المؤتمر الوطنى وتوزيع الحلوى على الشعب الليبى

بقلم:

لقد خرج علينا سيادة رئيس المؤتمر الوطنى العام يوم السابع عشر من فبراير يوم إنطلاق شرارة تحرير ليبيا فى عامها الثاني لتحرير الوطن الذى طالما نادى أبنائه لعقود لتخليصه من براثن الإقطاع والإستبداد والظلم ، السيد / محمد المقريف رجل عاصر سنوات العز والكرامة أيام العهد الملكى ذلك العهد (الباهى) الذى نكّن له الذكريات الطيبة ، ذكريات الفخر والإعتزاز والود والمحبة والحرية ، ولا شك أن سيادة المقريف شاهدٌ على ذلك وأحد الرجالات الذين عاصروا تلك الحقبة التاريخية أيام البرلمان الليبى من شيوخ ونواب ورؤساء حكومات وكيف كانوا يُلقون كلماتهم فى ذكرى الإستقلال يوم 24 ديسمبر من كل عام ؟ وكيف كانوا يُخرجون علينا فى ذلك العيد بقيافة تليق بذلك اليوم العظيم ؟ إننى لن أنسى فى حياتى كيف كان هنداهم (بالشنّة الحمرة البرقاوية أو السوداء الطرابلسيه وأحياناً بعمامة أهلنا فى الجنوب) والكاط والجرد وأحياناً بالبدلة الرسمية الأكثر أناقة التى لا تخلوا من تطعيمها بالتراث الليبى الأنيق أى بدلة وشنّه ما أجمل ذلك ، لأنهم كانوا يحترمون الشعب ولا ينسوا أو يتناسوا الذوق العام واللباس الوطنى فلم يخرج علينا يوماً أحدهم يضع على رأسه (طاقية بيضاء) أو ما يسمى (المعرقية باللهجة العامية) أبداً إلا في يوم الجمعة لأداء الصلاة  أو الأعياد الدينية ، فهل فات ذلك على السيد المقريف أو عن مُرافقيه أو مُستشارية فإما أنهم لم يقرأوا تاريخ الأجداد  أو أنهم لم يُعاصروا تلك الفترة جيداً أو أنهم لم يُعيروها إهتماماً أو أنهم نسوا تُراثنا الخالد وإحترام شعور مواطنينا وموروثهم الحضارى فى أرجاء الوطن الغالى.

أنا لم أقصد أن أقلل من قيمة ذلك الخطاب الذى تضمّن الكثير من الوعود القابلة للتطبيق ومنها لمجرد التخفيف من الإحتقان لدى الشعب وخصوصاً أهلنا فى (برقه) أو المنطقة الشرقية كما يحب البعض تسميتها نتيجة للقصور الواضح فى عمل المؤتمر وتأخيره فى إنجاز مهامه وكذلك قصور الحكومة ولولا الضغط الشعبى لما أقرّ المؤتمر موضوع الدستور بعد ستة أشهر من المُداولات وإنتخاب أعضائه من قبل الشعب الليبى حتى ساد بين المواطنيين أن المؤتمر (إخاف ما إتحشمش) !! ، لا أنكر على السيد المقريف نضاله خلال ثلاثة عقود من الزمن وما تعرض له رفاقه من مخاطر فى الجبهة الوطنية للإنقاذ حيث لم يتجرأ على القذافى فى عقر داره سوى أبطال تلك الجبهة المُناضلة التى نحترمها ونحترم رجالها المناضلين ومنهم من نعرفه معرفة شخصية ومنهم من تُربطنا به صلة رحم ومنهم من إنتقل إلى رحمة الله ولكن ما أود قوله أن السيد المقريف نسئ أن الشعب الليبى طالما وقع ضحية سياسة (العصا والجزرة) التى مارسها عليه القذافى طوال عقود ويا ليتها جزرة التى كان يُقدمها له الطاغية بل عبارة عن (عظمة) يكرمكم الله … وكأنه يرميها لشعب يحكمه بالحديد والنار ولم يعتبر مواطنيه فى مستوى المواطن المحترم بل يكيل له فى خطاباته الشتائم وأحياناُ يصفه بالحيوانات ، وإننى أتذكر يوماً عندما رفع صوته فى أحد كلماته التى تستمر لأكثر من ساعات وقال أنكم لا تستحقون الحياة إذهبوا لأفريقيا وكأنه يريد تفريغ ليبيا من مواطنيها ليستبدلهم بآخرين ممن يكونون على مزاجه.!!

سيادة المقريف لا تُحاولوا أن تُرددوا عبارة (أهداف ثورة فبراير) لأن الإنتفاضة التى إنطلقت شرارتها فى 15 فبراير من مدينة البيضاء ثم بنغازى ودرنه والبطنان لم يكن لها أهداف واضحة غير (إسقاط النظام أى إسقاط القذافى) أى أن الثورة لم تكن بإشارة من أحد ولم يُخطط لها حزب أو فئة ونحن لن نقبل أحد أن يزايد علينا فنحن شهود عيان ومن لديه القدرة على المواجهة فأهلاً به إعلامياً وعلى الملآ حتى نكشف الكثير من الخفايا !!  فعندما خرج من تعرضوا للظلم والقهر والحرمان من الحقوق المشروعة أولئك المعروف عنهم أنهم لم يطأطئوا الرؤوس أبداً للنظام رغم المغريات ولم يستلموا منه التعويضات عن ما طالهم من ضرر منذ 1969م والتى  كانت تقدر بمئات الآلاف بل أكثر من ذلك وصلّوا وراءه فى أماكن كثيرة وعاهدوه وبايعوه وبايعوا أبنائه شيوخاً كانوا أو من أطلقوا على أنفسهم (الوطنيون) كذباً ومنهم من رفع دعاوى قضائية للمطالبة بزيادة التعويضات بعد أن تزوجوا ثلاثة وأربعة وإشتروا القصور لكى تقيم فيها الزوجات الأربعة ويتحولوا بقدرة قادر إلى خطباء فى المساجد ولم نعلم أنهم يُروجون لدكاكين الأحزاب وهو ما يعنيهم من تحرير ليبيا ، هؤلاء جميعاً خرجوا على إستحياء من بعيد يرفعون شعار (الخروج على ولى الأمر حرام)  ومنهم من إختفى فى بيته ينتظر النتائج فإذا أجهض القذافى الإنتفاضة لا قدّر الله سيقول الواحد منهم أنا لست من أولئك وإذا إنتصرت الثورة سيتقدم الصفوف ويهتف بمرجعية أنه سُجن يوماً ما وتعرّض للإضطهاد … منافقون والعياذ بالله واليوم نراهم يا سيادة المقريف من حولك وخلفك وداخل المؤتمر الوطنى ، وكم ناشدناك من خلال مقالاتنا أن تُعلن أسمائهم على الناس حتى تتضح صورهم الخفية .. وسيد الخلق يقول (أذكروا الفاجر بما فيهم حتى يحذره الناس) والفاجر كل من مُدعى كاذب منافق.

ليس سراً يا سيادة المقريف وأنت أحد المعارضين البارزين أن أذكّرك بالبيان الذى تم إصداره يوم (11/2/2011م) ذلك البيان الذى صدر من قبل بعض المعارضين يُساومون فيه المدعو / سيف القذافى بأنه لو جاء معهم وساندهم سيتم تكليفه كرئيس هيئة الإصلاح وكـأنهم يخاطبونه بدعم أو بضغط من جهات خارجية وجهات داخلية حاورته سابقاً وقام بتمويلها وعلى إتصال دائم بها ، وهو الأمر الذى  جعلنا كوطنيين مشهود لنا بمحاربة الفساد أن نحرّض على ضرورة الإنتفاضة قبل 17 فبراير وأنتم تعلمون جيداً أن من كانوا يتعاملون بالتواصل الإجتماعى أعداد لا تزيد عن أصابع اليد والبعض الآخر بأسماء مستعارة منها الشجاعة ومنها الجبانة التى تلعب على (الحبلين) أمعاك أمعاك عليك عليك . فإذا فقدت الصورة الضوئية من ذلك البيان أو لم تكن أحد المشاركين فيه فأنا على أتم الإستعداد لإرساله إليك والذى وصلنى فى تاريخ  11/2/2011م. على بريدى الإلكترونى وهو ما تفاجئت به وإعتبرته إختراقاً خطيراً ليوم الإنتفاضة.

سيادة رئيس المؤتمر نحن أناس لا نقبل المزايدة وخصوصاً فى إنتماءاتنا الوطنية   وأقولها وأقسم بالله من أن الإنتفاضة لو لم تنجح لا قدر الله تعالى وأجهضها القذافى وأبنائه وأتباعه ومرتزقته قبل 19/3/2011م لكان جميع الشرفاء الذى خرجوا منذ اللحظات الأولى والذين كانوا يُحرّضون على التصدى للفساد أول من تُعلق لهم المشانق فى مدنهم أما أنتم فقد كنتم آمنون وعائلاتكم  بالخارج وهذه العبارة سمعتها من السيد المستشار / مصطفى عبدالجليل فى بيته عندما كنا عنده فى الأسبوع الأول من الإنتفاضة فى مدينة البيضاء عندما قال (لو لم تنجح الثورة سيقطع القذافى رقابنا جميعاً) وأقول انا شخصياً أين كنتم يا من تجلسون فى الصفوف الأمامية وتخونون الشرفاء الحقيقين ؟؟ ّ!! ،، وأما الذين خرجوا بعد أن إطمأنوا على أن الأمور بدأت مُطمنة وهادئة  فقد تسلّقوا إلى الصفوف الأمامية عن طريق دكاكين الأحزاب الإسلامية والعلمانية وغيرها من المسميات التى ما أنزل الله بها من سلطان ويدّعُون ويُفاخرون اليوم ببطولاتهم الوهمية الكاذبة وكنت أظن فى خطابك بيوم التحرير أن تُشير إلى ذلك فليس كل من جاء بعد التحرير مُناضلاُ  وليس كل من خرج فى اليوم الأول وطنياً وهناك من خرج لإلتقاط الصور وإرسالها مباشرة إلى الأجهزة الأمنية بطرابلس وإلى المدعوا (شاكير وحمزه وقدربوه) الذين باشروا فى تلك الفترة فى إعلان الأسماء الوطنية  ويُحرضون على إغتيالها لأنهم يعرفون مدى قوتهم فى الرد والتحريض والمواجهة . وإنشاء الله عندما يتم القبض على تلك الشراذم الذين ذكرتهم  سيعترفون عن ذيولهم فى كل مدينة وقرية عندما يُقدمون للمحاكمة العادلة وكم إسماً بارزاً اليوم فى الصفوف الأمامية من الداخل سيسقط معهم وسيعلم الظالمون أى منقلب ينقلبون.

لقد عاصرنا أيها المناضل المقريف مظاهرات 1964م و1967م ولم نسمع من قيادات العهد الملكى فى تلك الفترة العصيبة شراء الذمم وتوزيع الأموال والمكافآت المُجزية بل كنا كأطفال وشباب نصطف فى صفوف إنتظاراً للرجل الصالح الملك إدريس رحمه الله حتى يمر من أمامنا ويباركنا ، ثم يُوزعون علينا الحلوى إبتهاجاً وفرحاً بذلك اليوم العظيم ، ولم تكن المكافآت والهبات ثمناُ للسكوت ولكنه الحوار الهادف والإستماع إلى مطالب فئات الشعب ، فخطابك يا سيادة المقريف كان صدمة بالنسبة لى شخصياً بأن من أشار إليك وكأنه من مستشارى القذافى الذين لا زالوا يرتعون حولك ويلتقطون الفُتات من حكومة زيدان ولتعلم أن المصائب محك الرجال والشرفاء لا يُشترون بالمال ولكن بالكلمة الطيبة والإعتراف بجهودهم على الملآ وليس بتوزيع الحلوى التى تتمثل فى المكافآت المالية المُجزية وإحباطهم فى مطالبتهم بحقوقهم المشروعة وسرقة نضالهم والتعتيم عليهم أو إبعادهم من الساحة التى كانوا أهلاً لها فى وقت إختفت فيه الأبواق الكاذبة التى نشاهدها اليوم على القنوات الفضائية  من الإنتهازيين وأصحاب الإجندات المشبوهة.

فتح الله سرقيوه

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 77.