في ذكرى17 فبراير, إعتصامات وأجندات ومآرب أخرى!

بقلم:

إن المتتبع للأحداث في ليبيا اليوم يدرك جيدا حجم الأخطار التي تواجهها ليبيا أرضا ومصيرا. بكل مرارة يمكنا القول ان انتفاضة 17 فبراير المجيدة, يحاول البعض تشويهها والانحراف بها عن مسارها الحقيقي الذي ارتضاه وباركه الشعب الليبي عندما هب يناصرها ويؤازرها بالقول والفعل على امتداد خارطة الوطن تأكيدا لقيم الحرية والكرامة. لقد حاول ويحاول البعض من المرجفين أدعياء الثورة – وهي منهم براء – ان يختزلوا تلك الانتفاضة الشعبية العارمة في مجرد محاولة انقلابية لاستبدال نظام القذافي بآخرين ذوي أهداف وغايات شخصية تكمن في مطالب مادية رخيصة! .

ان الذين يدَعون الثورة ويركبون الموجة في حين يمارسون أعمالا لا تمت للثورة بأية صلة, يحاولون عبثا تشويه الصورة من خلال فرض رؤاهم ومعتقداتهم المحدودة قصيرة النظر! يتعامون أو يتجاهلون أن غيرهم من الليبيين الشرفاء يلتزمون بحماية أهداف الثورة والدفاع عنها وتصحيح مسارها إذا لزم الأمر. ترى أين يمكن أن نضع البوصلة ومن يدلنا على وجهة “الشمال الثوري” التي يبدو ان الرفاق قد اختلفوا فيها وتاهت سفينتهم في بحرها الهائج؟! ترى لماذا يحاول أدعياء الثورة استنساخ فعل الطغاة؟! فيحاولون عبثا احتكار الثورة وتشويه صورتها النقية! فهل نسوا أو تغافلوا أن الشرعية الوحيدة التي لا تنازعها شرعية أخرى في أي بلد هي شرعية الشعب!؟ هل سيستمر أولئك المرجفون في اتخاذ ما يسمى بالشرعية الثورية غطاء وستارا يمررون من خلاله كل أجنداتهم الخاصة جدا!؟

اجل قد يتذمر الشعب الذي ينتظر من حكامه الجدد ترتيب أولويات الحكم في هذه المرحلة الحرجة لا أن يتوهوا في أمور أخرى تربك الوضع الأمني والاقتصادي للبلد أكثر مما تنعشه. لقد كان الشعب ينتظر من المؤتمر الوطني العام والحكومة أكثر مما كان على الأقل فيما يتعلق بالملف الأمني وتفعيل مؤسسات الدولة في الجيش والشرطة والقضاء. هذا القصور هو الذي فتح الباب أمام الكثير من الأجندات ووفر المناخ الملائم لنموها وظهورها على الأرض وذلك ما حاولت وتحاول عديد الجهات استغلاله والانطلاق من خلاله لسرقة الثورة وتشويه مسارها فهل ينتبه أولى الأمر؟!.

ليس خافيا اليوم حجم الخطر الذي يشكله الانتهازيون من دعاة الانفصال من جهة والمرجفون من المتباكين على نظام القذافي من جهة أخرى. لقد جمعت المصلحة المشتركة هؤلاء لذلك نجدهم يتدافعون في تخريب ليبيا ويسعون لضرب وحدة الشعب الليبي أرضا ونسيجا ليستمر حال التشرذم والفوضى وانعدام الأمن والاستقرار في ليبيا حتى تتهيأ بيئة التقسيم والانفصال التي يسعى لها أنصار التقسيم المتلبسين بعباءة الفيدرالية من جهة!.. وليجد المتباكون على نظام القذافي من جهة أخرى قاعدة انطلاق يدغدغون منها عواطف الليبيين لإستدرار دعمهم لمقاومة تداعيات الفوضى واستمرار حالة الاحتقان في الشارع الليبي. اذا المرحلة ولاشك جد خطيرة وتستوجب يقظة وحذر شديدين من كل المخلصين الغيارى من أبناء ليبيا قبل فوات الأوان, والأمر يتطلب رص الصفوف وتعبئة الرأي العام وتحصينه ضد مثل تلك النوازع الحاقدة التي تجد دعما سخيا من الخارج والداخل ويكون ذلك ممكنا من خلال الاندماج في الشعب وتلمس مشاكله ومطالبه الشرعية والاستماع إليه بكل تواضع وصبر حتى نفوَت الفرصة على دعاة الانفصال او المرجفين من أنصار ألقذافي او من لهم مآرب أخرى!

على المؤتمر الوطني والحكومة الإسراع في احتواء الموقف والتحاور مع الشعب مباشرة من خلال الاعتصامات السلمية والاستماع إلى مطالبها الشرعية لقطع الطريق أمام كل أصحاب الأجندات الأخرى!. وسرعة ترتيب البيت الليبي والتنبه إلى المخاطر المحدقة بليبيا والتي لا سبيل لمواجهتها وتحديها إلا بالتلاحم الشعبي ولتكن أولى الخطوات إلغاء ما يسمى بالتكتلات الحزبية داخل المؤتمر الوطني والاندماج في مؤتمر وطني متجانس خالي تماما من أية تكتلات أو تجمعات حزبية أو سياسية فالمرحلة التأسيسية لا تحتمل التجاذبات التي ستكون الفرصة متاحة لها فيما بعد إقرار الدستور ولما العجلة إذا؟! إن الأولوية الوطنية تستوجب لم شمل الليبيين لخلق حالة من التوافق السياسي لازمة لمرحلة التأسيس تتطلب توافقا اجتماعيا يكمن في تفعيل وتعجيل المصالحة الوطنية لتكن نقطة الالتقاء هي ليبيا التي للجميع وبالجميع وفوق الجميع.

د. عبيد الرقيق

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 169.