جون كيري يطمئن الخطيب بالدعوة إلى رحيل الاسد

واشنطن غير متأكدة من نجاحها في روما

واشنطن غير متأكدة من نجاحها في روما

قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في لندن الاثنين إن استمرار العنف في سوريا دليل آخر على أن الوقت حان لتخلي الرئيس بشار الأسد عن منصبه، وأدان العنف الذي تعرض له المدنيون في الآونة الأخيرة.

كما دعا كيري الائتلاف السوري المعارض الى المشاركة في الاجتماع المقبل لمجموعة “اصدقاء الشعب السوري” في روما الخميس المقبل لاطلاعهم على الوضع.

وقال خلال مؤتمر صحافي مع نظيره البريطاني وليام هيغ “ادعو المعارضة السورية للانضمام الينا لأسباب عملية، لإطلاعنا على الوضع”، مضيفا “انه الوقت المناسب لنا للتفكير بما يمكننا بذله أكثر”.

وتعمل الدبلوماسية الاميركية منذ الاحد على اقناع المعارضة السورية بالامتناع عن مقاطعة اجتماع اصدقاء الشعب السوري الخميس في العاصمة الايطالية.

ويقول مراقبون إن قوى الائتلاف السوري المعارض تعتب على واشنطن ترددها عن التدخل في الملف السوري بأكثر قوة وفعالية كما فعلت في الملف الليبي على سبيل المثال.

وكررت واشنطن مرارا موقفها الذي يؤكد على عدم استعدادها للتدخل العسكري إلى جانب القوات التي تقايل نظام بشار الاسد.

ويقول محللون إن التردد الأميركي مرده إلى النفوذ المتنامي للقوى المتشددة بين المقاتلين السوريين للنظام.

كما تجد قوى قوى الائتلاف الراغبة في لقاء كيري، نفسها في مأزق كبير سببه على ما يبدو الخوف من تباعات هذا اللقاء على موقفها في الداخل السوري بين مقاتلي الجيش السوري الحر الذي تسيطر عليه وفقا لمصادر مطلعة جبهة النصرة المتشددة التي وضعتها واشنطن ضمن قائمتها للمنظمات الإرهابية.

وبرر رئيس الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية احمد معاذ الخطيب السبت تعليقه المشاركة في المؤتمر بالاحتجاج “على الصمت الدولي” على “الجرائم المرتكبة” في حق الشعب السوري ولا سيما بعد اطلاق صواريخ على حلب دانته واشنطن بعنف.

الا انه اعلن الاثنين ان المعارضة السورية تدرس مشاركتها في المؤتمر بعد “وعود تلقتها من دول كبرى” بالدعم “الواضح والنوعي”.

وقال مسؤول اميركي من الطائرة التي كانت تقل كيري من واشنطن الى لندن “نحاول ان نشدد، وحلفاؤنا وشركاؤنا يشددون ايضا، لدى المعارضة على الفرصة المتاحة لهم في روما للقاء البلدان التي تدعمهم اكثر، وليعرضوا لنا الوضع الميداني على الصعيد الامني والانساني والسياسي والاقتصادي”.

واضاف “انها ايضا فرصة لهم للقاء وزير خارجيتنا الجديد والتحدث اليه مباشرة”.

وتحدث دبلوماسيون عن انقسامات كبيرة داخل المارضة السورية بين المقاتلين داخل سوريا والمسؤولين السياسيين في المنفى.

لكن في واشنطن، يسود تفاؤل في امكانية اقناع الائتلاف بالسفر الى روما.

وأجرى كيري الذي بدأ بلندن اولى جولاته منذ توليه منصبه، محادثات الاثنين مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ووزير الخارجية وليام هيغ للبحث في عدد من القضايا الساخنة بينها سوريا وايران وعملية السلام في الشرق الاوسط.

لكن هذه الرحلة الاولى الى الخارج لوزير الخارجية الاميركي الجديد يمكن ان يفسدها تهديد المعارضة السورية بمقاطعة اجتماع دولي سيعقد الخميس في روما.

والتقى كيري الذي وصل الاحد الى لندن، صباح الاثنين كاميرون قبل محادثات مع هيغ ورئيس الاستخبارات الخارجية (ام آي6) جون سويرز.

ودعا وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الذي كان يتحدث إلى جوار كيري إلى زيادة كبيرة في دعم المعارضة السورية للمساعدة في وضع نهاية للصراع.

وستشكل محطات كيري الاوروبية فرصة للحديث خصوصا عن الحرب في سوريا “احد الملفات الاكثر سخونة” بالنسبة للحلفاء الغربيين، كما قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية لصحافيين.

ويتوجه وزير الخارجية الاميركي بعد ذلك الى برلين ثم يزور تباعا حتى السادس من آذار/مارس باريس وروما وانقرة والقاهرة والرياض وابوظبي والدوحة.

وستهيمن سوريا ايضا على محطة كيري في برلين حيث سيلتقي وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وقال المسؤول في الخارجية الاميركية “لدينا شعور بأن روسيا يمكن ان تقوم بدور اساسي لإقناع النظام (السوري) (…) بالحاجة الى انتقال سياسي”، الا انه اكد انه لا يعول على “اختراق كبير” في نتائج هذا اللقاء الثنائي.

واكد لافروف الاثنين ان الحل الوحيد “المقبول” في سوريا هو تسوية سياسية للنزاع المستمر في البلاد منذ عامين.

وقال لافروف “لا بديل مقبولا لتسوية سياسية يتم التوصل اليها من خلال توافق مواقف الحكومة والمعارضة” محذرا من استمرار النزاع الذي ادى الى مقتل سبعين الف شخص منذ بدايته في اذار/مارس 2011 بحسب الامم المتحدة.

واضاف ان الوضع في سوريا “على مفترق طرق” متابعا ان “هناك الذين يؤيدون مواصلة سفك الدماء وهذا يهدد بانهيار الدولة والمجتمع (…) لكن هناك ايضا قوى تتحلى بالمنطق وتزدادا ادراكا لضرورة بدء المحادثات في اسرع ما يمكن للتوصل الى تسوية سياسية”.

وتابع ان “عدد مؤيدي هذا الخط الواقعي يتزايد”.

واكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم من جهته ان السلطات السورية “جاهزة للحوار مع كل من يرغب بالحوار بما في ذلك من حمل السلاح”.

وستتزامن المباحثات الاميركية الروسية مع مفاوضات في مدينة الماتي في كازاخستان بين ايران والدول الكبرى في مجموعة 5+1 التي تتألف من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا) إضافة إلى المانيا، حول الملف النووي الايراني.