المسلمون تحولوا في فرنسا من اقصى اليسار إلى اقصى اليمين

المسلمون يفضلون اليمين السياسي ويلفظون اليسار

المسلمون يفضلون اليمين السياسي ويلفظون اليسار

باريس – حقق اليمين الفرنسي فوزا في مدن شعبية استهدف فيها الناخبين المسلمين، مما يحيي فرضية ان اليسار في طريقه لخسارة اصوات هؤلاء.

ففي مرسيليا، عزا المرشح الاشتراكي المهزوم باتريك مينوتشي بعض اسباب هزيمته الى خسارة ناخبين مسلمين بعد الحملة الاحتجاجية القوية على زواج مثليي الجنس.

وفي سين سان دني، حيث تحول العديد من معاقل اليسار الى اليمين، عزا رئيس المجلس العام الاشتراكي ستيفان تروسيل ذلك الى “استغلال القضايا الاجتماعية” في الاحياء الشعبية من قبل بعض مرشحي اليمين “بدون حياء”.

وقال “لا يمكنكم ان تتصوروا كل ما روي عما كان المدرسون سيقولون للتلاميذ بناء على تعليمات الحكومة الاشتراكية”، في اشارة الى شائعات حول تدريس مزعوم “لنظرية الجندر” المتعلقة بمكانة الرجل والمرأة بغض النظر عن الفروقات البيولوجية.

ودفعت تلك الشائعات اولياء امور بعض التلاميذ المسلمين المحافظين عموما في مسألة العادات اكثر من بقية المجتمع، الى سحب اولادهم من المدارس في كانون الثاني/يناير.

وعندما لاحظ ذلك التحفظ، دعا زعيم الاتحاد من اجل حركة شعبية جان فرنسوا كوبيه ناشطيه الى كسب تأييد الناخبين المسلمين، الذين صوتوا بنسبة 85 بالمئة لفرنسوا هولاند في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية.

وواكبه العديد من المرشحين في سين سان دني وفي اولنيه سو-بوا. فقد وزع مرشح الاتحاد من اجل حركة شعبية نسخا من كتاب بعنوان “مهدي يضع احمر الشفاه” على الناخبين. وفي بلان مينيل وجه مرشح آخر من الحزب نفسه رسالة الى الناخبين تحذرهم من “نظرية الجندر”.

وقال محمد حنيش، الامين العام لاتحاد جمعيات المسلمين في المنطقة، ان حملة “الاغراء” اتسمت ايضا بمؤشرات “احترام” تدعو الى نسيان الجدل حول قضايا المنتجات الحلال والبرقع والصلاة في الشوارع التي تخللت ولاية نيكولا ساركوزي.

وأوضح، في اشارة الى ظهور نساء محجبات على لوائح اولنيه سو-بوا وارجنتوي (فال دواز) او زيارات الى امكان العبادة كما وقع في انيار سور سين (اعالي السين)، ان “عدة مؤشرات وردت تقول ان ساركوزي انتهى. انسوا جنون معاداة المسلمين الذي طرأ في نهاية عهده”.

وفي بوبينيي، ذهب ستيفان دي باولي من اتحاد الديمقراطيين والاحرار (وسط، حليف اليمين) الى حد ادراج اعضاء من اتحاد المسلمين الديمقراطيين في فرنسا على لائحته.

وقال محمد حنيش ان “اليمين فاجأ الجميع وعرف كيف يتحدث الى الجالية الاسلامية، ونجح في ذلك”، معتبرا ان حملة كسب الاصوات هذه كانت نتيجتها دفع بعض المسلمين الى التصويت لليمين او الامتناع عن التصويت الامر الذي حرم اليسار من اصوات احتياطية.

وفعلا انتقلت كل من اولني سو-بوا وبوبينيي وبلان مينيل وارجنتوي وانيير الى اليمين مع نسب امتناع عن التصويت مرتفعة.

ويرى فيليب فيليلا كاتب “الجمهورية او القبائل” في ذلك دليلا على انبثاق “صوت المسلمين”، وقال انه “بتحويل 20 بالمئة من تلك الاصوات على الصعيد الوطني تمثل 5 بالمئة من مجمل الاصوات لصالحه، يكون اليمين قد فاز بنقطة وفي بعض الاحيان تحسم الانتخابات بهذا الشكل”.

غير ان مالك بوطيح، نائب الحزب الاشتراكي الذي كان رئيس منظمة “اس او اس راسيسم” المعارضة للعنصرية، اقر بأن “هناك فعلا اصوات مسلمين، لكن عددها قليل”، موضحا ان الذين يضعون الدين كأكبر معاييرهم السياسية ليسوا كثيرين وما فقده اليسار هو اصوات الاحياء الشعبية في ضواحي كبرى المدن”.

لكن فينسان تيبيرج، الباحث في كلية العلوم السياسية، يطعن في فكرة وجود “صوت المسلمين”، ويرى ان المسلمين ومعظمهم متحدرين من المغرب العربي او افريقيا او تركيا “ليس دينهم بل اصلهم وبروزهم (على الساحة العامة) الذي يدفع بهم الى التصويت لليسار”.

وهم بالتالي يعيرون اهمية اكبر الى مشاكل العنصرية ومكافحة التمييز وقضايا العادات. ويستذكر عالم الاجتماع ان المسلمين صوتوا لليونيل جوسبان في 2002 رغم معارضتهم “ميثاق التضامن المدني” (القانون الذي سمح بالمساكنة بين شخصين من جنس واحد).

واعتبر انهم اذا امتنعوا عن التصويت هذه المرة فان ذلك يعود اضافة الى البطالة لان الحكومة لم تركز على قضايا الاندماج مثل الحق في تصويت الاجانب.