هل وصلنا إلى مرحلة عدم المبالاة بالوطن.. من ينقذ ليبيا؟

بقلم:

نحن على أبواب نهاية 2017م ونقترب رويداً ليوم 17 ديسمبر 2017م والذي يصادف دكري تعين السراج وحكومته من قبل الأمم المتحدة وبعض الدول ليحكم ليبيا وبالأحرى ميناء ابوسته البحري واخير جزء من طرابلس. كذلك اليوم يصادف دكري العلم الليبي والذي تمت الموافقة عليه سنة 1950م ليكون علم دولة ليبيا وهو ما تبنته الجموع الليبية بثورة فبراير ومازال جدل حول هذا العلم والذي يمثل رمز للملكية وهي حقبة قد انتهت. أصبحت سرعة الاحداث هذه الأيام تجري في اتجاه واحد وهو أنقاد ما تبقي من ليبيا تحت حكومة واحدة وبقاء ليبيا كدولة وليست كأفراد ينطقون باسم ليبيا.

وجود السيد غسان سلامة واصراره على أن تكون هناك انتخابات بسنة 2018م والمضي في خارطة طريقه نحو انقاذ ليبيا هو شيء جميل إذا ما قام بوضع خطة موازية لحلحلة المليشيات وتوحيد الجيش تحت قيادة مدنية.  فشل حوار تونس والذي تدخل في نهايته بعض طيور الشر ومن نسميهم بهذا الاسم، اولهم مجلس الدولة وبعض الافراد ومحاولة فرض الية جديدة لحل مشكلة ليبيا. كل هذا تم رفضه وفشل الحوار بعد ما اجتمعوا حول نار هادئة قام بأعدادها لهم الاخوة بتونس وفي الهواء الطلق حيث تم تسخينهم من كل النواحي ولكن لم يتم تسخينهم من ناحية مسؤولية الوطن وتفككه لصالح من؟

السيد خليفة حفتر والذي وحد شرق ليبيا واعطوه البيعة كما كانوا يعطونها للقذافي وهذا ليس عيب ولكن ليس بهذه الطريقة حيث الشعوب هي من تصنع الطغاة وحفتر ربما يريد أن تتخلص ليبيا من الدواعش وهو من قاد هذا بشرق ليبيا ونجح في ذلك رغم أن معظم غرب ليبيا لا يحبذون أن يتعاملوا معه الا الزنتان والرجبان؟  لقاءه بسلامة في مصر ربما سيكون بادرة خير وتفاهم من أجل الوطن ولكن العسكري صعب المراس وهو يملك انتصارات وموارد على الأرض وسوف لن يتنازل على كل ما يريده الا إذا طلب منه وبقوة أن يساهم في حل معضلة وهي من أكبر المعضلات في تاريخ ليبيا الحديث والتي حتما ستؤدي بالبلاد الى التشرذم مثل تشرذم تيارها المدني. هلي سيكون عاقلا السيد حفتر في تفهم وضع الليبيين وليبيا والتنازل عن كل ما خطط له من قبل اتباعه؟

بخصوص السيد فائز السراج والذي يفكرني دائما بالبائع المتجول والذي يطرق الأبواب من أجل بيع القماش وغيره لنساء الحي بطرابلس. لا يتحدث كثيراً ولا يعرف الليبيين ماذا يفعل وكل ما يطرق باب يلقاه مسدود لأنه لم يستطيع أن يبسط سيطرته على ليبيا وهو تحت امرة المليشيات وبعض المدن المارقة ولا يستطيع أن يخطو خطوة الا إذا قالوا له تحرك.  يذهب ويأتي بإشكاره فارغة مثل ذلك بائع القماش والذي يطوف طوال النهار بالحارات وفي نهاية النهار قد جمع ما يسد رمقه من سندوتش تن بالهريسة وقارورة كيتي؟

نصيحتي لهؤلاء وإلى غسان سلامة بالذات:

  1. تطبيق اتفاق الصخيرات هو طريقة جيدة وخاصة بعد التعديلات الأخيرة ونحن نعلم ان هذا الاتفاق مؤقت الى حين التصويت على الدستور وهو لن يرضي الجميع
  2. من الخطاء أن تقوم بأجراء انتخابات قبل أن يتم اعتماد والتصويت على الدستور حيث سيكون مرجع لهذه الانتخابات والتخلص من الكثير من قوانين عهد القذافي الظالمة والتي هي ضد المواطن وضد قيام الدولة المدنية
  3. عمل الية وخارطة طريق لدمج جميع افراد المليشيات كأفراد تحت الجيش أو الشرطة أو إيجاد اعمال ووظائف ودراسة خارج الوطن لمن يريد ذلك. ما لم يعمل هذا فسوف تبقي أي حكومة تنتخب رهن لهذه المليشيات
  4. الضغط على بعض المدن مثل مصراته والزنتان وورشفانه واخري بأن يقدموا اعتدار لليبيين بكل ما اقترفوه والسماح للمهجرين بكل مدن ليبيا بالرجوع الى بيوتهم ومدنهم وبأسرع وقت.
  5. وضع خارطة طريق للبداء في المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية حيث هناك الكثير من أولياء الدم بهذا الوطن ولن يتراجعوا بأخذ الثأر حتى ولو بعد 100 سنة
  6. حت لجنة الانتخابات بليبيا للبداء في التحضير لانتخابات الدستور أولا والبرلمان والرئيس ثانيا وإلغاء كافة الاجسام الأخرى بليبيا
  7. الاستمرار في الحوار مع كل الأطراف بغية الوصول الى اتفاق نهائي بخصوص ما ذكر في اتفاق الصخيرات ولقاءات كثيرة بين من هم في قمة الهرم السلطوي بليبيا هذه الأيام وخاصة قادة المليشيات
  8. يجب أن تسلم قيادة أي قوات جديدة من الحرس الرئاسي أو الجيش أو الشرطة الى قادة عسكريين ليبين والاستفادة من العلاقات الدولية وتدريب هؤلاء القادة وبأحدث وسائل التدريب العصرية للجيش والشرطة بليبيا.
  9. قادة المليشيات بليبيا جميعهم متورطين في عدة أشياء تمس الدولة ومال الدولة والمواطن والمجتمع الدولي وعليه يجب طمأنتهم بأنه سيكون هناك عفو عام يشمل الجميع ويصدر هذا العفو الان وليس غداً
  10. تحفيز المجتمع الدولي وخاصة الدول المهتمة بقضية ليبيا، بأن الحكومة الليبية هي شريك في القضاء على الهجرة غير الشرعية وتهريب البشر وكذلك التخلص من داعش ومن هم على شاكلت داعش من تيارات متشددة ومعرقلة لقيام الدولة المدنية وحتهم على عدم بيع أي قطعة سلاح الا عن طريقة الحكومة الليبية فقط.

ليبيا هذه الايام تمر بمرحلة جديدة وربما الكثيرون استيقظوا من اغماء مفتعل نتيجة اللهث وراء السلطة والمال مدفوعين بعدة عوامل واولها هو حب السلطة والقبلية والجهوية والعنصرية وعدم قبول الطرف الاخر. ساهمت دول كثيرة في هذا ومنها قطر والأمارات ومصر وتركيا وتونس والجزائر ودول أوروبية مثل فرنسا وبريطانيا وإيطاليا. لكل واحد من هؤلاء لديه مأراب وافراد ينفذون خططهم والتي أدت الى دخول ليبيا في فوضي وحروب وقتال وتدمير للبنية التحتية. لهذا حان الوقت لهذه الدول أن تكف عن هذا وأن تساهم في إيجاد حل سلمي وسياسي يضع ليبيا في طريق الدولة المدنية. ربما هذا الوقت هو الأنسب حيث يسعي الجميع لوقف الحرب وإرساء الامن في كل ليبيا وابعاد المليشيات والتي أصبحت لا تحضوا بتايد المواطن وكذلك ابعاد التيار الإسلام السياسي من المشهد والذي كان جزء من عدة أسباب في افشال قيام الدولة المدنية وعسكرة ثورة 17 فبراير مند يونيو 2011م.

الوقت في صالح الليبيين وهم من يستطيع إنجاح أي خارطة طريق بها الإصلاح والخروج من هذا المستنقع والذي بناه الليبيين بأنفسهم وهم قادرين على تنظيفه. الطريق طويلة ولكن حسن النوايا يجب أن يكون متواجد طوال الوقت وعلى السيد غسان سلامة ان يتعامل مع الجميع وأن يكون حازم وسياسي ومفاوض وصبور مع الليبيين وعدم اقصاء النخب الأخرى حيث جميع الليبيين يحبون الوطن ولكن كثير من الأمور جعلتهم لا يثقون في أحد. ام السيد حفتر والسراج وهم بيدهم الحل والربط في توحيد الليبيين وليبيا، عليهم وضع ليبيا وشعبها أولا والتنازل عن عدة أشياء ربما كانت من طموحاتهم ولكن ليبيا هي أكبر من كل الطموحات.

ليبيا قادمة كما قلت طوال الوقت

د. ناجي بركات

الكاتب:

وزير الصحة سابقاً، المكتب التنفيذي، المجلس الوطني الانتقالي، ليبيا
استشاري أمراض مخ وأعصاب أطفال، لندن

عدد المقالات المنشورة: 101.

تعليقات حول الموضوع

تعليق واحد
  1. 1- بواسطة: عرباوى 2017/12/06

    مدام الكلب المسعور السويحلى والحمار المتخلف عقيله طالح وجماعة الاخوان المغفلين قاعدين فيها…البلاد مش حتشوف خير

تعليق واحد

هل ترغب بالتعليق؟

التعليقات لا تعبر عن رأي موقع عين ليبيا، إنما تعبر عن رأي أصحابها.