على هامش مقالات الإسلام ـ ليس ـ منهم براء

بقلم:

رسالة صغيرة للقرّاء:

حين ذهبت أنشر مقالاتي بمواقع أخرى غير ليبية, طالبني بعض القرّاء بضرورة الرد عليهم, والحقيقة إنني أكتب هنا لأشكرهم على تفاعلهم مع كتاباتي سلباً وإيجاباً, كما أحب أن أشكر القرّاء الذين يصححون لي ما أقع فيه من أخطاء بكل المواقع بلا استثناء, وهنا سأذكر بتقدير عالٍ السيد محمد بن عبد الله, الذي صحّح لي خطأً وقعت فيه يتعلق بالتوراة (بلفظة أعوج الخاصة بالضلع) على موقع الحوار المتمدن.

وأنا وإن كنت أطرق مواضيعاً لا تعجبكم أحياناً, إلا أن تعليقاتكم جميعاً ـ الحالية والمستقبلية ـ تفيدني حتماً, فمنها أتعلم, وبها أرتقي بلغتي وخطابي, ومنها أعرف مواطن ضعفي, أنا مدينة لكم بكل تأكيد, لكنني آسف لعدم إمكانية ردي, فالمقالة تُنشر في كثير من المواقع, وكل موقع مفتوح تقريبا للتعليق, وأنا عاجزة عن اللحاق بكم, عدا عن إنني كنت أرد على بعض المعلقين في الصفحات الليبية سابقاً, لكنني لاحظت أن هذا حرَفَ توجه المعلقين نحو شخصي, أو نحو أمور جانبية لا تخص ما نشرتُه, عدا عن السباب والتجريح الذي يطالني كثيراً, وقد يفوتني تعليق هنا أو تعليق هناك لتقصير أو إنشغال, لهذا فإن امتناع تعليقي لا يعود مطلقاً لتعالٍ مني ولا لإستخفاف بما يقوله القرّاء, بل للأسباب التي ذكرتها فقط, أما ما يصلني للإيميل فأنا لا أتجاهله مهما كان.

رسائل صغيرة إلى الكتّاب الذين تناولوا مقالتي:

أولاً: رد على السيد عمّار يوسف المطلبي كاتب من العراق

فوجئت برجل يقرر أن لديه وحده قائمة بالعناوين التي يجب أن أكتب تحتها, وبالأسئلة التي يجب عليّ أن أسألها, بل وقد تفضل حضرته بإيراد صيغة هذه الأسئلة بالذات, وإن أنا لم أفعل فلإن للغرب عملاءً من مثقفي الداخل يمهدون له البساط للتسريع بالإجهاز على الأمة الإسلامية وأنا أحدهم, ثم ذهب متنطعاً ليقول إنني لن أرد عليه, والحق أنه بهذا التحديد للمواضيع والأسئلة من قِبله, وبتقديم نفسه كحارسٍ للفكر, وشرطي جمارك يقرر منح تأشيرات حصرية ومشروطة للكتابة, ورميه لمخالفيه بالعمالة والخيانة, يكون هو قد أغلق دوني باب الحوار معه, وأليّق ردٍ له عندي هنا هو الإهمال.

ثانياً: رد على السيد محمد خالد الكيلاني كاتب ليبي

وجدتني مباشرة أمام رجل لا يجد غضاضة في البدأ بالبسملة كاملةً, ثم يقوم بتأليف قصة من تلقاء نفسه, يصدقها فور أن ينتهي من نسجها, خلاصتها أن منظمة جندر كونسيرنس إنترناشيونال التي التحقت بها في يوليو فقط, منظمة متخصصة في معاداة الإسلام, تعاني مشاكل مالية حالياً, لهذا تستعملني من أجل تعويض خسارتها.

والحق أن رئيسة هذه المنظمةـ وهي مديرتي ـ امراة باكستانية مسلمة اسمها صابرا بانو, تزوجت في الثمانينات بهولندي اعتنق الإسلام ليتزوجها وسمى نفسه وليداً, أنجبت منه ابنتين وهي أسرة مسلمة بالكامل, تعمل منظمتها منذ سنوات بالدول الإسلامية والعربية, المتضررة من النزاعات والحروب والتمييز, لمساعدة النساء على تخطي مصاعب الإغتصاب وإعادة الإندماج, هذه المرأة ـ صابرا بانو ـ تعمل وفق قواعد تحكم العمل الأهلي, القائم على الدعم الذاتي لمشاريع إغاثة ودعم النساء لا على معاداة الإسلام.

هذا الـ “محمد خالد الكيلاني” مستعد تماماً لفعل أي شيء, ونسج الأكاذيب, وقذف خصومه بالتهم جزافاً, للدفاع عن الإسلام, حتى أنه انتهى في السيناريو الذي أعده في 3 دقائق, إلى أنني شخصياً ضحية اغتصاب, واحزروا كيف عرف هذا السيد ذلك ؟!!!!

عرف هذا لأنني كتبت عدة مقالات دافعت فيها عن المغتصبات في ليبيا وعن حقهن في العدالة والقصاص, فهل تساعدوني بربكم في فهم هذه المعادلة الغريبة, أعني أن تكون مسلماً خلوقاً لكن كي تدافع عن الإسلام لا ترى بأساً في فعل أي شيء وافتراء أي قصة وتلفيق أي فرية ضد خصمك؟!!

ثالثاً: رد على السيد سعد النعاس كاتب ليبي*

لقد اتهمتني باللامنهجية (هكذا كتبتها) لأنك لم تدري (وهكذا كتبتها أيضاً) أي الجوانب أعني بمقالتي, الإجتماعية منها, أم النفسية, أم التاريخية, أم اللاهوتية, أم الفلسفية.

والحقيقة يا سعد, أن الفقرة الأولى من مقالتك, مصاغة بطريقة غير دقيقة, بشكل يضطر القاريء للذهاب لمقالتي أنا على الفور ليفهم قصدك, فقد وقعت فيها في تجهيل كبير, إما لأنك افترضت أن الجميع يعرف ما تعني, أو أنك كنت تتكلم فيها مع نفسك, بل وقد استعملت فيها كلمة يغلب عليها اللفظ الشعبي الدارج (الي أوصلتهم).

واسمح لي فأنا أوضحت ذلك في معرض تساؤلاتي بآخر فقرة بأسطرها الـ 10, حتى أنني ذكرت شيئاً عن الجوانب الفكرية والفنية, والإنسانية (الحقوقية), فهل يعقل أنك لم ترها, أم أنك رأيتها لكنك لم تفهم منها بياني للجوانب المذكورة؟!

غمزت في مقالك من طرف خفي إلى أن انتقادي للمسلمين ومن ثم الإسلام, مرده إلى مشاكل تتعلق بالتكوين في الصغر, وهي إشارة مضمرة لنقد التربية التي تلقيتُها, وهي تربية حتماً سيئة وحتماً بعيدة عن الدين والتخلّق بأخلاقه, وهي مقولة تحمل الحكم قطعاً على أن من يرد عليّ, هو شخص تلقّى تربية دينية وعناية في الصغر, ما يجعله قادراً وبكفاءة على الرد على المعارضين, وبهذا فأنت تضع نفسك (في الزاوية المقابلة لي) وحالك معي صار (أننا أمام ذات البنية بعناوين مختلفة) وعنوانك أنت بالذات هو إمتلاكك للحقيقة المطلقة.

وفي معرض ردك عليّ لبيان من هم ورثة النبي, أحلتني حضرتك لمقالة لك بالخصوص تقول فيها أنهم ليسوا إلا (الآمرون الداعون إلى القسط), وهذا لعمري عيب لا منهجي في ردك نفسه, لإنك ببساطة جعلت من نفسك حكماً وجلاداً, ولمَ لا وأنت تملك الحقيقة التي تشربتها منذ صغرك, وكان الأولى بك أن تحيلني لمقالة أو رابط أو كتاب محايد لا مقالة لك أنت.

وأياً ما يكن. فقد راجعتُ مقالتك ووجدتك تطرح فيها نفسك كمتفقّه, لإنه ـ ووفقاً لكلامك شخصياً ـ بعد الأسطر التي كتبتها تلك, سيعرف الجميع من هم ورثة الأنبياء وأنهم لن يخطئوا بعد ذلك أبداً, وقد حِرتُ كثيراً في فهم الفقرة الثالثة من مقالتك تلك, إذ إنني حِرتُ في فهم جملتك الإعتراضية التي وضعتها بين شرطتين, إذ بدت كما لو كانت مستهلاً لما بعدها, ثم مفصولة عنه بنفس الوقت بكلمة (كيف) التي زججت بها زجاً, وكان الأولى أن تكون الجملة الإعتراضية هي (على ضوء تفسير البعض المحرف لهذه الآية) كي يستقيم المعنى, فهل تعرف فائدة الجملة الإعتراضية في الدلالة يا سعد, هل تعرف متى ولم تُستخدم؟!

وقد رأيتُ أنك بالفقرة الرابعة, ذهبت تعرّف كلمة الأنبياء برأي المشهور من (علماء الشريعة الإسلامية) يعني عدت تقول بوجود علماء تسألهم, رغم تحرزك من هذا بردك الأصلي, وانتهيت إلى أن النبي الكريم كان محض مبلّغٍ للوحي, أي ساعي بريد, والحقيقة أن النبي كان أكثر من ذلك بكثير جداً جداً يا سعد, فقد كان النبي معلماً لأصحابه, وقاضياً يحكم بين الناس, وقد حكم بين نسائه عدة مرات, ووردت عنه الكثير من الأقوال الحكيمة خارج منظومة الحديث, وقد منحه الله في القرآن صلاحية التشريع, وقد شرّع النبي أشياء لم يرد ذكرها بالقرآن.

لقد جئتَ بالفاروق عمر, مثلاً تُعزز به رأيك في من هم ورثة الأنبياء وبعمر بن عبد العزيز, ولم تنسَ صلاح الدين الأيوبي الذي قاتل ريشتارد (هكذا كتبتها أيضاً) الذي عفى عن مئات الصليبيين معتبراً ذلك من قبيل العدل, مع أن ذلك قد يدخل في باب الإحسان لا العدل.

وإني لأتسائل عن معنى قولك عن الفاروق (أشهر شخص) ما معنى أشهر شخص؟! وقولك ( ليس لأنه أفضل أصحاب رسول الله) ثم (وإن كان من أفضلهم) فما معنى أن عمراً ليس من أفضل الصحابة لكنه من أفضلهم يا سعد؟!

أقسم لك إنني خرجت بلا أدنى فائدة من ردك عليّ, لأنك في النهاية لم تبين لي من أين يؤخذ الدين, فهل استفتي قلبي كما شرّعت بمقالتك التي اعتبرتها مرجعاً لن نضل بعده أبداً؟! طيب وإن استفتيُته ثلاثاً وثلاثين مرة وأفتاني بما ما قلتُه أيضاً, فهل تراني على صواب أم تراني على خطأ؟ ولماذا قد تراني على خطأ مع إنني استفتيته ضعف أضعاف المرات التي قال بها النبي؟!

يا سعد, معيارك فضفاض ونظمك اللغوي متداخل مرتبك, أقرؤك وأنا أتجاوز عن العشرات من الأخطاء اللغوية والنحوية التي تجاوزها طلبة الإعدادية, فكيف بربك آخذ منك رداً, وكيف بربك ألتمس عندك حكماً وأنت حتى لا تولي مقالاتك حقها من المراجعة؟! وكيف آخذ منك رداً مستقبلاً وأنت تصنفني كاتبة سيئة التكوين والتربية, وكيف نتحاور وأنت اليوم تعلن لي أن الحقيقة لديك وحدك؟!

بقية ما ورد بمقالتك سيرد الرد عليه لاحقاً بمقالات آخرى.

رابعاً: رد على السيد عبد الله الجعيدي كاتب ليبي

لفتني بتعليقك على موقع ليبيا المستقبل, قولك أنه في عصر الحرية والفضاء المفتوح يمكن لأي أحد أن يقول ما شاء, دون أن يقع تحت طائلة العقاب, وفي هذا ولا شك اعتراف منك بتجريم الحق في التعبير ووضعه تحت طائلة العقاب, وبهذا فقد قيدت حقاً من حقوقي, بأن جعلته مشروطاً لديك, وعن ردك فقد عثرتُ عليه بموقع المثقف, فإن كان هو الذي قصدته فإني سأرد عليه هنا.

أولاً اسمح لي أن أشكرك على الوقت الذي منحته للزَبَد الذي كتبتُه, ولردك الذي انشغل رغم ذلك بتناوله.

لقد طلبت مني عدة مرات, العودة إلى مصادر الإسلام نفسها كي أعرف الإسلام, وإن صدّقت أم لم تصدّق, فأنا لم أقرأ عن الإسلام إلا من كتب الإسلام, يعني ما كتبتُه وما سأكتبه هو من هناك بالذات.

وقد حدثتني عن فترة حكم النبي الناصعة البياض وخلفائه الراشدين, غير أنني أختلف معك جملة وتفصيلاً, ففترة حكم النبي لم تكن ناصعة البياض, بل شابها الكثير من الأخطاء, وإن قدّر لي أن استمر بكتابة هذه السلسلة, فسأكتب مقالةً عن مخالفة النبي نفسه للقرآن, سواءٌ بوصفه نبياً أم بوصفه إنساناً, بل إنه حين تعلّق الأمر بخياراته الشخصية, خالف النبي كلام الله بوضوح, وأنت تعرف أن فترة حكم النبي بالمدينة أنتجت حزباً ضخماً من المنافقين لم يكن موجوداً, كما قدمتُ سابقاً في مقالة لي بعنوان “أنا ضد دسترة الشريعة”, ولا شك أن لهذه الظاهرة الكثير من الدلالات.

تعريفك الطويل للفطرة أتفق معه, وبيانك لمعناها لا يخلو من وجاهة, لكني أعتقد أنك لاحقاً أدخلت حكماً عقلياً في بيان بعض مظاهر هذه الفطرة, وهذا قد يرد بمحاضرة لاحقة ضمن هذه السلسلة.

وما اعتقدتَ حضرتك أنه تهمٌ جزافيةٌ أطلقتُها دون بينة ضد الإسلام, سيتطلب الأمر مني وقتاً, لأكتب ما أعتقد أنه تهمٌ فعلاً, وما إذا كان الإسلام براءٌ منها بالمطلق, أم أنه مسؤول عنها بشكل جزئي أم كلي. 

*مما يؤسف له, أن الكاتب سعد النعاس عمد لاحقاً إلى التغيير في مقالته ضدي, حين نشرتُ ردي هذا عليه فانتبه لأخطائه بموقع عين ليبيا فصححها بموقع ليبيا المستقبل, إذ قام بالتعديل في رده بالتصحيح والإضافة والحذف, دون أن يزعجه ضميره الأخلاقي فيعترف أنني أنا التي صححت له مقالته وما بها من عيوب شكلية ولغوية ونحوية ومنهجية, لكن من حسن الحظ أنه لن يكون بوسعه تعديل مقالته المرفقة بعنوان (من هم ورثة الأنبياء والرسل حقاً) والتي اعتبرها المصدر الشافي لكل المشاكل, فهي كافية بذاتها للتدليل على الرثاثة التي يشكو منها في مجمل كتاباته, وذلك كله بالمخالفة لمقتضيات الأخلاق العلمية, التي تتطلب نشر مقالته كما كتبها أول مرة حتى أتمكن من الرد عليه بطمأنينة.

وحسبه عندي أنني لن أخذ منه رداً, لأنني لا آخذ رداً ممن يرى أن الغاية تبرر الوسيلة, ولو اقتضى الأمر التضحية بأخلاقيات الرد برمتها. ولتتبع التحويرات التي أدخلها الكاتب على المقالة متأثراً بردي عليه أنظر هنا

وفاء البوعيسي

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 14.

تعليقات حول الموضوع

تعليقان 2
  1. 1- بواسطة: محمود/ ليبي من ليبيا 2013/12/30

    وفاء البوعيسى انت كنز عثرت عليه والآن اشعر بحرية اكثر ولو داخل كلماتك وافكارك فانا اشعر بانني لست وحيد..لا املك شجاعتك ولا ثقافتك ولكن اعتقد اني املك بعض تسامحك ..وكم اتمنى ان اخرج من جحيم هده البلد..بلد الخوف والنفاق والعبودية

  2. 2- بواسطة: فتح الله سرقيوه 2014/01/01

    لا نريد أن تتكرر المأساة مرة أخرى فى ليبيا كما حدث أيام القذافى ، حيث لا تكتب بحرية إلا من وراء البحار وبأسماء مستعارة أحياناً نتيجة الخوف والرعب من ذلك النظام ، ويبدوا أن المأساة تتكرر لكى نعبر عن آرائنا وأفكارنا بكل حرية وشفافية فقط من وراء البحار ، يقولون لقد تحررت ليبيا بينما يشعر البعض أن التحرير (شكلياً) فقط ، ولا زالت القيود كما هى ولم تتكسّر . فهل هذا هو قدرنا فى ليبيا ؟؟!!

تعليقان 2