ذكرى عيد الاستقلال………. الاقتراع عن الدستور حقنا ولا يجب ان لا نتخلى عليه لأحد)

بقلم:

لقد تحررت ليبيا عدة مرات من مستعمريها ولكن لم يحكمها ليبي ماعدا سيبتومس سيفروس والقذافي حسب علمي والان صراع على من يحكمها. تاريخ ليبيا ملئ بالحوادث والثورات والحروب ولكن طوال القرن العشرين بدأت بوادر التحضر في العالم تخرج وكذلك الديموقراطية. ثارت الكثير من شعوب العالم علي حكٌامها ومستعمريها وليبيا احد هذه الدول. جاءت اسرة الملك من المغرب العربي وقامت بتأسيس الحركة السنوسية الدينية ومن بعدها جاء بالملك لكي يحكم ليبيا بعد ما ناصر الإنجليز في الحرب العالمية الثانية ووعدوه بأمارة برقة. كان الملك يريد اعلان استقلال برقة ولكن الإنجليز منعوه رغم انهم وعدوه بهذا. خرج من ليبيا مرة اخري لكي يعود بعد ان تم الاتفاق بين غرب وجنوب وشرق ليبيا بأن يكون الملك هو ملك ليبيا. الملك ليس ليبي مثله مثل من حكموا ليبيا. احتفلت ليبيا بأعلان الاستقلال يوم 24 ديسمبر 1951م وتم اصدار دستورها الاول في غضون سنة من اعلان الاستقلال.  جاء القذافي بثورته والغى الستور وعطل القوانين وخرج علينا بنظريته الثالثة وحكم الجماهير . ثورت  كانت متزامنة مع ثورات عربية اخري وبقي 42 سنة كلها ظلم واهدار لثروات ليبيا. كان أبشع حاكم وحكومة يقوم بها زعيم ضد شعبه. ثار عليه الشعب  وقتل القذافي يوم 20 اكتوبر 2011م وتحطمت طموحات من كان يتبعه وهرب مؤيديه خارج البلاد وبحوزتهم اموال كثيرة وتركوا ليبيا كما تركها الكثيرون.

اليوم تخطو ليبيا خطوات متعثرة بسبب عدم وجود القيادات الوطنية وتغلبت الجهوية والقبلية والمصالح الشخصية عن مصلحة الوطن. الجماعات الاسلامية جعلت من الشعب الليبي عدوا لها وذلك بمحاولة فرض نفسها بالقوة تارة وبالخديعة والإقصاء في عدة منسابات اخري والاستيلاء على مفاصل الدولة وخاصة في صنع القرار. انتخابات 7/7/2012م شهد لها العالم بأنها ديموقراطية ولكن من كانوا مستقلين جلهم انخرط تحت مظلة الإخوان واصبح الجميع يهرولون خلف هؤلاء. اما تحالف القوي الوطنية وهم من الليبراليين، تناطحوا مع هؤلاء وانهزموا شر هزيمة في عدة مناسبات ولكن الشارع كان مؤيدهم وحصدوا 60% من الاصوات. لكن الخديعة والإقصاء والفتنه كانت من مناهج  الأخرين ومن تعاطف معهم. سقوط الإخوان في مصر وتنازل حزب النهضة في تونس عن السلطة وما فعله الإخوان بليبيا، جعل من احزابهم تنهار واصبح رجل الشارع يكره شيء اسمه الإخوان ومن يتسترون وراء الدين. اصبحوا يصيفونهم بالخونة لأنهم خانوهم في المؤتمر الوطني العام. كل هذا وانتشار السلاح والمليشيات والجماعات المسلحة، زاد من تعثر خطوات الديموقراطية والتي هلل لها الجميع يوم 7/7/2012م.

نحن الأن مقبلين على انتخابات هيئة اعداد مسودة الدستور وما يوصف بلجنة الستين. هنالك عزوف كبير في تسجيل الناخبين ووصل العدد الى اكثر من 600 تلف فقط ومدد الموعد للتسجيل الى 31.12.2013م.

وهنالك عدة اسباب للعزوف وهي:

  1. الجميع يخاف أن يتكرر ما حصل من أعضاء المؤتمر الوطني العام وتصرفاتهم وخروجهم عن خارطة الطريق للإعلان الدستوري وخلق فوضي سياسية بليبيا والأن يبحثون عن التمديد والشارع لا يريدهم

  2. لا احد يثق في بعض المرشحين

  3. غياب النخب السياسية والاجتماعية والثقافية عن ترشيح أنفسهم

  4. النخب الوطنية ابتعدت عن المشهد السياسي نتيجة الحرب الإعلامية ضدهم من قبل بعض الجماعات الإسلامية وبعض الليبراليين

  5. لا يوجد برنامج توعية شامل عن مهام هذه اللجنة

  6. الجميع يخاف بأن تتولي المهام التشريعية في ليبيا بعد انتهاء مدة المؤتمر يوم 7/2/2014م.

  7. الجميع يخاف مرة اخري من تغلغل الإخوان  وبعض الجهويين في هذه اللجان دون معرفتهم كما حصل ب 7/7/2012م

ولهذا يجب ان لا نتخلى جميعا عن هذا الحق والذي سيكون بداية جديدة لليبيا. يجب أن يسجل الجميع ومن لهم الحق في الانتخاب ولا نتهرب من هذا. يجب أن نبتعد عن السلبية وأن نختار الناس الوطنية  ومن لهم خبرة وكفاءة ومن المهنيين وليس فقط المحامين ومن مشهود لهم بالوطنية وليست لديهم اي توجهات حزبية أو جهوية أو قبلية. يجب أن تتوفر بهم الشروط التالية:

  1. أن يكون من أبناء ليبيا

  2. أن تكون لديه الاستقلالية في اتخاذ قراراته

  3. أن يكون عمله من أجل ليبيا وشعبها .

  4. أن يكون لديه فريق عمل ومستشارين

  5. أن يُغلب مصلحة الوطن على المصلحة الشخصية وألاّ يستغل منصبه لأغراض شخصية

  6. ألا يمارس أي نشاط حزبي خلال فترة عضويته في هذه الهيئة ويتعهد بهذا امام الشعب الليبي

  7. ألا لا تكون لديه نزعة قبلية أو جهوية  ممّا يعرقل عمل الهيئة

  8. أن يُخصص وقتاً للتشاور مع منتخبيه

  9. أن يكون متفرغاً لهذه الهيئة طيلة عمله معها ولا يمارس أعمالاً أخرى

  10. أن تكون لديه خبرة في العمل السياسي والمهني والإداري والقيادي

بالنسبة للدستور أنا من يؤيد الإسراع بالدستور حتي نعرف أسم بلدنا وعلمها ونشيدها ونوع الحكم والحكومة وكذلك كيف تسن القوانين وكيف نحمي ليبيا ونكون جزء من المجتمع الدولي. نحن الأن مثل القطيع والذي لا هدف له غير الأكل والشرب والتطاحن من اجل المال والسلطة. نريد شيء ينظم البلاد والعباد وكل منا يعرف حقوقه وواجباته اتجاه وطنه. يجب أن نقف جميعا  مع الوطنين ومن هم مرشحين للجنة الدستور والدفع بهم وتزكيتهم عن غيرهم. كما يجب أن نقف ضد من يستعملون الدين كغطاء للوصول لهرم السلطة والتحكم فينا تحت غطاء الإسلام السياسي. أنا مع انتخابات لجنة الدستور والتي ستنادي بأن يكون أهل الخبرة والكفاءة ومن الوطنين علي قمت الهرم عند كتابة هذا الدستور وكذلك في الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية في دولة ليبيا المقبلة. الوطن يحتاج للجميع وسيبني بالجميع وبجميع أطياف مجتمعه. شعبنا تعب من كذب الملحدين  والمتسلقين والمتسترين تحث غطاء الدين والليبرالية ومن رواد السلطة . هل يعقل ان يتحكم الجظران في نفط ليبيا وهل يعقل ان يقوم ابوسهمين بإصدار قرار غرفة ثوار ليبيا وبإيعاز من الإخوان وهل يعقل أن يهددنا زيدان يوميا بأن ليبيا تحت الوصايا الدولية في سبيل ان يبقي هو في كرسي الحكم. هل يعقل أن 150مليار ديناراً ضاعوا في جيب التجار بليبيا والسراق ولم يتم استكمال مشروع كبير واحد. هل يعقل أن يصدر مؤتمرنا الوطني قرارات تحت تهديد السلاح.  ولهذا يجب أن نبدأ بالدستور اينما وجد ومن بعدها يتضح نوع الحكومة وشكل الحكومة وأسم الدولة . ليبي لن تتعثر مرة اخري اذا ما جميعنا شارك في هذه الانتخابات وتم اختيار لجنة الدستور وهي للدستور فقط وليس لها اي مهام اخري.

د. ناجي بركات

الكاتب:

وزير الصحة سابقاً، المكتب التنفيذي، المجلس الوطني الانتقالي، ليبيا استشاري أمراض مخ وأعصاب أطفال، لندن

عدد المقالات المنشورة: 100.

تعليقات حول الموضوع

تعليقان 2
  1. 1- بواسطة: فوزى 2013/12/24

    ليبيا اليوم تمر بأخطر مرحلة فى تاريخيها ، تتربص بها قوى الشر من جميع الجهات سواء من المجموعات الإرهابية كالقاعدة والتى تتستر تحت قناع الحركات التى تدعى الإسلام، أو الجهويين الذين يودون الإستيلاء على السلطة وإغتصاب هذا البلد، أو الدول التى تتظاهر بصداقتنا وتنوى استغلالنا لمطامعها، أو بقايا شرذمة الفاسق المقبور.
    الحل الأفظل لليبيا فى الظروف الحالية هو تفعيل شرعية دولة سنة 1951 والتى لا تزال قائمة قانونيا ، بكل مقوماتها من دستور وتقاسيم ادارية ومجالس تنتخب لتمثيل الشعب، كل ما يجب عمله هو إستفتاء عن نوع الحكم الذى يفظله الشعب الليبى حيث أن الملكية قد انتهت لعدم وجود وريث شرعى قانونى للعرش. ستكون انتخابات الستين عبارة عن فتنة جديدة نحن فى غنى عنها.

  2. 2- بواسطة: خديجة الفيتورى 2013/12/26

    تحليل الكاتب منطقى وصحيح وهذه هى حقيقة الوضع فى ليبيا لايوجد وطنيين يخافوا على ضياع البلد للأسف الشديد فأنا أعتبر الاحزاب وجودها كارثة على البلاد ورأينا هذا من خلال الانتخابات فاكلنا فرح بالديمقراطية وظننا أننا أنتخبنا صفوة القوم من المتعلمين ووثقنا فيهم وسلمنا لهم زمام الامر ولكن للأسف خيبوا ضن الشعب الليبى بالصراع فيما بينهم على السلطة وتكوين ومساندة بعض الميليشيات التابعة لهم وسرقة اموال الدولة بشتى الطرق ليتمكنوا من البقاء بقوة المال وشراء الذمم وعرف الشعب الليبى أنه خدع من خلال إنتخاب المستقلين الذين يصوتون داخل قاعة المؤتمر لأحزابهم كل هذه المعطيات جعلت الليبيين يعزفون عن التسجيل لأنتخاب لجنة الستين وكثيرا منهم ادركوا بان ثورة 17 فبراير سرقت وتأسفوا على أرواح الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم فى سبيل التغيير للأفضل

تعليقان 2