استقالة الحكومة الكويتية بين يدي الأمير

توالي الحكومات من باب الديموقراطية ام الازمات؟

توالي الحكومات من باب الديموقراطية ام الازمات؟

الكويت – قال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ محمد العبدالله الصباح الإثنين إن جميع وزراء الحكومة وضعوا استقالاتهم تحت تصرف رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح الذي رفعها بدوره لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح “لإتخاذ ما يراه محققا للمصلحة الوطنية”.

يأتي هذا التصريح الذي نقلته وكالة الأنباء الكويتية (كونا) بعد أن قضت المحكمة الدستورية العليا الإثنين بسلامة انتخابات مجلس الأمة (البرلمان) التي تمت في يوليو تموز الماضي.

وقال الوزير الكويتي إن استقالة الوزراء جاءت تمكينا لرئيس الحكومة “من الإعداد لمتطلبات المرحلة المقبلة”.

وقال مرزوق علي الغانم رئيس مجلس الأمة (البرلمان) الكويتي الإثنين إن الحكومة لن تحضر جلسة المجلس المقررة الثلاثاء بسبب تقديم استقالتها، فيما قضت المحكمة الدستورية بـرفض طعون انتخابية بشأن صحة انتخابات مجلس الأمة التي جرت في تموز/يوليو.

وأعلن غانم، تلقيه كتابا رسميا من الحكومة تبلغه فيه باستقالتها. ونقلت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) عن الغانم، قوله انه بعد حكم المحكمة الدستورية رفض الطعون المقدّمة بصحة انتخابات مجلس الأمة التي جرت في تموز/يوليو، “وصلني كتاب رسمي من الحكومة باستقالة الوزراء وعدم حضورها لجلسة الغد”.

وكانت المحكمة الدستورية العليا في الكويت، رفضت الاثنين الطعون المقدّمة بصحة انتخابات مجلس الأمة التي جرت في تموز/يوليو.

وذكرت وكالة الأنباء الكويتية أن المحكمة الدستورية قضت بـ”رفض طعون انتخابية بشأن صحة انتخابات مجلس الأمة”، وقضت بدستورية تلك الانتخابات.

وقال الغانم في مؤتمر صحفي نقله تلفزيون الكويت “أتمنى ولمصلحة الكويت أن يوفق سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك في تعديل الفريق الحكومي حتى يكون لديه فريق حكومي قادر على مجاراة طموحات المجلس ‘البرلمان'”.

وهذا هو أول إعلان من أحد أركان السلطة عن استقالة الحكومة الكويتية التي قالت صحف محلية الإثنين إن وزراءها وضعوا استقالاتهم بتصرف رئيس الوزراء الليلة الماضية قبل ساعات من حكم المحكمة الدستورية بشأن صحة انتخابات البرلمان.

وأعرب الغانم عن أمله أن يتم إجراء التعديل الحكومي في اسرع وقت ممكن.

وأصدرت المحكمة الدستورية في الكويت الاثنين، في جلستها برئاسة المستشار يوسف المطاوعة، حكمها باستمرار مجلس الامة ورفض الطعون المقدمة ببطلانه.

وكانت مصادر وزارية أن الوزراء تقدموا باستقالة جماعية وضعوها رهن تصرف رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك الصباح استعدادا لإجراء تعديل حكومي في حال لم تحكم المحكمة الدستورية ببطلان المجلس.

ويرى خبراء دستوريون انه بحسب نص المادة 129 من الدستور فإن استقالة الوزراء لا تعني استقالة جماعية للوزراء ولا يترتب عليها استقالة رئيس مجلس الوزراء او اقالته من منصبه والعكس صحيح، اي ان استقالة رئيس الوزراء تتزامن معها استقالة جميع الوزراء فبحسب نص المادة المذكورة “استقالة رئيس مجلس الوزراء او اعفاؤه من منصبه تتضمن استقالة سائر الوزراء او اعفاءهم من مناصبهم”.

وأوضح الخبراء أنه بناء على ذلك يوجد خياران أمام رئيس الوزراء، اما رفع استقالات الوزراء فيما يسمى الاستقالة الجماعية الى القيادة السياسية او الاكتفاء بالتعديل الوزاري.

في الوقت نفسه، اعتبرت مصادر سياسية ان الاستقالات التي وضعها الوزراء رهن تصرف رئيس الوزراء هدفت إلى تلافي مواجهة المزيد من الاستجوابات ولتنفيذ تعهد رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك بإجراء تعديل وزاري.

ويرى المتابعون للشان السياسي في الكويت ان الحكومة استبقت حكم المحكمة الدستورية وطلبت من الوزراء الاحد التقدم باستقالاتهم لتخيير رئيس الوزراء بين اعفاء بعض الوزراء واستمرار آخرين وفي الوقت نفسه تلبية رغبة وزيرين في التنحي عن العمل الوزاري.

وفي الوقت الذي قال نواب ان التعديل سيشمل سبعة وزراء، استبعدت مصادر حكومية ذلك مؤكدة وجود اعفاءات وتعديلات.

وكانت مصادر كشفت لصحيفة “السياسة” الكويتية في عددها الصادر الاثنين إنه “في حال حصنت المحكمة المجلس اليوم ولم يبت في الاستقالات التي تقدم بها الوزراء تصبح الحكومة ملزمة بحضور جلسة مجلس الأمة غدا الثلاثاء”, مشيرة إلى أنها وفق هذا السيناريو لن تقبل إلا إذا وجد المبارك بدلاء عن الوزراء المستقيلين.

وشهدت انتخابات مجلس الأمة الكويتي التي جرت في 27 تموز/يوليو ، أكبر عدد من الطعون، حيث انتهت المدّة القانونية لتقديم الطعون في 12 آب/ أغسطس بتقديم نحو 50 طعناً في تلك الانتخابات المثيرة للجدل.

وشملت الطعون الدوائر الانتخابية الخمس خصوصاً الدائرتين الرابعة والخامسة حيث أثيرت شكوك حول سلامة الجمع النهائي للأصوات، كذلك طالت الطعون قانون الانتخاب نفسه الذي عدّلته السلطات بمعزل عن البرلمان.