أنا ضد الصديق الكبير و لكنني مع محافظ مصرف ليبيا المركزي

بقلم:
محافظ مصرف ليبيا المركزي السيد " الصديق عمر الكبير"

محافظ مصرف ليبيا المركزي السيد “الصديق عمر الكبير”

لا تربطني بمحافظ مصرف ليبيا المركزي أو نائبه أي علاقة من أي نوع و لم ألتقهما من قبل كما لا أعرف من أي القبائل ينحدران و لا في أي مدينة نشئا و لا أين تلقيا تعليمها و ليس بيني و بينهما صراع على قسمة الإرث و لا مصاهرة انتهت بقضايا في المحاكم و لم تجمعني معهما شراكة بأي شكل من الأشكال لكي تفرقنا الخلافات عليها.

انتقادي لهما ينطلق من زاوية فنية مجردة من العواطف و من الأهواء و مرده الأخطاء الكارثية التي ارتكباها بدءً من سياستهما النقدية مرورا بطباعة العملة الجديدة و بإدارتهما لأزمة السيولة و بكيفية إدارة الاحتياطيات و بالخسارة الضخمة التي تكبدها المصرف المركزي من قرار عدم ممارسة حق الاكتتاب في أسهم مصرف يونيكريديت و بالصمت المريب و غير المبرر و عدم قول الحقيقة للرأي العام فيما يخص حقيقة قيمة المخصصات التي أمر المصرف المركزي مصرف التجارة والتنمية بأن يضعها و التي ضخمها رئيس مجلس إدارة مصرف التجارة والتنمية و ادعى زورا و بهتانا أنها السبب في تخفيض صفقة استحواذ بنك قطر الوطني على المصرف بما قيمته 143 مليون دينار (أنا أتهمه صراحة بالكذب و بخداع المساهمين وبأنه لم يقل الحقيقة في موضوع المخصصات الوارد في بيان أصدره مصرف التجارة و التنمية بالخصوص و أطلب من المحافظ أن يصدر بيانا يوضح فيه رقم المخصصات الفعلي الذي فرضه المركزي على المصرف حتى يعرف الجميع الحقيقة و إن لم يفعل سنسعى لإلزامه و مصرف التجارة والتنمية قضائيا بإتاحة المعلومات الحقيقية للمساهمين).

كل ما سبق لا يمنعني من الدفاع المستميت عن صلاحيات محافظ المصرف المركزي و مكانته و استقلاليته التي إن مست و تم الانتقاص منها فلنستعد لقبول واجب العزاء في القطاع المصرفي الليبي و هو العمود الفقري للاقتصاد و الركيزة لأي خطط تنموية يراد اعتمادها، إن القبول بتدخل لجنة الميزانية والتخطيط والمالية بالمؤتمر الوطني العام في أمر إقالة مدير عام المصرف التجاري الوطني و استدعاؤهم لمجلس إدارة المصرف وطلبهم توضيحات بالخصوص و تلميحهم بإيقاف القرار يعد سابقة خطيرة تدل على عدم فهم من قاموا بذلك لصلاحياتهم و لبديهيات سأضطر إلى تفصيلها لعلهم يقرأون فيفهمون، إن المصرف التجاري الوطني هو شركة مساهمة مدرجة في الجدول الرئيسي في سوق المال الليبي (أين إدارة السوق الضعيفة النائمة مما يحدث) و بالتالي فإن تعيين مجلس إدارة للمصرف و الذي يعين بدوره المدير العام هو حق أصيل للجمعية العمومية للمصرف المكونة من حملة أسهمه لا ينازعها في هذا الحق أحد، و في حالة المصرف التجاري الوطني تحديدا فإن المصرف المركزي هو أكبر حاملي الأسهم (لا ينطبق الأمر نفسه على مصرف الصحارى أو مصرف الأمان مثلا) و بالتالي يملك الممثل القانوني للمصرف المركزي اقتراح أسماء أعضاء مجلس الإدارة على الجمعية العمومية و يستطيع تمرير أي قرار بالخصوص بما لا يضر بحقوق صغار المساهمين كما أنه يستطيع الإيعاز باختيار المدير العام، أما بالنسبة لموضوع الشراكة الاستراتيجية بين المصرف التجاري الوطني و المؤسسة العربية المصرفية و الذي قال المدير العام المقال أن رفضه لهذه الشراكة التي أراد أن يفرضها محافظ المصرف المركزي هو السبب في إقالته بينما يقول مجلس إدارة المصرف التجاري الوطني الذي اتخذ قرار الإقالة أن ضعف إمكانيات المدير العام هو الذي دعاهم لإقالته، في جميع الأحوال و أيا كان سبب الإقالة فإن مصرف ليبيا المركزي يمتلك من حيث المبدأ حق بيع أسهمه لمن يريد من المصارف الأجنبية و يمتلك إقرار الشراكة من عدمها (أنا لا أتفق مع مبدأ قبول الشراكة أو ضرورتها و لكنها حق أصيل للمصرف المركزي وفقا للقانون).

ما قام به أعضاء من المؤتمر الوطني العام من تدخل في إجراءات تنفيذية لا يخولهم القانون التدخل بها و لا العرف المتبع في آلية التعامل مع البنوك المركزية في كل الدول المحترمة في العالم، إن قيامهم بالاعتداء السافر على استقلالية المصرف المركزي و محافظه أمر في غاية الخطورة سيخلط الأمور و سيكون بداية لتدخلات أخرى كثيرة لا نهاية لها و سيفتح الباب على مصراعيه لاحتجاجات و اعتصامات على مستوى فروع المصارف حيث سيرفض كل من يقيله أو ينقله مديره العام تنفيذ القرار بحجة أو بأخرى و سيتم رفض تنفيذ خطط التطوير التي قد تمس أفرادا أو تقلل من صلاحياتهم، اختاروا محافظا و نائبا بمنتهى العناية ثم اتركوهما و لا تتدخلوا في عملهما.

خليل الكوافي

الكاتب:

اقتصادي ليبي

عدد المقالات المنشورة: 7.

تعليقات حول الموضوع

تعليقان 2
  1. 1- بواسطة: عمر أبوعلة 2013/03/02

    معلوماتي من التلفيزيون (من برامج ليبيا الأحرار) أن الصفقة هذه أم دبر بليل لأن الباين فيه من له مصلحة بتعويم المؤسسة العربية المصرفية في مستنقع خسائرها على أكتاف المصرف التجاري الوطني. وبعدين محافظ المصرف المركزي من الرقيب عليه إذا كان صلاحياته وقراراته غير قابلة للرد، مش المركزي ملك لليبيين إذن، المؤتمر الوطني يحق له مراجعة وايقاف بل وابطال قرارات المحافظ وسياساته أيا كانت … والا استلقى وعدك من الفساد.

  2. 2- بواسطة: علي بومطاري 2013/03/02

    المعلومات التي وردت في برنامج ليبيا الأحرار غير صحيحة و المؤسسة العربية المصرفية غير خاسرة،للعلم

تعليقان 2