طلابنا في الخارج بين عناد وزير التعليم وتعنت المحافظ

بقلم:

في هذه الظروف الحرجة التي تمر بها البلد، وخاصة مقدار العجز المالي الكبير الذي تعانيه الميزانية العامة منذ ثلاثة سنوات، لأسباب يعرفها الكثير، يكون من العبث البحث عن زيادة في التمويل، بل ان الإدارة الحكيمة هي التي تبحث عن سبل تقليص المصروفات وضغطها الى الحد الأدنى الممكن، وفي موضوع البعثات الدراسية، رحبنا كثيرا بإجراءات الوزير التي كنا نؤمل منها إعادة تنظيم إدارة البعثات، وكشف مواطن الفساد فيها وكان متوقعا ان تسفر تلك الإجراءات عن نتائج ملموسة تكشف حالات الفساد الإداري والمالي وما أكثرها! ولهذا يستحق الوزير الشكر على ذلك والتقدير، وكم يكون رائعا أن يقدم وزير التعليم كشف حساب، يوضح فيه ما كان يصرف شهريا على البعثات، ويكشف لنا بالأرقام المبالغ المالية المهدورة والتجاوزات التي يتطلب الامر وقف صرفها، وهو ما يعني توفير مبالغ مالية معتبرة، كان جديرا ان يعيد الوزير توظيفها من جديد لتغطية عجوزات أخرى تواجه قطاع التعليم.

يقول المثل الشعبي: (يتعاركن الارياح ويجي الكيد عالصاري)، هذا ما يحدث تماما الان للطلبة الموفدين للدراسة في الخارج، الذين يعانون منذ شهور وتتأخر منحتهم الدراسية، جراء خلاف بين وزير التعليم ومحافظ المصرف المركزي، المشكلة حسب ما يروى، حدثت بعد أن أراد وزير تعليم حكومة الوفاق المفوض رفع التجميد على قرارات حوالي 400 طالب سبق وان صدرت لهم قرارات ايفاد لكنها لم تفعل في حينها الأمر الذي ادخلها تحت مظلة قرار من المؤتمر الوطني العام سنة 2014 يجمد صرف التفويضات الخارجية للموفدين بسبب العجز المالي الذي لحق بميزانية الدولة اعتبارا من سنة 2014 وحتى الآن.

وأمام الحاح من شملهم التجميد، حاول وزير التعليم ان يمرر ذلك، رابطا إياه بالتفويضات السابقة لعدد حوالي 8000 طالب ليبي موفد للخارج، كانت امورهم المالية سالكة وسارية المفعول، ولذلك تم تضمينهم مخاطبا المصرف المركزي بتسييل مخصصاتهم جميعا حسب الإجراءات المتبعة، لكن المصرف المركزي أوقف الاجراء طالبا من وزير التعليم فصل المضافين الجدد وإبقاء الامر كما كان عليه سابقا، غير أن سيادة وزير التعليم لم يستجب لذلك واصر على تمرير الموضوع كما هو دون فصل، ومقابل ذلك اصر محافظ المصرف على موقفه واستمر رافضا لتمرير المعاملة الا بوضعها السابق بدون الإضافة.

وأمام عناد وزير التعليم وتعنت محافظ المصرف المركزي، يستمر تأخر تحويل المنح المخصصة للطلاب الدارسين بالخارج حتى الآن، برغم المحاولات المتكررة لحلحلة الموضوع، وتدخلات غير رسمية بين الطرفين أبرزها ما قام به وزير المالية بالخصوص من تدخل شخصي بين الوزير والمحافظ، الا ان الأمور بقيت على ما هي عليه، وظلت الأبواب مسدودة، وتستمر بالطبع مشكلة الموفدين وتزداد معاناتهم يوما بعد يوم برغم مطالباتهم المتكررة ونداءاتهم للمسئولين الذين لم يفعلوا شيئا لهم حتى الان.

وامام هذه المعاناة لطلبتنا في الخارج، ومنعا لاستمرارها وتفاقمها أكثر فان الامر يتطلب تدخلا عاجلا من الطرفين وتحمل المسئولية، وان يتنازل السيد وزير التعليم عن عناده ويفصل الطلبة المضافين الجدد عن غيرهم، ويتم إجراءات الطلبة الذين سبق وان كانت منحهم تصرف سابقا، وعلى السيد المحافظ أيضا التقليل من تعنته وابداء المرونة الكافية للتناقش مع وزير التعليم بخصوص إمكانية تسييل تفويضات الطلبة المضافين موضوع الاشكال، اذا ما سمحت الميزانية العامة للدولة بذلك مستقبلا.

كلمة أخيرة: على الطلبة الموفدين أيضا تقدير ظروف البلد المالية وتحمل مسئوليتهم الوطنية ومحاولة تدبير شئونهم مؤقتا بما يستطيعون حتى ولو أدى ذلك الى رجوعهم للوطن وإيقاف دراستهم مؤقتا الى حين حلحلة الأمور وتسوية أوضاعهم المالية.

د. عبيد الرقيق

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 183.

تعليقات حول الموضوع

تعليق واحد
  1. 1- بواسطة: نوري طرابلس 2017/10/16

    ماهذا العبث المواطن البسيط غير قادر علي توفير ثمن الدواء وخاصة للامراض المزمنة والتي يتطلب شرائها من الصيدليات باثمان تفوق القدرة الشرائية للمواطن باضعاف مضاعفة …. وعلي الجانب الاخر هناك من يدافع بضرورة اجراء التحويلات المالية للطلبة الليبين بالخارج؟ هل فعلا نحن بحاجة لتلك الشهائد العليا؟ اليس هذا عبث في عبث وهدر للموارد المالية للدولة والتي تواجه حد الانهيار المالي لاقدر الله …… من وجهة نظري ضرورة قفل مثل هذا الباب نهائيا والي يحب يدرس بالخارج يضرب رأسه في الحيط ويخترع شئ ذا قيمة مادية عالية …….. قالك التحويلات المالية عليك عبث في عبث

تعليق واحد