حزب النهضة تريد ‘بركة’ القرضاوي لدستور تونس

التونسيون لم ينسوا مديحه لبن علي

التونسيون لم ينسوا مديحه لبن علي

تونس ـ بينما لم تهدأ ردود الفعل الغاضبة من زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد إلى تونس، بسبب الخوف من التدخل لدعم حركة النهضة في المرحلة المقبلة، وأيضا بسبب ما راج حول مخطط لترحيل “اللاجئين الإخوان” في الدوحة إلى الأراضي التونسية، تصرّ الحركة الاسلامية الحاكمة سابقا على إثارة معارضيها وخصومها العديدين في المجتمع التونسي، بشأن علاقتها المريبة بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وبكبير “عرابيه” في قطر الداعية مصري الأصل يوسف القرضاوي.

والسبت، زار الحبيب خضر المقرر العام للدستور التونسي الشيخ القرضاوي في مكتبه بالعاصمة القطرية الدوحة ليقدم له “نبذة” عن تطورات الأوضاع السياسية في تونس، والتي تكللت بكتابة دستور “رضي به الجميع”.

وعلق تونسيون غاضبون على هذه الخطوة بالقول “إن خضر ـ ممثل حزب النهضة في المجلس التأسيسي ومقرر الدستور بحكم اغلبية الحزي الاسلامي في المجلس ـ أراد من خلال زيارته للقرضاوي أن ‘يعمّد’ الدستور التونسي ببركات الشيخ ‘مفتي ثورات الربيع العربي'”.

وقالت الصحافة القطرية إن القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين استقبل الحبيب خضر المقرر العام للدستور التونسي. وإن خضر عرض “على فضيلته التجربة التونسية الفريدة، وكيف استطاع التونسيون تجاوز خلافاتهم، للنهوض بتونس، وتغليب المصلحة العليا للوطن على المصالح الضيقة”.

ووصف مراقبون تونسيون زيارة القيادي النهضاوي للداعية القطري بالمريبة وبأنها قد تلحق أذا شديدا بمصالح تونس العليا في علاقاتها العربية والخليجية، وهي التي تسعى في وضعها الراهن حيث تعاني من وضع اقتصادي شديد الصعوبة، إلى الاستفادة من الدعم الاقتصادي الخليجي.

وفي الفترة القريبة الماضية، زار رئيس حكومة تصريف الأعمال التونسي مهدي جمعة دول مجلس التعاون الخليجي لطلب دعم هذه الدول المالي بأشكاله المختلفة.

ويؤكد المراقبون أن زيارة خضر للقرضاوي في مكتبه بالدوحة هي خطوة مستفزة لـ”دول وشعوب عربية شقيقة نالها الكثير من حقد رجل الدين المثير للفتن والذي كان أحد الأسباب المباشرة في قطع علاقات قطر بثلاث من أهم الدول الخليجية”، في إشارة إلى السعودية والإمارات والبحرين.

ووفقا للمصادر القطرية فقد شرح خضر “كيف استقبلت الجماهير التونسية تنازلات حركة النهضة التونسية من أجل الوطن استقبالا طيبا”.

ويقول متابعون لنشاط الحركة الاسلامية في تونس، إن حزب النهضة ربما يبحث من خلال هذه الزيارة أيضا على نيل “شهادة إبراء الذمة” أمام الاسلاميين المتشددين سواء داخل الحركة نفسها، أو عبر العالم الذين نددوا بالحركة واتهموها صراحة بالردة بعد أن سلمت بدستور تونس الحداثي الذي ترفضه بقوة تيارات دينية متشددة في تونس، داخل حركة النهضة نفسها وخارجها.

ويضيف هؤلاء أن النهضة ربما تريد أن تقول إن “تنازلاتها” لفائدة العلمانيين في تونس والغرب تجد مباركة من أحد الشيوخ الذي ما يزال “يمتلك ـ من وجهة نظرها ـ تأثيرا لدى الكثير من السلفيين المبشرين بدولة الخلافة في العالم”.

وندد معارضون ونشطاء مجتمع مدني في تونس، باستماتة حركة النهضة في إقحام قطر والداعية القرضاوي في شؤون تونس الداخلية. واتهموا الحزب الإسلامي بالنفاق السياسي والكذب في مسألة قطعه علاقاته بالتنظيم الدولي للإخوان ورموزه.

ودأب زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي منذ أن سقط حكم الإخوان في مصر على نفي صلة حركته بجماعة الإخوان المسلمين في مصر، في تصريحات يدرجها مراقبون ضمن قناعة الحركة بضرورة الانحناءة للعاصفة، وليس بالضرورة تعبيرا صادقا عن تغير الحركة الإخوانية في تونس، نحو قطع صلاتها الدولية مع التنظيمات الاسلامية الإرهابية، كما هي مطالبة به اليوم في تونس، وكما يدعي قادتها بين الفينة والأخرى.

وردّ القرضاوي على حبيب خضر بأن “ثمن التجربة التونسية، وأثنى على نجاح التونسيين في تجاوز العقبات المتتالية، التي أرادت أن تعصف بحلمهم الوليد”.

ويتهم تونسيون القرضاوي بأنه منافق من درجة أولى وأن ذاكرتهم لا تنسى تدخله ذات سنة في التلفزيون التونسي ليمدح انجازات نظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي والنهضة الشاملة التي حققها لتونس على مدى سنوات حكمه لها.

لكن بمجرد أن انهار نظامه عاد ليكيل له السباب والشتائم تماما كما قعل وحرض على اكثر من نظام رسمي عربي ومايزال.

وعرف الداعية القطري على مدى سنوات ما يعرف بـ”الربيع العربي” بالتحريض على الفتنة في عدد من الدول العربية انطلاقا من دولة قطر وبتشجيع منها.

وظهر الشيخ المثير للجدل في أكثر من مناسبة محرضا، من على شاشة قناة “الجزيرة” القطرية على قتل زعماء عرب كما حصل مع نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي وأيضا الرئيس السوري بشار الاسد.

وكان محام تونسي قد رفع في العام 2012 أمام قضاء بلاده دعوى ضد القرضاوي بتهمة “التحريض على الفتنة في ليبيا وبعض الدول العربية انطلاقا من دولة قطر وبتشجيع من هذه الدولة”.

كما اتهمه “بالتحريض على الاقتتال وعلى إدخال الأسلحة” إلى ليبيا.

وطلب المحامي محمد بكار عضو في مجلس إدارة “رابطة العالم الاسلامي” (منظمة إسلامية عالمية مقرها السعودية) من السلطات اعتقال القرضاوي بموجب قانون مكافحة الارهاب التونسي الصادر في 2003، وذلك عندما حل بتونس للمشاركة في “المؤتمر العالمي لعلماء المسلمين أيار/مايو 2012، لكن السلطات التونسية التي كانت تحت حكم النهضة حينها، رفضت ذلك.