عام جديد ..والربيع العربي يثمر نكدا !.. والثورات تتحول الى نكبات!!

بقلم:

تيمنا بعبير الربيع الفواح ومدى اثر ذلك في النفوس أُطلق مصطلح “الربيع العربي” على انتفاضات الدول العربية وهناك من ربط ذلك بتصادف زمن تلك الانتفاضات مع فصل الربيع! فالأحداث التي وان بدأت شتوية في تونس وانتهت كذلك وبدأت شتوية في مصر وانتهت ربيعية في حين بدأت في ليبيا ربيعية وانتهت صيفية خريفية وبدأت في اليمن شتوية وانتهت صيفية وفي سوريا بدأت ربيعية ولم ينتهي المشوار حتى الآن!! وفي كل الأحوال ارتبط ذلك المصطلح بتلك الثورات وسجله التاريخ. لكن هاهو العام الجديد 2014 يطل علينا بعد مرور حوالي 3 سنوات على بداية ذلك الربيع المزعوم! لننظر جميعا ونرى ماذا جرى وماذا قطفنا من ثمار وماذا حققنا من أهداف وكيف يمكن لنا أن نقيمَ ما آلت إليه الأحداث في تلك الدول!

في حقيقة الحال لم يثمر ربيعنا المزعوم إلا نكدا ..قتلا وخرابا ودمارا..تشتتا وفرقة وانقساما!! هذا الربيع الطويل الكئيب الذي لم تزهر أوراقه حتى الآن !! فالربيع في مصر هو حالات التظاهر المستمر التي تفتح باب التصادم بين الفرقاء وتتركه مشرعا في كل جمعة.. فلا استقرار امني ولا اقتصادي ولا سياسي حتى الآن.. الربيع في تونس كذلك بالمثل صراعات ومؤامرات وانقسامات تغذيها مجموعة أحزاب كرتونية متنافسة تصب في حالة من أللاستقرار سياسيا وامنيا واقتصاديا حتى الآن.. وربيع اليمن لا يزال طويلا كئيبا فالأوضاع لا تزال مضطربة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا..الخ

أما ربيعنا الدامي في ليبيا, لم يكن إلا خريفا أشهبا.. صيفا قائضا أصابنا عطشا وضنكا وأرهقنا معاناة حتى صار البعض يحن إلى أيام غابرة من عهد ولى ويتحسرون عن فقدانها!! وكيف لا ووتيرة الإرهاب والعنف والخراب تتزايد كل يوم وجراح الوطن تنزف وتنزف حين يتكرر القتل الممنهج بالاغتيالات تارة وبالتعذيب تارة أخرى وتتصاعد حالات الاختطاف والتغييب ألقسري وتتضاعف أعداد المعتقلين في سجون لا شرعية لا يعلم كنهها إلا الله والقائمون عليها من أشباه الثوار!! ربيعنا المزعوم في ليبيا أثمر لنا “صيصا” و”حشيفا” خاويا كأنه السم الزعاف.. فقطَع أوصالنا قبل أمعائنا.. وربيعنا المزعوم فرَقنا ومزَق وحدتنا الوطنية والترابية وأجَج روح الحقد والانتقام بين الأهل والجيران حتى صيَرنا مقاطعات او إمارات.. بين دينية وقبلية وجهوية!..فأي ثمر جنينا وأي حال وضعتنا فيه أيها الربيع المزعوم الكئيب!!.

وفي سوريا التي طال ربيعها اسودا قانيا برائحة الدم والبارود!!. وامتد حتى الآن لسنوات ثلاث لم يكن إلا جحيما على شعبها الذي خذله العالم وخاصة من العرب.. وتركوه لنكبته وحيدا في الميدان يعاني الويلات في مسلسل دمار وخراب وتشريد طويل.. في ليل اسود تزيد في عتامته تراجيديا بؤس يومية في رحلة نزوح جماعي صارت مشهدا معتادا كل صبح جديد.. لتستمر مطحنة الربيع المزعوم تطحن شعب سوريا بقوة الحديد والنار.. طحينها الدم واللحم والعظم من أشلاء الأبرياء المقهورين من شعبنا المكابد في سوريا.. وتقذف من تبقى منه إلى المجهول إلى الشتات في اكبر ظاهرة نزوح لشعب على الأرض منذ الحروب العالمية الماضية!!.. الجميع يتفرج ولا احد يحرك ساكنا فلله درك يا شعب سوريا والله وحده المستعان!

إمام هذه المظاهر الكئيبة الحزينة من ربيع العرب المزعوم!!.. وثوراتنا التي تحولت الى نكبات على نكباتنا السابقة!!.., أجدني أدعو الله ان ينقذنا من هذا الوضع المأساوي وان يقصَر من عمر ربيعنا الأسود ونكباتنا المتوالية!! فتبا للربيع البائس الكئيب!.. ولو يسمعني إخوتي السوريون عليهم أن يكثفوا الدعاء لله أن يبقي لهم بشار الأسد بكل ما فيه من عيوب!!.. فبعد ما رأينا وعشنا ما حدث في العراق وليبيا الآن لن يكون الحال أحسن مما كان.. فيا أسفنا على الماضي ويا حماقتنا في انتظار المستقبل الذي قد يكون أسوأ من الماضي.. فهو الغائب الذي لن يأتينا أبدا أبدا مهما صبرنا وشبعنا صبرا وهذه حالنا!.. يبقى الأمل في الله وحده ثم غضب شعوبنا حين تخلص النوايا..فمتى.. متى تخلص النوايا ويعود لنا رشدنا؟!..الله وحده اعلم..ماذا عسانا قوله الآن؟! إلا قولنا بأي نكد وألم وقتل وتخريب وتهديد.. أقبلت أيها العام الجديد؟!

د. عبيد الرقيق

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 177.

تعليقات حول الموضوع

تعليق واحد
  1. 1- بواسطة: المهدي بن صالح- مسلاتة - ليبيا 2014/01/02

    كالمستجير من الرمضاء بالنار

تعليق واحد