هواجس

بقلم:

لا شك ان جماعة الاخوان المسلمين هي جماعة متواجدة في الأحداث منذ تسعين عاماً بدأت بأفكار مرشدها الأول (حسن البنا) وتوسعت ربما ليس في الاتجاه المتوقع حسب ادعاءات الجماعة على يد مفكرها (سيد قطب) وبدلاً من أن تكون جماعة دعوية تعمل على إصلاح المجتمع في قواعده الشعبية ثم تنتظر تأثير ذلك علي قمة السلطة تدريجياً، خالفت الجماعة مناهجها المعلنة وذهبت إلى الصراع على الانتخابات، والعجيب أن ذلك تم على يد مؤسسها الاول وخالفت ايضاً منهجها الدعوي السلمي بإنشاء النظام الخاص او الجناح العسكري وتورطت في قتل قاضي ورئيس وزراء ايضاً في وجود مؤسسها الأول وبالتالي دخلت الملعب الذي يسهل على الحكومات اصطيادها فيه حيث يصعب اصطياد من يدعو الى الاصلاح دون عنف وأصبحت الجماعة محل الشبهات منذ استلامها لأموال من الانجليز وهو قطعاً مبلغ زهيد ولكنه حدث ونشأ سؤال ترتب على ذلك ماهي مصلحة الانجليز في دعم الجماعة ؟؟؟ وانتهي الامر باتخاذ بعض اعضائها لندن مركزاً لتجمعهم…

والسؤال يتكرر ما هي مصلحة الانجليز في حماية رؤوس الجماعة؟؟؟

ومعلوم من العقل بالضرورة أن بريطانيا قطعاً العدو الاول للمسلمين.. ونجح أعداء الجماعة في تصويرها علي أنها عنوان الاجرام والتطرف وأنها ام العفاريت جميعاً وصارت هي تعمل تحت شعار المظلومية واعتادت السجون والمنافي وامتد بنا الزمن الي تسعين عاماً من عمر هذه الجماعة لم تحقق شيئاً مع أن عشرون عاماً كافية للتغيير هي فقط صنعت مبرر لوجود الانظمة العسكرية بحجة الوصاية على الوطن فهي من اوصل (عبد الناصر والبشير) للحكم وكان من نتائجها ايضاً أنها عمّقت المخاوف والقلق في المجتمع وكأنها تعمل وتتآمر مع الحكومات ضد نفسها..

أما آن للإخوان المسلمين اليوم وهم ليسوا مجموعة بالقليل إلى تقييم أعمالها وربما مناهجها وربما يتطاول التفكير إلى وجود الجماعة إن كانت مصلحة البلاد والعباد هدفهم وبعد أن ازداد تكالب القوي المعادية لهم ونجاحهم الكامل في نقل الصراع مع الحكومات وببراعة فائقة الي مكونات المجتمعات وذلك بإضفاء وتعميق صفة الارهاب وصفة الجماعة المجهولة الغامضة عليها.. والتي تسعي لتحقيق مصالحها سواء كانت الوصول إلى الحكم تحت ستار الدين وهو ليس همها او تحقيق مصالح مادية من خلال تصرفات بعض أعضائها وتصدر البعض الاخر الغير مسيس لمشاهدها.

أعتقد أن جماعة الاخوان قد صنعت تابوتا لشكلها الحالي وليس لها من سبيل إلا التفكير بطريقة أخرى وهو الانهماك في الدعوة والبعد عن السياسة وتحت مسميات أخرى وافكار أخرى بوسائل أخري لإصلاح القواعد الشعبية ولنبدأ بالمفاهيم الحقيقية للدين وليس التمسك باجتهادات تاريخية معتبرة ومقدرة ولكن لا علاقة لها بواقعنا.

لقد فشلت تجربة الإخوان في ليبيا فكانت فشلاً ذريعاً لكل الإخوان في الدنيا فلم يقدموا للمجتمع شيئاً في بيئة كانت تناصرهم عاطفياً ومتأثرة بمظلوميتهم مع النظام السابق ولم تقم بطرح أي مشاريع وقدمت نماذج سيئة لتصدر المشهد وتبنت وزراء لن يذكرهم المجتمع إلا بكل ما هو سيء قفزوا إلى الكهرباء والنفط والاقتصاد وتركوا التعليم والاوقاف والثقافة لمن كانوا يتهمونهم أنهم علمانيين.

وتذكيرا فإن ظروف وبيئة نشأت الإخوان في مصر من وجود نصارى واقطاع ومعادين للدين واستعمار تختلف عن البيئة الليبية ولذلك فإن السؤال الهام جداً هل المجتمع الليبي والذي هو أكثر شعوب الارض تمسكاً بالدين يحتاج إلى تنظيمات تتبنى الدين مهما كانت مسمياتها أم أنه في حاجة إلى تعليم للدين والحث علي تحوله الي سلوك فاضل … حقيقةً ما يجب العمل عليه اليوم هو زلزلة عروش الطغيان الفكرية والعسكرية ببناء مجتمعات تؤسس للقيم والفطرة الانسانية التي هي قواعد الدين الحنيف وللحرية لطرح الأفكار والمبادئ تحت الشمس ليساهم الجميع في الإصلاح المجتمعي والارتقاء بأوطاننا في ظل الأمن والاستقرار وعدم الاعتقاد بأننا نملك الحقيقة كاملة وأن الأخرين ليسوا اعدائنا فقط بل هم اعداء الله نقول باب الله مفتوح للجميع.

إن إقدام الاخوان اليوم على خطوة جريئة قد تسحب البساط من تحت الانظمة العسكرية والتي تحاول أن تشرعن وجودها على الساحة كنِتاج لوجود الإخوان.. وكذلك يجب أن تتحول المواجهات القتالية إلى سلم اجتماعي يحقق الحرية للجميع ويطرح الافكار والقيم للتداول ويرفع ويعلي الدين الحق.

عبد الهادي شماطة

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 4.