إيطاليا في ورطة

بقلم:

الأزمة الليبية ومعها الشمال الافريقي لم تكن بهذا السوء لو ان ايطاليا قوية.. ايطاليا في نظر الاوروبيين جزء من الشمال الافريقي المتخلف وعلى هذا الاساس تتم معاملتها اوروبيا.. هذا الامر يفترض ايطاليا ان يكون محل استيعاب كونها في قعر الجرة الاوروبية.. أمر تفطن اليه برلسكوني واستوعبه كون مصير ايطاليا مرتبط الى حد كبير بمصير ليبيا والتي يديرها ايضا ويحركها ويؤثر فيها البعد الافريقي.

الزعيم الراحل معمر القذافي استوعب حركة التاريخ وسطوة الجغرافيا بخصوص ليبيا وايطاليا كونهما في حزام اقليمي واحد ومن ثم التقط الضعف الايطالي واستغل الحاجة الايطالية الماسة الى استنهاض العلاقات مجددا ليكون له ولبلاده عبر تفكير استراتيجي شراكة قد تعيد المجد للشمال الافريقي برمته.. هذه الشراكة لكي تبدأ لابد لها من ركائز واولها طي صفحة الماضي وقد كانت بالاعتذار الايطالي المشرف والتعويض المجزئ وان تم الانقلاب عليه ايطاليا فيما بعد..

هذا التصور الاستراتيجي لم يعجب فرنسا العدو التاريخي لإيطاليا ولأفريقيا فعملت على محاربة ذلك عبر تحريك خطوط النار الثلاث العملاء والتخلف والفقر واستطاعت عبر الاول من تحقيق جملة من الانتصارات كانت اولى ضحاياه ايطاليا وهو امر لم تستوعبه السياسة الايطالية فرأيناها تقف عاجزة عن فهم الاصرار الفرنسي على تدمير الدولة الليبية الذي هو في الحقيقة تدمير للانتعاش الايطالية التي حدثت في 2008.

اليوم ها هي ايطاليا تتجرع نتائج عجزها عن نصرة مشروع الشمال الافريقي ومهادنة الهجوم الفرنسي طمعا في جني ثماره مستقبلا.. ايطاليا رغم امكانياتها الا انها تتصرف بتبعية للشمال الاوروبي الغني والمتعجرف وهذا الامر كانت له نتائجه الوخيمة على الاقتصاد والاجتماع وها نحن نرى اعلان حالة الاستنفار مع كل سفينة ترسو بموانيها حاملة خطي النار الاخريين الفقر والتخلف الهجرة الغير شرعية الذي سكب عليها بإيعاز من جيرانها الاوروبيين وعلى وجه الخصوص فرنسا.. ايطاليا لكي تنقذ نفسها عليها الا تنخرط في المشاريع التآمرية التقسيمية الموجهة لليبيا وان تستوعب.. لن تكون ايطاليا بخير مادامت ليبيا ليست بخير.. لا يمكن تصور نهوض ليبيا دون مصالحة ليبية حقيقية ولا يمكن نجاح أي مصالحة إذا تم تغليب طرف على طرف بينما الشعب الليبي يعيش ثلاث ارباع السنة دون كهرباء.. لابد ان تقوم ايطاليا بالمساهمة الجادة والعادلة والغير عشوائية في حل مشاكل الليبيين ليستطيعوا بدورهم الوقوف على اقدامهم وليمكنهم من بعد التصدي لكل المعتدين وهذا يكون بالإصرار على تنفيذ ما اتفق عليه سابقا مع الراحل معمر القذافي.

المنتصر خلاصة

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 61.

تعليقات حول الموضوع

تعليق واحد
  1. 1- بواسطة: غوط الشعال 2017/11/18

    من وجهة نظري انه النص كتب بطريقة سطحية تتماشي وتدغدغ شعور بعض الليبيين وهي القاء اللوم علي بعض الدول لتنفيس ولو بالغلط من حالة اليأس التي يعيشها الليبي بعد فشل جميع المباحثات السياسيا للنهوض بالبلاد .. مع الاسف الليبي اصبح يفكر ويحلل بالمرجعية لجوعه الامني و الاقتصادي واخيرا السياسي فاحيانا يرمي باللوم علي احزاب واحيانا علي بعض القبائل واحيانا علي قيادات سياسيا ومن تم علي دول وبمزاجيه شرطها ان لا تكون قبيلته او اقاربه او من يواليهم في قفص الاتهام.
    الان اوضح للاخ الكاتب وضع ايطاليا في جغرافيتها .. بعد الحرب العالمية الثانية من انتصروا اصطفو وكونو مايسمي بالثوار الذين حررو العالم وهم امريكا بريطانيا فرنسا روسيا والصين واخدو المناصب والوزارات السيادية فالعالم .. ومن المهمشين المانيا ومن والاها يعني اليابان ايطاليا تركيا.
    فمن الملاحظ بالرغم من انه المانيا الاقوي اقتصاديا فالاتحاد الاوروبي فدورها فالقضايا الاقليمية دائما يأتي بعد فرنسا وبريطانيا ومشروط بتزكيه امريكيا .. فمابالك والمتحدث يتكلم علي ايطاليا التي تتواجد فيها اكبر القواعد العسكرية الامريكية واين هي من المانيا .
    ان مايحدث في ليبيا بايعاز امريكي صرف ومع ذلك تحاول الدول الاقل قوة وهيبة حماية استثماراتها في ليبيا قدر الامكان بدون استفزاز امريكا ولو بالتنازل علي بعض حقوقها احيانا.
    وشكرت

تعليق واحد