أنقذوا ليبيا من إفلاس وشيك

بقلم:

للأسف كل الحكومات التي تناوبت على ليبيا بعد 2011م، لم تكن في مستوى المسئولية ولم تتوفر فيهم مقومات ومتطلبات الحكم والادارة الرشيدة، لدولة تعيش حالة عدم استقرار وانفلات امني واداري بحكم ظروف المرحلة، فلقد وجدناهم يديرون البلد بأسلوب غير مناسب  ولا يتماشى مع الظروف الطارئة الاستثنائية التي تمر بها البلد، ولا يخفى على احد تفشي الفساد الاداري والمالي في القطاع العام حتى قبل الانتفاضة، مثل اي دولة في العالم الثالث!، الا أنه قياسا على ما هو عليه الآن، يعتبر محدودا حيث كان مقتصرا على مجموعات صغيرة تحتكر عملياته نظرا للقبضة الحديدية التي كانت تحكم بها ليبيا.

إن سقوط النظام وما تبعه من فوضى، هيأ بالطبيعة مناخا ملائما لزيادة نشاط لوبي الفساد السابق، وهو ما جعل الكثير من المسئولين الجدد الذين اتى بهم التغيير يقتحمون في نهم شديد دائرة ذلك اللوبي اللعين! ما أدى الى حدوث حالة التزاوج الغير شرعي بين لصوص الفساد المالي السابقين والجدد! فقد جمعتهم رغبة جامحة في الحصول على المال العام وبأي طريقة، وكان طبيعيا ان يكبر حجم تلك الدائرة وتتوسع، وساعد في ذلك قلة خبرة ودراية من تقلّدوا المناصب على مستوى الدولة وفي كل القطاعات!، وحيث أن حالة الانتقال من الثورة الى الدولة تصاحبها بالطبيعة الفوضى والانفلات، كانت الفرصة مواتية بدرجة كبيرة لنمو الفساد واستشرائه وتغوّله، وبشكل علني في ظل تزاوج صريح لمريدي الفساد وسدنته سواء من عهد سبتمبر او فبراير!

إن ثقافة الغنيمة، التي للأسف تسيطر الآن على اغلب عقول من يتقلدون المناصب في ليبيا، ستؤدي حتما الى استنزاف الموارد المالية للبلد ونضوبها، وهو ما يؤدي بالتالي الى الافلاس العام، والذي اصبحت بوادره ظاهرة للعيان، فما انحدار قيمة الدينار الليبي امام العملات الاجنبية وبشكل كبير الا مؤشرا من تلك المؤشرات ، كما أن حجم التضخم المالي الذي تشهده البلد ، وحجم التوظيف الذي بلغ معدلا غير مسبوق في اي دولة في العالم على مر التاريخ، وكذلك الغلاء الفاحش للأسعار امام القدرة الشرائية المتآكلة للدينار الليبي، وغياب الاجسام الرقابية او تقاعسهم عن دورهم، لعب دورا بارزا في تصاعد وتيرة الفساد المالي والاداري في مفاصل الدولة الليبية!، وكانت هذه اسبابا وجيهة في تآكل المركز المالي للدولة الليبية، بوتيرة متسارعة وغير مسبوقة، حتى وصلنا الى ما نحن فيه الآن من تردي وانهيار، ينذر بإفلاس مالي وشيك اذا ما استمر الحال على ما هو عليه، دون تدخل سريع لإنقاذ ما يمكن انقاذه او على الاقل ايقاف حدة الانهيار او إبطاء عجلة دورانها!

لقد سبق وان حذرت من مغبة الاستمرار في ادارة الدولة بهذا الاسلوب العبثي الهابط! اسلوب الغنيمة والمصلحة الشخصية، أسلوب اللامبالاة والسلبية، ونبهت الى ذلك مبكرا منذ 17 ابريل  2012 حينما نشرت مقالا تحت عنوان ” هل تعلن ليبيا افلاسها في عام 2020″ فمنذ ذلك الحين ادركت ان من يقودون ليبيا ليسوا مؤهلين لقيادة دولة، وانهم عاجزون وقاصرون!، لقد كان مصدر ادراكي ذلك من خلال اطلاعي على بعض الاجراءات المالية، التي تم اتخاذها والتي تتعارض  مع مقتضيات الادارة السليمة والتخطيط، وعلى سبيل المثال: ما قدم من منح للثوار، وفتح باب التعيينات الجديدة بدون ضوابط، و صرف مبالغ مالية كبيرة على بنود الباب الثاني وحتى الباب الثالث والرابع، ناهيك عن زيادة حجم الانفاق الخارجي بالعملة الصعبة، فيما يتعلق بالإيفاد للدراسة بالخارج، وتكديس الموظفين للعمل في السفارات بغير جدوى!

ولقد زاد الطين بلّة، ما حصل فيما بعد من انقسامات وتعدد حكومات، حيث تتعدد قنوات صرف المال العام وبعثرته فسادا بائنا وصريحا! ان ناقوس الخطر يدق منذ مدة، لكن لا أحد ينتبه ويستجيب من حكامنا الاشاوس! وعليه يقتضي الواجب الوطني الاستمرار في تكرار محاولاتنا قصد للتنبيه والتحذير والانذار وبدون كلل، أملا في ان تجد صيحاتنا اذانا صاغية، وعقولا واعية، من قبل المسئولين وذوي الاختصاص، لعلهم يفعلون ضمائرهم ويعملون على ايقاف هذا الانحدار والانهيار! الذي يقودنا حثيثا الى الافلاس قبل ان يفوت الأوان! لقد آن الاوان للمخلصين والذين تهمهم مصلحة الوطن والمواطنين، من العمل جديّا على كبح عجلة هذا السقوط المريع، رأفة بليبيا ورحمة بأجيالنا، لم يعد من الوقت ما يكفي، فقد أزفت الساعة، فالتقاعس عن ذلك خيانة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى فهل هناك من يستمع ويدرك ويفزع لليبيا!؟

** مرفق رابط مقال سابق عن نفس الموضوع

http://www.eanlibya.com/archives/28876

د. عبيد الرقيق

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 183.

هل ترغب بالتعليق؟

التعليقات لا تعبر عن رأي موقع عين ليبيا، إنما تعبر عن رأي أصحابها.