أخي محمد علي المبروك: ما هو البديل؟

بقلم:

أخي الفاضل: نشعر بما تشعر به من حرقة وألم على ما آلت اليه أحوال البلاد والعباد من فوضى وعبث، ولكن مطالبتكم بمقاطعة الانتخابات القادمة لا تعنى سوى بقاء الحال على ما هو عليه من فوضى وعبث لأنك تعلم علم اليقين بأن لا حياة لمن تنادى، ولأن من تناديهم مجرد مفعول به سواء في عهد سبتمبر أو عهد فبراير.

أخي الفاضل: من سيحاسب من؟ فقد تعودنا منذ عهد سبتمبر وحتى يومنا هذا أن “نترك الجمل بما حمل” دون عقاب، فكيف تطالب من لا يحكم الآن بمحاسبة ومعاقبة من يحكم الآن؟

أخي الفاضل: ليبيا التي في خاطرك وخاطري لا وجود لها، وحلم فبراير الذي كنا نعتقد بأنه سيخلصنا من كابوس سبتمبر حولناه بكل أسف الى كابوس ألعن من سابقه، وأنا لا ألومك أو ألوم غيرك، فكلنا الآن نبكى وننتحب ونستجدى غيرنا لتخليصنا من هذا الكابوس الحالي الذي قسمنا الى دويلات، وأصبح لدولة الغرب الليبي حكامها وجلاديها، ولدولة الشرق الليبي حكامها وجلاديها، ونحن بين هذا وذاك مجرد رعايا ورهائن لا أكثر.

أخي الفاضل: جميعنا يعلم علم اليقين بأن يوم 17 ديسمبر القادم هو اليوم الذي تفقد فيه كل الأجسام المتصدرة للمشهد الآن في ليبيا شرعيتها، وسيصبح مجلس النواب وحكومته ومجلس الدولة وحكومته الخفية والمجلس الرئاسي وحكومته لاشرعية لهم فماذا نحن بفاعلين ونحن مجرد رهائن ورعايا لهذه الدويلة أو تلك في ليبيا؟

بكل صراحة المجتمع الدولي ومعه دول الجوار لا ترى في ليبيا سوى تلك القلة المتصدرة للمشهد سواء بالغرب أو الشرق الليبي، الشعب الليبي لاوجود له ، وساقط من كل الحسابات سواء في السابق أو في اللاحق، الشعب الليبي في نظر الأخرين هو ” السراج وحفتر وعقيلة والسويحلى وأدواتهم بمجلس الدولة والنواب والرئاسي وجيوشهم المسلحة المنقسمة على نفسها بين الشرق الذى ينوى تفويض حفتر لقيادة المرحلة كبديل ، وبين الغرب وجيشه الرافض لهذا الأمر ،فماذا نحن بفاعلين ونحن مجرد رعايا ورهائن أمام من جندوا أبنائنا لحماية مصالحهم وليس من أجل الدفاع عنا وحمايتنا؟

أخي الفاضل: كما يقولون ” الغريق الذي تلاطمه الأمواج العاتية يتعلق بقشة من أجل النجاة ” وأنا أرى أن الانتخابات هي من ستخلصنا من تلك النماذج، فهكذا يرى المجتمع الدولي الذي يقوم بتقسيم الكعكة الليبية على أصحاب المصالح المحركين لمسرح العرائس الليبي، نعم هؤلاء المحركين لو أستدعى الأمر على استعداد لتقسيم ليبيا وإبادة الشعب الليبي، وكل ما يهمهم هو نصيبهم من الكعكة الليبية ولهذا تجد كل طرف خارجي يقوم بدعم طرف داخلي من أجل تمكينه لضمان نصيبه من الكعكة الليبية لا أكثر.

المطلوب من الشعب الليبي الذي لا يقوى على قلب كراسي المتحكمين بالمشهد الحالي ولا يقوى على محاسبة ومعاقبة هؤلاء الفاسدين أن يقبل بالانتخابات مجبرا لا بطل لأننا مجرد رعايا ورهائن بيد من يملكون القوة بالغرب أو الشرق الليبي، وأتمنى من الرعايا والرهائن من أبناء الشعب الليبي أن يحسنوا الاختيار هذه المرة، ويقوموا باختيار جلادين جدد أكثر رحمة من الحاليين، وفاسدين جدد أقل طمعا وفسادا، فماذا نحن بفاعلين يا أخي الفاضل مادام العالم الذي تخلى عنا والذي لا يرانا يريد ذلك؟

أخي الفاضل: هذا هو واقعنا المرير ونحن مجرد رعايا ورهائن يتحكم بنا هذا وذاك، فهل المطلوب بقاء الحال على ما هو عليه من فوضى وعبث وصراع وقتال ويكونوا أبناء البسطاء هم الوقود والضحايا لذلك؟

أخي الفاضل: ما تم سرده في مقالتي ليس ردا على ما كتبته، بل مجرد مشاركة لك فيما تتجرعه من حصرة ومرارة وألم على ما آلت اليه أحوالنا حتى وأن اختلفت معك بخصوص البديل للخروج من هذا الواقع المرير، ولك تحياتي واحترامي.

سعيد رمضان

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 29.

تعليقات حول الموضوع

تعليقات 3
  1. 1- بواسطة: نعمان رباع 2017/12/13

    مقالة الكاتب المبروك تذكرني بمقولة للعقيد احمد في مسلسل روبيك اني من طريق وانت من طريق ياشامخ منتلاقوش بكل اما شخصية الضابط انس في مسلسل الموج الازرق الاردني الذي يمثل ابطال بيان العسكر المجيد بيان العز بيان الاول من ايار 2010 اذ قال لصاحبه عمر يا عمر انا ودي احميك من نفسك فالصديق من صدقك وليس من صدقك اما العقيد احمد فهو من طريق والشامخ من طريق خطان متوازيان لايلتقيان ابدا

  2. 2- بواسطة: محمد علي المبروك 2017/12/14

    اخي الكاتب المتميز سعيد رمضان ، لا أنكر ان ماذكرته في مقالك هو عين الحقيقة وهو السداد والرشاد فيما تعانيه ليبيا وكنت مع ماترمي اليه في مقالك في الانتخابات كبديل ممكن في الظروف الحالية حتى علمت اخي ان هناك استعدادات ضخمة من بعض الأحزاب والتيارات الاسلامية وبعض الشخصيات التي كانت حاكمة لخوض الانتخابات القادمة وهؤلاء يملكون الاموال المسروقة من الشعب الليبي ويملكون السلاح مما يرجح فرضية تكرار ذات الحالة التى تعيشها ليبيا ويعيشها الشعب الليبي اي ان الانتخابات مرجح ان تكون كسابقاتها من انتخابات تفرز ذات الخاملين الفاشلين وانني أتمنى ما تتمنى اخي لوطني وابناء شعبي ان تكون الانتخابات نقية نزيهة ومادعاني لمقاطعتها في مقالي السابق الا بسبب ماعلمته من استعدادات لذات الوجوه السابقة لخوض الانتخابات ولك مودتي وفائق تقديري اخي سعيد رمضان

  3. 3- بواسطة: نعمان رباع 2017/12/14

    اخي الكاتب المبروك الم اقل لك انها نفس مقولة العقيد احمد للشامخ حينما اراد دعمه في الانتخابات اني من طريق وانت من طريق ياشامخ منتلاقوش بكل

تعليقات 3