كلنا شركاء في المؤامرة على ليبيا

بقلم:

قرابة سبع سنوات مرت من عمر انتفاضة اطاحت بنظام القذافي ، كان يؤمل منها التغيير الى الاحسن لكنها وبكل اسف اتت بما هو اسوأ وأشد، الأمر الذي جعل ليبيا ومنذ ذلك اليوم، تنحدر الى هاوية التفكك الاجتماعي والانهيار الاقتصادي والافلاس المالي!، وتزداد وتيرة السقوط في نتائج وحل الفوضى مطلع كل يوم جديد، لا أحد من الليبيين يظن في نفسه انه في منأ عن ما لحق بليبيا من  اضرار، فلا احد تسوّل له نفسه انه بعيدا عن دائرة الفعل المشين، الذي الحقناه ببلدنا ومستقبلنا فكلنا وللأسف شركاء فيما يسميّه البعض مؤامرة على ليبيا!

كلنا شركاء في التآمر على ليبيا! فلا فرق بين من يدّعون انهم أنصار فبراير او أنصار سبتمبر، او تلك الفئة الوسطى التي لا مع هذا ولا مع ذاك!! فأنصار فبراير قتلوا ليبيا بعبثهم وفجورهم وحقدهم وانتقامهم، وقيادتهم لها بجهل ونزق وقلة خبرة وإدراك! حتى أدخلوها الى فوضى ادارية ومالية وسياسية لا قرار لها، أمّا أنصار سبتمبر فقتلوها بعنادهم وتمسكهم بماض ولّى وفات! قتلوها تشفيّا وحقدا تبادليا اسودا لمن هم واقعيا في سدة الحكم ممن اعتبروهم اضدادا واعداء! فعملوا على شدها للوراء، وتناسوا انهم في سفينة واحدة مع شركائهم في الوطن وان جاروا! والوسطيون هم من قتل ليبيا بتقاعسهم عن نصرة الحق وردع الظلم، وبسلبيتهم المفرطة التي جعلت منهم رافدا للفوضى، ومناخا مناسبا للاختراق والاستغلال، قتلوها بصمتهم وخنوعهم وتنازلهم المشين عن حقوقهم قبل واجباتهم!

ايها الليبيون جميعا ولا استثني احدا، نحن جميعا متهمون بل مدانون ومتورطون بصورة مباشرة او غير مباشرة، في المؤامرة على ليبيا، في جريمة انهيار ليبيا كدولة، ككيان يتربع على شواطئ المتوسط الجنوبية بأطول ساحل فيه! ايها الليبيون كفى مزايدة كفى تهربا من واقع مهين نحن من أوجده، فنحن ادواته ومعاوله وكل شيء فيه! كفى لوما للأجنبي كفى!، فما حك جلدك مثل ظفرك! كل ما فينا منا وبأيدينا، فنحن من للهوان ارتضينا، حين تقاعسنا عن واجبنا تجاه وطننا، وعن التصدّي للمفسدين والطامعين من مريدي المال الذين هويّتهم المصلحة الشخصية، وحين تعاطفنا جهلا او نفاقا مع كهنة الدين، حين سلمناهم أمرنا وكأنهم الفاتحين! ثم تركنا من قذفتهم الصدفة يقررون مصيرنا بالنيابة عنا!

ايها المغيّبون عن واقعكم، المجبولون عن العيش في اوهام من صنع ايديكم، اضربوا رؤوسكم على اكفكم واصحوا، فليس بينكم وبين الصحوة الا حاجز وهم ووهن!، اعلموا ان المؤامرة التي تقتلكم وتقتل فيكم حب ليبيا هي من صنعكم وحدكم، واعلموا انكم أنتم من اوجدتموها، خططتم لها في عقولكم ورسمتموها في مخيلاتكم، ثم نفذتموها بأيديكم، ولم يجبركم احد على فعل ذلك ابدا ابدا! المؤامرة هي ان نبقى متفرجين عما يجري حولنا من احداث، تمس كياننا ومصيرنا ومستقبلنا، المؤامرة هي ان نبقى مبتعدين عن صناعة الاحداث، ليصنعها غيرنا ممن لا عقل لهم ولا بصيرة، المؤامرة ان نبقى بعيدا عن ساحة الفعل، تقتلنا سلبيتنا فيتقوّى الاشرار من حولنا ويتغوّلون، المؤامرة ان نقفل آلية التفكير في عقولنا، ونقيّد أنفسنا بقيود من عناد وحقد ووهم كبير!

ايها الليبيون لا تترددوا واكسروا حاجز الخوف الذي تلبّسكم سنين وأنتم سامدون! ايها الليبيون لا تتأخروا أكثر فقد ازف اوان الرحيل الى مكان غير الذي تعهدونه، وتتمسكون بتلابيبه خوفا وذعرا، والى زمان جديد مفعم بالامل فلا يجد اليأس اليه سبيلا، تقدّموا تجشّموا، فالمسافة بين زمن التخاذل واللاتخاذل أقصر مما تتوقعون!، والجدار الذي يفصلكم عن الحرية الحقيقية ومعانقة الوطن، هو مجرد ظل من وهم ينعكس في مرآة من فراغ تحسبونه صلدا وهو هواء وهباء!

ايها الليبيون انتفضوا على اليأس في قلوبكم وغيّروا ما بأنفسكم من عفن الركون للهوان، ثوروا على السلبية فيكم واقتحموا ميادين الفعل، وتخلّوا عن مطيّة التفرج والكلام، اوقفوا الحذاق والمجرمين الذين استغلّوا فراغ غياب الصادقين المخلصين، من الذين يخافون الله ويخشونه سرا وعلانية! كونوا اصحاب نخوة وشهامة، وانظروا الى “ليبياكم” بعين العطاء والوفاء، تقدّموا واقتحموا مواقع الفعل والتأثير، أوقفوا الفاسدين والعابثين وحاربوهم، أعلنوا عليهم حربا مقدسة لا هوادة فيها، فو الله ما انتصر يوما الباطل على الحق! تسلحوا بعزيمة الاخيار وارادة المخلصين التي هي ولا ريب طريقا ممهدا للنصر المبين!

ايها الليبيون هذا نداء للعقول ان كان ثمة بقية من عقول، وهذا نداء للضمير ان بقي فينا شيء من ضمير!، وهذا نداء للحياة وللحياء في زمن الموت والعهر الملبس بالرياء!، ايها الليبيون رغم الألم وشدة المعاناة ورغم ضنك العيش والغلاء والكواء ، ورغم فواجع آلات الدمار والخراب، رغم كل ذلك لا يزال للأمل فسحة، وللضمير استفاقة وللعقول صحوة، مازال للحق صولة وللإقدام والاقتحام جولة، انظروا في عيون اطفالكم البريئة، وفي تجاعيد وجوه شيوخكم من رجال ونساء، وأقرأوا بلغة الاحساس ماذا تحتوي عيون الاطفال من جمل، وماذا بين سطور تجاعيد جباه الكهول من عبارات! تأملوا فيها جيدا واقرأوها مرة ومرتين وثلاث وأكثر، ثم أعيدوا كتابتها على لوحة من ثغر الوطن تتجسد امامنا كل يوم جديد، وتظهر لنا في عتمة الليل البهيم، كخيط نور من شعاع ترسله اشراقة شمس الحقيقة ليبدد غيوما تلبد اجواء الوطن ويكسر وجوم استكانتنا التي طال أمدها.

 

د. عبيد الرقيق

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 185.

هل ترغب بالتعليق؟

التعليقات لا تعبر عن رأي موقع عين ليبيا، إنما تعبر عن رأي أصحابها.