الإمداد الطبي في ليبيا ومآسي الخدمات الصحية من يسيطر عليه؟

بقلم:

الإمداد الطبي هو جهاز أُنشئ في عهد الطاغية وبقوانين الطاغية ومازال يشتغل بنفس الوجوه وخاصة الإدارات الوسطي. هذا الجهاز هو ترسيخ لفكرة المركزية العفنة. فهو تركه كبيرة وخطيرة وخاصة في الفساد المالي وسيطرة بعض الأفراد عليه. أختصاصات هذا الجهاز هي:

1- العمل على وضع وتطبيق نظام لا مركزي قادر على توفير وتخزين وتوزيع الإمدادات الطبية لجميع المرافق الصحي وبكل مناطق ليبيا

2- العمل على إعداد إحصاءات ومعلومات لتحديد نوع وكمية الإمدادات الطبية وفقاً لاحتياجات جميع المرافق الصحية

3- التأكد من فحص وإصدار شهائد الجودة لجميع وارداتها من الإمدادات الطبية وبكل المراكز التابعة للجهاز

4- التنسيق بين المرافق الصحية المختلفة فيما يتعلق بالإمدادات الطبية

5- التعاون مع الصيدليات الحكومية وخاصة الصيدلية المركزية بكل مدينة فيما يتعلق بدعمها تطويرها.

نحن جميعنا ذهبنا إلى الصيدلية يوما واشترينا أدوية وهنالك ناس يذهبون باستمرار. أصبحت الأدوية عنصر مهم للإنسان وهي من تساعده في رفع الداء عنه وعن أسرته. الطبيب هو من يصف هذه الأدوية ويجب أن يكون ملم بمضارها علي الجسم ومن المفروض أن يعطي المريض نبذه مختصره عن هذه المضار. صناعة الأدوية مربحة مثل صناعة الغداء والذي لا يمكن أن نستغني عنهما. الشركات الكبري تحتكر صناعة الأدوية وأي دواء جديد تحتكره لمدة 10 سنوات تم يسمح للمصنعين الآخرين بتصنيعه وعادة الجودة تكون اقل وتصل إلى 70-80% من جودة الدواء الأصلي وهذا يحدث في دول العالم الثالث ولكن الدول الأخري يجب أن تكون النسبة 96-97% من جودة الدواء الأصلي. كذلك المعدات والمستلزمات الطبية مثلها مثل الأدوية. في ليبيا نحن لا نصنع شيء من هذا وأنما نستورد كل شيء ومن كل مكان ونادراً ما تكون الرقابة موجودة.. لقد شد انتباهي ايامات الثورة بأن قسم الرقابة على الأدوية والأغدية تم حرقه في بنغازي في شهر فبراير 2011م وكذلك تم أتلاف مركز طرابلس للرقابة على الأدوية والأغدية في شهر أكتوبر 2011م. هذا يدل على أن هنالك عصابات كثيرة تريد السيطرة على السوق وتريد جلب تلك الأدوية داث الجودة السيئة والغير متحصلة على رخص دولية وممنوعة تدخل السوق الأوروبية. كما قلت نحن لا نصع شيء رغم الكثير من المواد المصنعة للأدوية موجودة بليبيا وخاصة المعدات البلاستيكية. فليبيا تنتج الكثير من هذا المواد والمشتقات من النفط وتصدر فيها إلى دول أخرى بأبخس الإثمان ونستوردها بعد ذلك منهم بأغلى الآثمان.

يسيطر على السوق الليبي بعض الشركات الخاصة والتي تستورد الأدوية والمعدات مثل القمة والصدي والشاملة وأخرى يمكن الوصول أليها عن طريق هذا الرابط وفي مناطق أخري من ليبيا حيث لا تخلي مدينة وبها عدد من هذه الشركات. تبقي مجموعة معينة هي من تسيطر على السوق وتتعامل مع الكثير وتتحصل على الامتيازات الخاصة من الشركات المصنعة والأجنبية بالذات. شركة الشاملة وصاحبها مصباح الزوي وشركة الصدي وصاحبها حسن الاسطي هما العملاقتان في هذا المجال..

جهاز الأمداد لطبي هو أدارة منفصلة وله ميزانيته الخاصة وموظفيها وأدارته. يعتبر الأمداد لطبي من أكثر الإدارات بالوزارة تنافسا على من يقودها ومن يشتغل بها. حيث هم من يتحكم في أموال تزيد عن مليار ونصف مليار دينار ليبي سنويا لاستيراد الأدوية والمعدات للمرافق الصحية الحكومية. هم من يقومون بوضع كراسات المواصفات ومن يختارون الشركات المستوردة عند طرح أي عطاء لشراء أدوية أو معدات طبية . الرقيب هو الله عليهم ولكن بهم بعض الناس والتي لا تخاف الله ولا تحترم القوانين. كانت قبل ثورة 17 فبراير مرتع للجميع المقربين للنظام وأصبحوا أغنياء في يوم وليلة. بعد الثورة اصبح الصراع على اشده ولكن السيد مصباح الزوي استحوذ علي دوغمان وحسن الاسطي على الحمروش وكلاهما قبض ما لا يقل عن 80-100مليون دينار قيمة بعض العقود وبالتكليف المباشر وأذأ صح تعبيري فكلاهما قد نجح في أقناع الوزرين بأنهم قادرينعلى تلبيث أي شيء لهما . ربما وصلت عقودهم إلى ما يقرب 300-400 مليون ديناراً لكل واحد منهم. طبعا لديهم عملاء وشركاء وأعوان داخل الوزارة. هذا حصل معي عندما أثينا إلى طرابلس وفي شهر أكتوبر 2011 م قام موظفي الشؤون الإدارية والمالية بوضع بعض الأوراق على مكتبي . بدأت أتصفح فيهم واتضح أنها شيكات لبعض الشركات وكان النصيب الأكبر لشركة الصدي والشاملة وما يزيد عن 8 مليون دينار وبعض الشركات الأخري. استدعيت رئيس الشؤون المالية والإدارية وقلت لهم ، ما هذا. قالوا هذه مستحقات هذه الشركات ومبالغهم مرصوده بالبنك وهم يريدونها. سألتهم كم رصيد وزارة الصحة في البنك، قالوا ممكن 400ألف دينار. وكم قيمة هذه الصكوك قالوا حوالي 12 مليون دينار. لم افهم كيف أنها مرصودة لهم.. قالوا أنها في حساب الأمداد الطبي وهي محولة قبل شهرين لهذا الحساب. فصلت كل صك ومزقته وأبقيت الأوراق عندي وباقي الكراسات في سلة المهملات. لقد تأسفت جداً عن هذا وكيف أن بعض الموظفين هم فعلا عملاء لهذه الشركات وتستغلهم من اجل القليل من الجنيهات.

وزارة الصحة لسنة 2013م لم تقوم باستكمال عطاء الأدوية والمعدات وكل شيء كان بالتكليف المباشر وهذا طبعا من شغل الوزير أو المستشفيات. طبعا هنا يحدث النهب والفساد المالي وأصبح هنالك عراك وصراع بين بعض مديري الإدارات ومدير مكتب الوزير والأمداد الطبي على من يحصل على تكليف مباشر لشراء أدوية ومعدات.. اصبح حسن الاسطي ومصباح الزوي من اكثر المقربين للوزير وهم من يقترح عليه من يقود تلك الإدارة أو جهاز الأمداد الطبي وأتو بمن يريدونهم لهذا الجهاز وجزء كبير منهم من بقايا من النظام السابق . اصبح الزوي يقيم أقامة دائمة في الأمداد الطبي وحسن الاسطي بالوزارة أو أين يتواجد الوزير. ملف الفساد في الأمداد الطبي كبير وقد يمتد إلى سنوات ونتمنى يوما أن يفتح هذا الملف.

أصلاح الأمداد الطبي وشراء الأدوية والمعدات بليبيا:

1- يجب أن يكون التعامل مباشرة مع الشركات المصنعة ويجب أيقاف كل مندوبي الشركات في ليبيا. هذا سيكون صعب

لأنهم الأن عصابة كبيرة وسيحاربون كل واحد يريد قطع أرزاقهم ولديهم متعاونين في كل مكان

2- أي عطاء للأدوية والمعدات، يجب أن تشرف عليه جهة محايدة وتراقبه وأن يكون الاتصال بالشركة الأم لتحديد سعر الأدوية والمعدات وإعطاء نسبة للمستوردين فقط لا تزيد عن نسبة ما تحدده الشركة الأم

3- تشجيع صناعة الأدوية وبعض المعدات وخاصة المستهلكة يوميا بقطاع الخدمات الصحية

4- أختيار الأفضل والأنسب لقيادة أدارة المعدات والصيدلة بالوزارة وكذل رئيس جهاز الأمداد الطبي. هذا يكون بالإعلان والمقابلة الشخصية فقط وعدم السماح لأي شخص بتكوين أو المساهمة مع شركات الأدوية والمعدات

5- يجب أن تباع خدمة استيراد الأدوية والمعدات للقطاع الخاص وكل مستشفي يجب أن يشتري كل ما يريده بنفسهبعد أن تخصص ميزانية لهذا وتوزع وتراقب بدقة

6- تشجيع القطاع الخاص بأن يتحمل العباء مع القطاع العام وأن يصل إلى 20-40% خلال الخمس سنوات القادمة والي حين تقرير ما هو انسب نظام ص حي لليبيا وأنا اشجع أن يبقي قطاع عام20% و60% خاص و20% للمحاربين وذوي الاحتياجات الخاص وكبار الشخصيات المحلية

الكثير من الأموال تهدر على شراء الأدوية والمعدات ولا يوجد تقنين بها. السرقات من الصيدليات الحكومية كبيرة وكذلك من مخازن الدولة. لا يوجد نظام تتعرف من خلاله ما هو داخل أو خارج من مخازن الدولة وصيدليات المستشفيات وكذلك من الأقسام بالمستشفيات. المكينة مهمة جدا وهناك عشرات من البرامج والتي تساعد في هذا وتجعله فعال ويؤدي ما هو مطلوب منه وتقل السرقات وكذلك معرفة الاحتياجات السنوية دون شراء كميات كبيرة وكثيرة وأنواع غير مطلوبة وفي نهاية السنة ترمي في المحارق وبهذا نكون قد اهدرنا الكثير من الأموال.. هنا الخصخصة هي الحل ويجب بيع هذه الخدمة للقطاع الخاص ويكون بها ضبط وربط وأنا متأكد أنه بعد سنتين أو ثلاثة سنعرف بالضبط ما نريده من أدوية وكذلك من معدات.

المسؤولية تقع على رأس الهرم والذي لم يختار الأشخاص المناسبين لهذا الجهاز وإدارة الأدوية والمعدات بالوزارة ووجود منظومة تعتبر قليلة الخبرة ورديئة الكفاءة وفي نفس الوقت تشتغل كعميل لبعض الشركات الكبيرة والصغيرة. كان من المفروض عليه أن يلتقي بالجميع ويوضح لهم رؤيته في هذا الخصوص والذي لم تكن موجودة عندما سألته عن ماذا سيعمل بشراء الأدوية في سنة 2013م. قال سيقوم بأعدادها جهاز الأمداد الطبي ولكن الجهاز وفريقه لم يستطيعا ذلك وتدخت لجنة الصحة بالمؤتمر الوطني وهنالك أعضاء من لجنة الصحة بالمؤتمر الوطني لديهم شركات أدوية وهم معروفين. كذلك الكثيرون في الأمداد الطبي ووزارة الصحة لديهم شركات أدوية ومعدات ومع أشخاص اخرين. كل هذا يتعارض مع أخلاق الوظيفة ويجب أن يخلي كل موظف بوزارة الصحة دمته وأن لا يملك شركة أو مساهم في شركة معدات وأدوية هو أو أفراد أسرته.. متي نصل إلى هذا وكيف نقف هذا الفساد. ربما نحتاج إلى وقت ولكن الحل يكمن في خصخصة الخدمات ووضع راقبة صارمة عليهم.

ليبيا ستكون حرة بعون الله وتحية لكل من يشتغل بإخلاص في جهاز الأمداد الطبي وبإدارة الصيدلة والمعدات وفي كل مخزن من مخازن الأدوية والمعدات وفي كلى صيدلية وبأي مستشفي أو عيادة أو مركز صحي.

د. ناجي بركات

الكاتب:

وزير الصحة سابقاً، المكتب التنفيذي، المجلس الوطني الانتقالي، ليبيا استشاري أمراض مخ وأعصاب أطفال، لندن

عدد المقالات المنشورة: 100.

تعليقات حول الموضوع

تعليق واحد
  1. 1- بواسطة: mohamed omar 2014/04/09

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
    في البداية اود ان اشكرك دكتور ناجي واحترمك على كل ماتفضلت به كل ماقلته اصاب كبد الحقيقة و وأنا اقرأ ماكتبت انتاباني شعور بأن هناك من يفهم مايحدث جيدا لمادا وانت ركنت وزير اكيد انك كنت تصلح من الحال لم لم تفعل دللك لم تستمع جيدا للموظفين المخلصين.الوضع الان سيئ ويحتاج وقفة جادة جهاز الإمداد الطبي منظمة من ساسها لراسها تحتاج الاعادة نظر وتعيين صيدلي يخااااااف الله في البلاد وادارة الصيدلة بها المخلصين والصادقبن ادارة الصيدلة نضع السياسات العامة والتشريعات الدوائية
    (ادارة فنية تشريعية) قائمة نمطية وتسجيل شركات وتفتيش صيدلي مهام وفق قرارات مجلس الوزراء وزير الصحة والتنظيم الداخلي
    الإمداد الطبي ادراة فنية تنفيدية خو الي يشري بس من مصادر مسجلة لدى وزارة الصحة وإدارة الصيدلة

تعليق واحد