثة.

بهذه الرؤية تحتضن مدينة هون سنوياً مهرجان التألق والابداع , حيث يتم الافتتاح الرسمي لمناشط المهرجان واستعراض كافة الفرق الفنية المشاركة وهي على سبيل المثال لا الحصر :

* عروض لأغاني الأطفال .

* عروض للرقصات الشعبية والأهازيج التي تقام في المواسم .

* عروض لفرق الفنون الشعبية المشاركة .

* عروض للأزياء التقليدية.

*عروض للخيل.

 

يتم بعدها مشاهدة ما جسدته ونقشته الأيادي وأبدعت في تفننه بإفتتاح المعارض التالية :

* معرض التمور ومنتجات النخلة . * معرض الحرف والصناعات التقليدية .

* معرض المقتنيات الشعبية . * معرض الحلي والملابس الشعبية .

* معرض المأكولات الشعبية . * معرض الأعشاب الطبية .

* معرض الفنون التشكيلية . * معرض الخط العربي والنحت .

* معرض الصور الشمسية . * معرض الكتاب .

وللدخول إلى ذاكرة الماضي نقوم بزيارة المدينة القديمة بأقواسها المتساندة وأزقتها الضيقة لتوصلك إلى المسجد العتيق والى بيت المجاهد والى شارع النخلة والى المقهى الشعبي والى الشارع الغربي والى دار الفنون والى ميدان الحي الشرقي لتشاهد تجسيد الحياة التقليدية اليومية وعروض لألعاب الأطفال ولوحات تراثية للعرس الشعبي والى الدور الجميلة التي رممها وصانها أصحابها كدار حمود ودار آل لامين ودار مازن.

 

وفي المساء وعلى سفوح الرمال بالبلاد الحويلة نكون على موعد مع المسابقات التي تقام في المواسم والمناسبات ومشاهدة عروض لقوافل النقل الصحراوي ولوحات فنية تراثية لفرق الفنون الشعبية والفرق الموسيقية المشاركة .

وعلى هامش المهرجان تتاح لك فرصة فضاءات لزيارة الإنجازات الحضارية بالمدينة إضافة إلى اسواقها الشعبية وبعض المعارض الدائمة كمعرض المقتنيات الشعبية ومعرض الصناعات التقليدية .

 

هل ترغب بالتعليق؟

التعليقات لا تعبر عن رأي موقع عين ليبيا، إنما تعبر عن رأي أصحابها.