“هيومن رايتس”: وضع حقوق الإنسان بليبيا سيء للغاية

NCHRاعتبر تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش أن الوضع الحالي لحقوق الإنسان في ليبيا سيء للغاية وخاصةً بعد الأحداث التي شهدتها مدينة طرابلس في الخامس عشر من نوفمبر الماضي في منطقة غرغور.

وقالت رئيسة قسم الشرق الأوسط و شمال إفريقيا في المنظمة سارة ليا ويتسون في افتتاح المؤتمر الصحفي الذي عرضت فيه تقريرها الخاص بليبيا إن وضع حقوق الإنسان في ليبيا مزعج للغاية نظراً لانتشار القتل والاعتقالات والتعذيب داخل السجون.

إلغاء العزل
وفي مجال الحقوق السياسية قالت هيومن رايتس ووتش إنه يتعين على المشرّعين إبطال قانون العزل السياسي الذي أصدره المؤتمر الوطني في 5 مايو 2013، والذي يحظر على المسؤولين الذين كانوا قد شغلوا مناصب سياسية في عهد القذافي العمل في المناصب العامة لمدة 10 سنوات .

واعتبر التقرير أن هذا القانون يمثل انتهاكاً لحقوق الإنسان حيث وصفته بأنه “مفرط في الإبهام والاتساع ” إضافةً إلى أن أحدى التعديلات الأخيرة للدستور المؤقت للبلاد حظرت المراجعة القضائية لهذا القانون.

التعذيب
ركّز التقرير في جانب منه على موضوع التعذيب وطالب المشرّعين بتبني تعريف محدد للتعذيب بما يتفق مع المعايير الدولية كحد أدنى، حيث ينتشر التعذيب في جميع السجون الليبية على امتداد الأراضي الليبية ويُمارس في هذه السجون أبشع أنواع التعذيب وبمختلف الوسائل.

وتحدث التقرير عن جود أكثر من ثمانية آلاف محتجز في الوقت الحالي نصفهم في قبضة جماعات مسلحة خارجة عن سلطة الدولة، مطالبا ليبيا بالتوقيع على البروتوكول الاختياري لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.

وطالبت هيومن رايتس ووتش في تقريرها السلطات الليبية الجديدة بحذف العقوبة البدنية من التشريعات الليبية التي كانت سارية في عهد القذافي، وتضمنت قوانين محظورة دولياً كالجَلد وبتر الأطراف في انتهاك واضح للقانون الدولي الذي يحظر العقوبة اللا إنسانية وفق ووتش.

إلغاء الإعدام
وركّز التقرير على مطالبة المشرعين بإلغاء عقوبة الإعدام واصفا إياها بالعقوبة اللا إنسانية حيث تنص على هذه العقوبة أكثر من 30 مادة من مواد قانون العقوبات الليبي، بما في ذلك عقوبات على ممارسة حقوق يفترض أن تكون محمية بموجب معايير حرية التعبير وتكوين الجمعيات.

المرأة والهجرة
أوصى التقرير الصادر عن المنظمة الدولية مشرّعي القانون الليبي بضمان حرية المرأة وحماية حقوقها ومساواتها مع الرجل وعدم التمييز ضدها إضافةً إلى تعديل القوانين الحالية التي تؤدي إلى السماح بالعنف ضد المرأة وحرمانها من التعويضات عن الأضرار التي تلحق بها والمحبطة للنساء إذا ما قررن الإبلاغ عن تعرضهن للعنف الأسري.

أما بالنسبة للمهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا فقد طلب التقرير من السلطات التشريعية الليبية حماية هذه الفئة حيث يواجه العديد من طالبي اللجوء والمهاجرين الكثير من المشكلات والمخاطر في ظل غياب الإطار القانوني الذي ينظم حقوقهم .

حرية التعبير
طالب التقرير الجهات التشريعية في ليبيا بضمان حرية التعبير وحمايتها بما في ذلك سن القوانين المنظمة لوسائل الإعلام والصحافة وقوانين التشهير ، إضافةً إلى الحفاظ على المشهد الإعلامي المزدهر في ليبيا ما بعد 2011 .

وطالب التقرير وسائل الإعلام العاملة في ليبيا بعدم التمييز والانحياز إلى طرف دون الآخر، بما في ذلك التمييز على أساس اللغة والرأي السياسي أو الديني أو العرق أو النوع .

الجرائم بحق الدولة
ودعت “ووتش” من خلال تقريرها المشرّعين الليبيين إلى تقديم تعريف شامل لكافة الجرائم بحيث يتسنى للشخص التنبؤ بما إذا كان تصرفه سيرقى إلى مصاف الجريمة أم لا. وبضرورة إصلاح المواد الواردة في قانون العقوبات حتى يعود للناس حقهم في تكوين الجمعيات وحقهم في التجمع السلمي.

قوانين أخرى
ولم يغفل التقرير عن ذكر عدد من القضايا الأخرى التي تمثل انتهاكا لحقوق الإنسان في نظر المنظمة كقانون الإجراءات الجنائية والعسكرية، فضلاً عن المطالبة بتوفير ضمانات ومعايير محددة للمدنيين والعسكريين المتهمين بارتكاب مخالفات جنائية.

يشار إلى أن آخر تقرير حقوقي صدر في ليبيا كان خلال اليومين الماضيين وصدر من قبل المجلس الوطني الليبي للحريات العامة وحقوق الإنسان وخلص إلى أن وضع حقوق الإنسان في ليبيا “مأساوي” .